خالد ماسا يضع الانتخابات تحت المجهر ويقرأ المشهد الانتخابي
الديمقراطية بين الشعارات وواقع الممارسة
الشفافية الغائبة أضعفت قيمة الانتخابات
لم تكن الأرقام التي تحصل عليها المرشحون في انتخابات الهلال الأخيرة وحدها التي تشغل بالي برصدها وتدوينها للتعليق عليها، بل كنت مهتمًا برصد ومتابعة “انطباعات” الرأي العام الهلالي على العملية الانتخابية بكلياتها، وقراءة هذه الانطباعات والآراء بنوع من التحليل.
يكاد الكل، وبمختلف ميولهم، يتفقون على استخدام لغة احترام الديمقراطية، ويسمون الهلال بنادي الحركة الوطنية، وأجد العذر في ذلك لبوار أي لغة ثانية ومصطلحاتها لمخاطبة وجدان الشعب الهلالي، فصارت كلمة “نادي الديمقراطية” هي “اللبانة” التي “يلوِكها” البعض دون أن يكون لديهم الحد الأدنى من الإيمان والمعرفة بها.
برأيي واعتقادي الجازم، إن أي شخص يضيق صدره بالرأي الآخر، ولا يتقبل أن من حق الآخرين أن يكونوا آخرين في آرائهم ومواقفهم، وأن الديمقراطية تتيح للآخرين استخدام كل ما هو متاح قانونًا للتعبير عن آرائهم ومواقفهم المخالفة لآراء الآخرين، عندما يتحدث بلسان الديمقراطية، فهو في حقيقة الأمر “منافق”، وما أكثر هذا الصنف في الهلال.
مضيعة للزمن
جزء مهم في الجمعية العمومية الأخيرة للهلال وسابقاتها يجب أن نلفت اهتمام أهل الهلال إليه، وهو أن نقدنا للممارسة هو الطريق لتطويرها، وبالتالي ليس هنالك مبرر لتطفيف البعض في “كيل” ما حدث، من “طق طق” في العضوية إلى “السلام عليكم” في إجازة خطاب الدورة والميزانية.
مضيعة للزمن أن نجد طرفين من أهل الهلال لا يزالان يهدران زمنهما في مغالطات وجود “الاستجلاب” من عدمه في الجمعية العمومية، فالقراءة في الأرقام التي تحصل عليها أمين المال المنتخب الأستاذ/ يوسف محمد الحسن، والأستاذ/ نصر الدين حسن، ومرشحة مقعد المرأة الأستاذة/ سابيانا، من جملة العضوية التي صوتت، لا تترك مجالًا للشك بأن عضوية الانتخابات “مخجوجة”، وما من شيء يدفع الناخب لتوجيه صوته في الصندوق لمرشح لم يسمع عنه من قبل في الهلال سوى في قائمة التنظيم، ولولا التصويت الموجه للناخبين المستجلبين للقائمة لما تجاوزت الأصوات التي تحصل عليها المذكورون أعلاه عدد أصابع اليد حال نزولهم الصراع الانتخابي خارج القائمة.
عرجاء وأقل
“عرجاء”، وبقيمة أقل من “واحد جنيه”، تلك الديمقراطية التي تتمسك فيها لجاننا العدلية بقشور الجوانب الإجرائية في لوائحها، بينما تسمح في ذات الوقت بأن يكون عضو لجنة عدلية “وكيلًا” لأحد المرشحين، بل ويمنح ذمته القانونية لتزكية ترشيح مرشح في القائمة، وكل هذا على مسمع ومرأى النظام العدلي في الهلال.
في عمومية قاعة الصداقة في العام 2022م، ولأصحاب الذاكرة “الصاحية”، جلس على “المنصة” من لا يملك العضوية والحق في دخول القاعة من أساسه، والمشهد يتكرر هذه المرة، وبطريقة “تستفرغ” بسببها “بطن” الديمقراطية كل ما فيها، ومقترح إجازة خطاب الدورة والميزانية يقدمه نائب رئيس اتحاد محلي وعضو في الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم، و”أضان” لجنة الانتخابات “طرشاء”، وتسمع في الإفادات أمام الكاميرات والميكروفون ما يطرب أذنيك عن الديمقراطية.
خطاب الدورة
لو كنت، و”الحمد لله أنني لم أكن”، في مكان أعضاء المجلس المنتهية ولايته على منصة الجمعية العمومية، لكنت الأحرص من غيري على مناقشة خطاب الدورة والميزانية، طالما أنني على قناعة بأنني “دوغري” و”ماشي في السليم” ماليًا وإداريًا، وفوق ذلك لدي عضوية أغلبية ميكانيكية جاهزة للحسم، ولم أكن لأظهر بكل الخوف الذي رأيناه من دقائق الأسئلة والنقاش، ولما كنت حريصًا على “الدغمسة” سيئة الإخراج، والتي، على ما أعتقد، أضاعت على المجلس نفسه استعراض مجهوده الإداري والمالي الكبير والمقدر خلال الدورة المنصرمة.
“الشفافية” التي لا يتحملها مزيفو الإيمان بالديمقراطية كانت تستدعي استعراض تقرير “المراجع القانوني” حول مفردات وبنود الميزانية، ليطرب آذاننا بخصوص ما حدث في ملف OUT OF THE BOX، فمكتب المراجع وسمعته في السوق، ولن تكون ميزانية الهلال هي آخر عمل يقوم به المكتب.
عين الرضا
ديمقراطية “الواحد جنيه” لم تنتخب اللجان العدلية في الهلال، بل قام المجلس المنتهية ولايته بتعيينها واختيار عضويتها بمقياس عين الرضا، وذلك بعكس ما نص عليه النظام الأساسي، ولذلك لا داعي لاستلاف لسان “الكذب” والادعاء باكتمال الممارسة الديمقراطية في الهلال، فنحن لا نزال بعيدين كل البعد عنها.
لنتخيل أن كل هذا يحدث في ظل عدم وجود قائمة منافسة واستعداد حقيقي للانتخابات، ومع ذلك يتم نشر جدول انتخابي في الصفحة الرسمية، ويتم استبداله بعد النشر وتعديله مرة أخرى من أجل عيون وخاطر استئناف عضو قال القرار (14) للجنة الانتخابات إنه ارتكب الفعل غير المشروع، ولا يزال هنالك من يسمي ما حدث ديمقراطية.
ميزانية ومساومة
تُنشر الميزانية قبل أقل من 24 ساعة من انطلاق أعمال الجمعية العمومية على الصفحة الرسمية، ويتم استبدال المستند المنشور بآخر، والمريب يقول: خذوني.
ديمقراطية “أم واحد جنيه” هي التي تجعل الكابتن والمرشح لمقعد الرئاسة/ شوقي عبد العزيز يصدق بأنه، وبوزن 22 صوتًا انتخابيًا، يمكن أن يساوم على مناصب “اللجنة الفنية” في الهلال في مقابل التنازل عن منافسته “القوية” للسوباط.. عفوًا، منافسته للمرشح غير المعروف أحمد بابكر، والمتقدم عليه في النتيجة بفارق ثلاثة أصوات.
نحن في الهلال محتاجون لتعديل مقياس النظر إلى الديمقراطية، وتركيب عدسات جديدة لكل من لا يرى من وراء الغربال.











