بهدوء
علم الدين هاشم
يبدو أن أسامة عطا المنان نائب رئيس الاتحاد العام لكرة القدم قد اكتشف أخيراً أن دوري الدرجة الأولى بولاية الخرطوم متوقف منذ أكثر من ثلاث سنوات، فقرر أن يعقد اجتماعاً مع ممثلي أندية الدرجة الأولى ليبشرهم بقرب انطلاق المنافسة!
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس متى ينطلق الدوري وإنما من الذي سيُنظمه أصلاً؟
فأندية الدرجة الأولى بولاية الخرطوم ليست أندية تابعة مباشرة للاتحاد العام حتى يدعوها نائب رئيسه لاجتماع لمناقشة مصير منافستها، وإنما تتبع لاتحاد الخرطوم المحلي، وهو الاتحاد المختص بإدارة النشاط وتنظيم المنافسات في الولاية ، لكن اتحاد الخرطوم لازال غائباً عن المشهد، ليس لأنه اختفى من تلقاء نفسه، وإنما بسبب الأزمة المعروفة بين الاتحاد العام ووزارة الشباب والرياضة بولاية الخرطوم، حول الجهة صاحبة الحق في تعيين اللجنة التي تدير هذا الاتحاد العريق !
الخلاف لم يعد مجرد تصريحات متبادلة أو صراع نفوذ خلف الأبواب، وإنما وصل إلى ساحات القضاء، وصدر حكم قضائي لمصلحة الوزير، الأمر الذي يجعل الحديث عن استئناف دوري الدرجة الأولى (مضحكة) من دون الإجابة حول من يملك الشرعية في تعيين و إدارة اتحاد الخرطوم ؟
أسامة عطا المنان تحدث مع الأندية عن انطلاق الدوري، لكنه لم يقل لهم كيف سينطلق، ومن سيشرف عليه، ومن سيصدر برمجته، او يعتمد نتائجه، ومن يملك السلطة القانونية لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمنافسة ؟
فالاجتماعات وحدها لا تعيد نشاط اتحاد الخرطوم ، والتصريحات لا تمنح الاتحاد العام سلطة ليست من اختصاصه، والوعود لا تستطيع تجاوز أزمة قانونية وصلت إلى المحكمة !
كان الأولى بأسامة عطا المنان، إذا كان حريصاً فعلاً على عودة النشاط الكروي بولاية الخرطوم، أن يبحث عن حل أصل الأزمة، لا أن يقفز فوقها إلى اجتماع مع الأندية ليعلن لهم قرب انطلاق دوري لا توجد في الوقت الراهن جهة محلية واضحة تديره!
المؤسف أن هذا النوع من التحركات التي يقوم بها اسامه هي مجرد استهلاك اعلامي وتلميع لصورته الشخصية دون ايجاد حلول حقيقية !
فليس مطلوباً من نائب رئيس الاتحاد العام أن يثبت للناس كل يوم أنه صاحب القرار في كل مايتعلق بادارة كرة القدم !
المطلوب منه أن يحترم اختصاصات المؤسسات، ومعالجة الأزمات من جذورها، وتقديم حلولاً قانونية ومؤسسية، لا أن يكتفي بالاجتماعات والتصريحات والوعود !
الأزمة الحقيقية في الخرطوم هي اتحاد غائب، واختصاصات متشابكة، وصراع على الشرعية والسلطة بين الاتحاد العام والوزارة ! وحين تُحل هذه المعضلة، يصبح الحديث عن انطلاق الدوري منطقياً !
أما ان يتم تبشير اندية الخرطوم عن انطلاق دوري بلا اتحاد فهذه واحدة من ابتكارات العبقري اسامه عطا المنان !.













