على حافة الضوء
د. عمار برهان
يحلم الشاب السوداني بإكمال دراسته، وبوظيفة تحفظ كرامته، وبيت يجمعه بمن يحب، ومساعدة أسرته. لكن الحرب وتدهور الاقتصاد حوّلا هذه الطموحات إلى سؤال يومي عن البقاء بأمان، وقد أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبريل 2026 إلى تراجع متوسط الدخل لمستويات عام 1992، لتتسع دائرة الإحباط مع اضطراب التعليم والخدمات وتآكل فرص العيش.
يتراكم الخوف والحزن والغضب، ويظهر الضغط النفسي أرقاً وتشتتاً وعصبية مفرطة، ويستحق تعب الشباب النفسي تفهماً ومساحة آمنة للكلام وطلب المساندة، وتزيد المقارنة بأقران يعيشون في بلدان مستقرة ألم الشعور بضياع العمر مع ضيق الفرص، تبرز بدائل قاسية منها الهجرة غير النظامية ومخاطر البحر، أو التنقيب عن الذهب وأهوال الصحراء وانهيار المناجم والزئبق، أو في نهاية المطاف الانسحاب إلى اللامبالاة وفقدان الأمل، لكن تفتح تجارب المشاهير نافذة للأمل، فقد بدأ تشارلي شابلن مع فرقة للأطفال وتدرج عبر المسرح إلى السينما وعاشت أوبرا وينفري طفولة قاسية قبل أن تقودها القراءة وفرصة إذاعية صغيرة إلى مسيرتها الإعلامية المعروفة، توضح التجربتان قيمة المهارة والمساندة والفرصة، مع اختلاف الظروف وحاجة النجاح إلى الوقت، لذلك أقول لأي شاب:
أولاً، رتّب يومك، ونظّم نومك، وتحرك في مكان آمن، وامنح نفسك راحة، وقارن تقدمك بخطواتك السابقة، وتعامل برفق مع تعبك.
ثانياً، حوّل طموحك إلى خطوة أسبوعية، قم بتحديث سيرتك الذاتية، وتعلم شيئاً جديداً، أو اطلب تدريباً موثوقاً، شارك التعلم مع أصدقائك، وتجنّب الديون والمغامرات المالية، وتحقق رسمياً من فرص السفر الممكنة.
ثالثاً، تواصل مع صديق تثق به أو مجموعة داعمة، واطلب مساعدة مختص حين يستمر الضيق ويعطّل نومك أو دراستك أو عملك.
وتتحمل المؤسسات والمغتربون والمبادرات المجتمعية مسؤولية توفير المنح والتدريب والعمل والسفر الآمن والدعم النفسي، يا شباب السودان احتفظوا بأحلامكم، وعدّلوا خططكم، واسندوا بعضكم، لأن كل مهارة ومحاولة آمنة تضيف فرصة جديدة للحياة، أنتم تستحقون حياة مليئة بالسلام مع صون الكرامة، وأن تكبر أحلامكم تحت سماء الممكن.













