مرآة صادقة تكشف الواقع المرير للفريق
الأهلي طرابلس يدق ناقوس الخطر
صنداي يبرئ ريجيكامب ويعمّق أزمة التهديف
علي كورينا ـ آكشن سبورت
لم تسمح مباراتا الهلال أمام إيغل نوار البوروندي باختبار مدى قدرة الأزرق على الذهاب بعيداً في دوري أبطال أفريقيا، نظراً لضعف مستوى المنافس، الأمر الذي أخفى العديد من نقاط الضعف التي كشفتها مباراة الأهلي طرابلس بوضوح، لتصبح الكرة الآن في ملعب مجلس إدارة نادي الهلال، المطالب بالتحرك على وجه السرعة لدعم عدد من الوظائف التي باتت تمثل نقاط ضعف واضحة في الفريق.
ورغم أن المدى الزمني الذي يفصل بين هلال ريجيكامب وهلال زينباور لا يتجاوز بضعة أشهر، فإن مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر خلال هذه الفترة الوجيزة، وطمست بعض معالم الفريق، وجعلت الجماهير تصحو على وقع غيابات يصعب تعويضها، وعناصر وجدت من الفرص ما يكفي لتثبيت أقدامها وإعلان وجودها.
ومن بين هؤلاء صنداي، الذي وجد من الفرص ما يكفي لتقديم نفسه باعتباره أحد الحلول المنتظرة لأزمة التهديف في الأزرق، لكنه رفض هذا الدور واختار أن يصبح أحد أوجه الأزمة الحقيقية التي يعاني منها الهلال في المقدمة.
دفاع متماسك
منذ قدوم الألماني زينباور، اكتسب الهلال قوة كبيرة في المنطقة الخلفية، ورغم خروج إرنق من التشكيلة بعامل الإصابة، نجح المدرب في التعامل مع الخيارات المتاحة بصورة جيدة، وذهب في اتجاه مختلف عن الروماني ريجيكامب، بعدما فضّل مشاركة ياسر جوباك في الطرف الأيمن بدلاً من إيبولا.
ولم يكن نجاح زينباور وتفوقه في الجانب الدفاعي بسبب التغيير في العناصر فحسب، بل أسهمت تكتيكاته في توفير مساندة جيدة لخط الدفاع، لذلك ظهر دفاع الهلال بصورة جيدة في جميع المباريات التي خاضها مؤخراً، بما في ذلك مواجهة الأهلي طرابلس، رغم المتاعب الكبيرة التي تسبب فيها جان كلود للمنطقة الخلفية.
وسط مقيّد
لم يعد وسط الهلال يؤدي دوره السابق في صناعة وتسجيل الأهداف عبر روفا وبوغبا، إذ غابت أهداف روفا وإسهامات بوغبا في صناعة اللعب بسبب الطريقة التي يعتمد عليها الألماني زينباور، والتي قيّدت المحاور بمهمة تغطية ظهر طرفي الدفاع لحظة تقدمهما للمساهمة في صناعة الفرص، في الوقت الذي ينضم فيه سالم وسامورا إلى عمق الهجوم.
ورغم أن هذه الطريقة جعلت الدفاع أكثر أماناً، فإنها حدّت كثيراً من الفاعلية الهجومية لوسط الهلال، لتصبح هذه النقطة تحديداً واحدة من أكبر المهددات التي تواجه الفريق في الشق الهجومي.
هجوم مقلق
فشل هجوم الهلال في التسجيل على مدار شوطي مباراة الأهلي طرابلس، ولم تكن هذه المشكلة وحدها التي أزعجت الجماهير الزرقاء، فما كشفته المواجهة على المستوى الفردي يفرض على المجلس التحرك سريعاً لسد النقص في وظائف بعينها.
وفي قلب الهجوم، كان الاعتماد على القائد محمد عبدالرحمن مصدر شعور بالظلم والغبن لدى المهاجم النيجيري صنداي، صاحب القيمة السوقية الأعلى بين محترفي الهلال، إلى درجة أنه فكّر بجدية في الرحيل عن الأزرق.
وظلت جماهير الهلال تهاجم محمد عبدالرحمن وتنتقد الروماني ريجيكامب بسبب إصراره على مشاركته، لكن بعد قدوم الألماني زينباور سنحت لصنداي العديد من الفرص، وجاءت مشاركاته بنتائج عكسية، إذ فشل تماماً في إثبات قدرته على أن يكون الحل لأزمة التهديف.
بل أصبح صنداي نفسه أحد أوجه الأزمة، الأمر الذي يفرض على المجلس الدخول في سباق مع الزمن والتعاقد مع مهاجم هداف قبل إغلاق الميركاتو في 30 سبتمبر الجاري.
سالم والكبار
على مستوى الجناح الأيمن، غابت أمام الأهلي طرابلس كل الأدوار التي اعتاد أحمد سالم القيام بها في صناعة الأهداف وتسجيلها، ولم يكن له حضور مؤثر، واستسلم سريعاً للرقابة التي فُرضت عليه.
وسالم، الذي سجل للهلال ذهاباً، مثلما هز الشباك في أول مباراة للفريق بالدوري الرواندي، ظهر بصورة متواضعة أمام الأهلي طرابلس، ولم يقدم ما يؤكد قدرته على المحافظة على التألق عندما ترتفع قوة المنافس.
وهنا تتجه الأنظار إلى عودة جان كلود كوليبالي، الذي وصل إلى مرحلة التأهيل، ولم يعد يفصله الكثير عن المشاركة في التدريبات الجماعية، ليصبح استرداده لجاهزيته مكسباً مهماً للأزرق قبل الاستحقاقات الأصعب.
سامورا ينتظر
تبقى النقطة المضيئة في مقدمة الهلال الهجومية هي المهاجم الغامبي سامورا، الذي لم يقف متفرجاً أمام قوة الدفاع الليبي، بل تحرك بصورة مزعجة وكان قريباً من إدراك التعادل.
لكن، رغم كل ما قدمه سامورا، تبقى المسافة بعيدة بينه وبين جان كلود. فالأخير لم يصل إلى مرحلة التألق إلا بعد وقت، وكان في موسمه الأول ينتظر فرصته، قبل أن يغادر إلى الأهلي طرابلس وهو في قمة مستواه.
وحتى يصل سامورا إلى تلك المرحلة، فإنه يحتاج إلى الدعم والثقة ومنحه الوقت الكافي، بعيداً عن المقارنات المستمرة مع جان كلود، حتى تتفجر قدراته الحقيقية ويصبح قادراً على تقديم الإضافة التي ينتظرها الهلال في المواعيد الكبيرة.














