خالد ماسا يقدّم قراءة نقدية لأسباب الإخفاق ويحذر من تكرار الأخطاء
العليقي مطالب بتغيير نهج إدارة القطاع الرياضي
المشكلة ليست المدرب ولا اللاعبين.. بل طريقة الإدارة
ولن تعجز الأقلام عن أن تجد في قاموس “الغضب” و”فش الغبينة” الكلمات المناسبة للتعبير عن الحالة التي يشعر بها أي “هلالابي” بسبب ما حدث، أو قل ما ظل يحدث منذ سنوات لفريق كرة القدم. وأظن أن أي متابع للفضاء المتفاعل سيجد بأنه، وخلال 48 ساعة التي تلت خروج الهلال من سيكافا، أن هنالك حالة استعراض كبيرة للغضب واللعنات. وللأسف، ولأسباب متعددة، ما زال هنالك من “يشرّق” و”يغرّب” بحثًا عن شماعة يعلق عليها ما حدث، في أطول فترة يتم فيها “تطفيش الكورة” عن التعامل المنطقي والموضوعي في الهلال.
خلل إداري
علم “المنطق” لديه تعريف للشخص الذي يتبع نفس الأساليب لحل المشكلات ويتوقع نتائج مختلفة، والتعريف، عزيزي القارئ، لو كتبناه هنا سيعتبره البعض “إساءة”، إذ لا يزال هنالك كم كبير في “مدرج” تشجيع الإداريين، طاقة عقلهم الاستيعابية لا تتحمل إطلاقًا فكرة أن “عوجة” الهلال ليست في المدربين، لأن الهلال استبدل وجرب من كل صنف ولون، وأن الحل ليس في شطب وتسجيل اللاعبين الوطنيين والمحترفين، لأن الرقم الذي سيدخل الهلال موسوعة “جينيس” هو عدد اللاعبين الذين مروا على كشفه في الست سنوات الماضية. كما أن عقل المذكورين أعلاه لا يطيق أن تفتح أقلامنا “بوذها” لتكتب سطرين انتقاد في مقال تحت عنوان: “البغلة في الإبريق يا أهل الهلال”..
حصانة زائفة
خطورة هذا “الصنف” من مشجعي الإداريين تكمن في أنهم أسسوا لمدرسة المواقف “المايعة” و”النص كم” في الهلال، بحيث يستطيع الواحد منهم قبول أي “مرمطة” يتعرض لها الهلال في الميدان، بل ويجتهد ويقاتل ويتطوع في سبيل إيجاد المبررات. ولو أنت من “المغضوب عليهم”، أطلق قلمك وحرفك في المساس بشعرة في مفرق رأس النجم الإداري، لتكتشف بأن الهلال في ربع القرن الماضي صار محشوًا بعشاق النجوم الإداريين أكثر من انتمائهم للهلال.
القطاع الرياضي
في الست سنوات الأخيرة ظل القطاع الرياضي، وسيظل، “منطقة عسكرية” ممنوع الاقتراب منها والتصوير، والذي رفع السماء بلا عمد. هنالك أعضاء مجلس إدارة لا يعرف الواحد منهم أسماء 70% من اللاعبين في كشف الفريق، ناهيك عن مستوياتهم، وتكاليف تسجيلهم، وبأي طريقة ومنطق صاروا يرتدون شعار الهلال. وهذه الحالة، بالمناسبة، تعتبر “ظاهرة” وطفرة لم يسبق أن حدثت في تاريخ الهلال، حتى على أيام كان الرؤساء يشغلون منصب “رئيس القطاع الرياضي”، إلا في السنوات الأخيرة التي أصبحت فيها منطقة القطاع الرياضي “محرمة” ومحجوزة لنائب الرئيس محمد إبراهيم العليقي.
الذنب هنا ذنب “كوتة” الطبالين من المشجعين والإعلاميين، وكل كورس فرقة “حسب الله” التي حزمت وسطها لتصنع الإداري “الدكتاتور” والإداري “الدلوع” في الهلال، بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة.
تشخيص صحيح
الأندية تخسر المباريات والبطولات، ولا أعتقد بأن “المناحة” التي يقيمها البعض الآن ستغير الواقع الهلالي الآن ولا مستقبلًا. وأي كلام منطقي أو غير منطقي يكتب الآن لتفسير خسارة الهلال في سيكافا، تحت ستار المدرب الجديد أو اللاعبين الجدد أو القدامى، محترفين أو وطنيين، يدخل تحت دائرة “التستر” على جريمة تحدث في الهلال، لأن الهلال، وفي ست سنوات، جرب تبديل كل مفردات معادلة النجاح: “لاعبين/ مدربين/ محترفين/ وطنيين”، وظل “الحال في حاله”. ولم نجرب، ولو لمرة، أن نقول لبابا العليقي: غيّر طريقة إدارتك للقطاع الرياضي، وستصل إلى المجد الذي نعلم بأنك تحلم به ونحلم به في الهلال.
جرب يا سيد عليقي، ولو لمرة واحدة، أن تفهم بأن هنالك آراء غير رأيك يمكن أن تكون مفيدة للهلال، وأن المجلس تم تكوينه من 11 عضوًا، لأن نظام العمل فيه، مثل عمل فريق كرة القدم، “جماعي”. وأنت منتخب كنائب رئيس، وبالتالي لا تضيع مجهودك وتغرق في “التفاصيل”، فالمجد والبطولات لا يتحققان بركوب الرأس والاعتماد فقط على التركي “سافاس”.
العلة الحقيقية
مشكلة الهلال أكبر من كل الحلول “الفطيرة” المتعلقة بكيس المدرب “الفاضي” أو كورة الكابتن “الكملت”، لأن هذا من السهل التعامل معه بجرة قلم: تشطب وتسجل لاعبًا، أو تقيل مدربًا. مشكلتنا في الهلال هي في نمط تفكير المشجعين والإداريين، و”اللبلاب” الذي تسلق “عريشة” البيت الهلالي ليغطي على قول الحقيقة والحق في الهلال.
مشكلتنا في الهلال، يا سادة، في “الحصانة” و”كارنيه” سلطة المال الذي يجبر البعض على أن “يحشروا” ألسنتهم داخل أفواههم، في الوقت الذي يحتاج فيه الهلال إلى مشجع وإداري وإعلامي يدخل إصبعه في عين “التخين”، ويقول بأن مشكلة الهلال نظام إداري “بائس” يتعامل مع الهلال وكأنه “تانكر” وقود أو “كنتين” للبيع القطاعي.
الطريق الصحيح
الحل “المثالي” لما نحن فيه حاليًا في الهلال ليس في روشتات “الغضب” والانفعال ضد المدرب واللاعبين، أو حتى الإداريين، إذ لا شك لدينا في أن أي واحد منهم يريد أن يخدم الهلال، ولكن على طريقته. فتعالوا لإنتاج طرق “جديدة” يتعلم بها كل واحد فينا كيف يخدم الهلال؛ تدعم وتساند في وقت الحاجة لذلك، وتنتقد وتقوم وتعارض فقط عند اللزوم. والهلال “نظام حياة” كامل لعشاقه ومحبيه، وهو غير قابل للاحتكار، وكلنا مسؤولون ونتحمل ما حدث في سيكافا، وما حدث في الهلال منذ العام 1930، جيلًا بعد جيل، ونتعلم بأن “النجومية” تفسد الإداريين بمثل ما أنها تفسد اللاعبين بجرعاتها الزائدة.
ما حدث بعد سيكافا الأخيرة، وكالعادة، لن يستمر أكثر من 72 ساعة، وسيعود “الطبال” إلى طبله وكتابته، وسيعود مدرج المبهورين والمخلوعين بالإداريين إلى العادة الذميمة التي تحول دون رؤيتنا للعوجة الحقيقية في الهلال.
علينا أن نقرأ في حكمة إبراهيم العبادي التي جاءت على لسان “ود دكين”.. ونتعلم منها:
الشجر إن وقع بتكسرن فرَّاعو
وقمحان الطَّلَب للما بجيبو ضراعو
ليه يا أخوانَّا للبيناتْنا ما بِتْراعو؟
البقول راسو موجعو بربطولو كراعو؟













