بهدوء
علم الدين هاشم
في خطوة تعكس قدراً كبيراً من الشجاعة الأدبية والاحترام للجماهير، لم يتردد ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم في إعلان تحمله الكامل لمسؤولية إخفاق المنتخب السعودي في بلوغ دور الـ32 من نهائيات كأس العالم المقامة حالياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ليبادر بتقديم استقالته معتذراً لجماهير الكرة السعودية.
المسحل لم يبحث عن شماعات يعلق عليها الفشل، ولم يتحدث عن المؤامرات أو سوء الحظ أو التحكيم، ولم يختبئ خلف البيانات الإنشائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل اختار الطريق الأصعب والأشرف؛ طريق الاعتراف بالفشل وتحمل المسؤولية.
هذا الموقف يستحق التوقف عنده كثيراً، خاصة وأن المسحل تربطه علاقات وثيقة بقيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم، وعلى رأسهم الدكتور معتصم جعفر ونائبه أسامة عطا المنان. بل إن الاتحاد السعودي لم يبخل يوماً بدعم الكرة السودانية، وظلت المملكة تستضيف المنتخبات الوطنية وتوفر لها المعسكرات في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد عقب اندلاع الحرب، كما ظل عدد من قيادات الاتحاد السوداني ضيوفاً دائمين على نفقة الاتحاد السعودي !
ولذلك، فإن أقل ما يمكن أن يتعلمه قادة الاتحاد السوداني من صديقهم المسحل هو ثقافة الاستقالة عند الفشل !
فإذا كان إخفاق واحد في المونديال قد دفع رئيس الاتحاد السعودي إلى مغادرة منصبه، فماذا يمكن أن نقول عن سلسلة طويلة من الإخفاقات والتراجعات والأزمات الإدارية والفنية التي ظلت تلاحق الكرة السودانية خلال السنوات الماضية؟
لقد أصبحت الكرة السودانية أسيرة لنهج إداري فشل في تقديم أي مشروع حقيقي للنهوض بها، ومع ذلك لا تزال ذات الوجوه تتمسك بالمقاعد وكأن المناصب حق مكتسب لا يجوز التفريط فيه.
الاستقالة ليست هزيمة، بل شجاعة واحترام للنفس وللجماهير .. أما الإصرار على البقاء رغم تراكم الإخفاقات فهو إقرار ضمني بأن الكراسي أصبحت غاية في حد ذاتها، لا وسيلة لخدمة الرياضة !
ويبقى السؤال: هل يتعلم قادة الاتحاد الفاشل الدرس من صديقهم ياسر المسحل؟ أم أن ثقافة الاعتراف بالفشل لا تزال غائبة عن قاموس الاتحاد؟












