بلا ميعاد:عوض أحمد عمر
– ليست المشكلة في شكوى المريخ أنها استندت إلى نص قانوني، وإنما في أنها بنت استدلالها على نقل أحكام وضعت لتنظيم تمثيل المنتخبات الوطنية إلى مجال مختلف تماماً هو مسابقات الأندية.
– فالنزاع لا يدور حول صحة حصول لاعبي الهلال على الجنسية السودانية، ولا حول سلامة إجراءات تسجيلهم، وإنما حول تفسير لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم وحدود تطبيقها.
– والسؤال الذي ينبغي أن تبدأ منه أي قراءة قانونية هو هل جعلت الفيفا أهلية تمثيل المنتخب شرطاً للمشاركة مع النادي، أم أن لكل منهما نظاماً قانونياً مستقلاً؟
– شكوى المريخ تستند إلى أن اللاعب الذي لا يملك حق تمثيل المنتخب الوطني لا يجوز اعتباره لاعباً وطنياً في مسابقات الأندية.
– هذا الاستدلال يتجاوز النطاق الذي وضعت من أجله تلك الأحكام، ويخلط بين منظومتين قانونيتين تختلفان في الغاية والأثر.
– حيث أن لوائح الفيفا لم تورد قواعد أهلية تمثيل المنتخبات ضمن لوائح تسجيل اللاعبين أو انتقالاتهم، وإنما أفردت لها باباً مستقلاً بعنوان “الأهلية للعب للمنتخبات الوطنية”.
– وهذه ليست مسألة شكلية، وإنما تعكس بوضوح إرادة المشرع الرياضي الدولي في الفصل بين أهلية تمثيل الدولة(المنتخب ) في المنافسات الدولية، وبين أهلية اللاعب للمشاركة مع ناديه في المنافسات المحلية.
– ولو كانت الفيفا تقصد إخضاع مشاركة اللاعبين مع الأندية للشروط ذاتها، لنصت على ذلك صراحة ضمن لوائح أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم أو لوائح التسجيل.
– لكنها لم تفعل لأن الغاية من شروط الإقامة أو الميلاد أو الروابط الأسرية ليست تنظيم مسابقات الأندية، وإنما حماية نزاهة المنافسات الدولية ومنع انتقال اللاعبين بين المنتخبات على نحو يخل بمبدأ العدالة الرياضية.
– وهنا يبرز السؤال الذي يمثل جوهر الشكوى هل يوجد في لوائح الفيفا نصا يمنع لاعباً يحمل جنسية الدولة قانوناً من المشاركة مع ناديه كلاعب وطني لأنه لا يستوفي شروط تمثيل المنتخب الوطني؟.
– الواضح انه لا يوجد نص يقرر ذلك…بل إن الفيفا تميز بوضوح بين الجنسية القانونية التي تمنحها الدولة وفق قوانينها الداخلية، وبين الجنسية الرياضية التي تنظم أهلية تمثيل المنتخبات الوطنية.
– وهذا التمييز ليس هامشيا بل هو أحد الأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الرياضي الدولي.
– ولذلك فإن شروط أهلية المنتخب لا تتحول تلقائياً إلى شروط للمشاركة مع الأندية، وإلا فقد هذا الفصل معناه.
– والأخذ بالتفسير الذي ذهبت إليه الشكوى يقود إلى نتيجة يصعب التوفيق بينها وبين فلسفة الفيفا… إذ يصبح اللاعب مواطناً في نظر الدولة، يتمتع بجميع الحقوق التي يوفرها له القانون، لكنه يعامل كلاعب أجنبي داخل مسابقات الاتحاد، رغم غياب أي نص دولي يفرض هذه النتيجة.
– ويزداد هذا الفهم قوة عند النظر إلى الإجراءات التي تمت فعلياً. فاللاعبون محل النزاع لم يشاركوا خارج المنظومة القانونية، وإنما قيدهم الاتحاد السوداني لكرة القدم وفق لوائحه، واعتمد مشاركتهم في جميع المباريات الرسمية.
– والأصل في القرارات الإدارية الصادرة عن الجهة المختصة أنها تتمتع بقرينة الصحة والمشروعية، ولا يجوز إهدارها إلا إذا ثبتت مخالفتها لنص صريح وواضح.
– كما أن إجراءات أهلية تمثيل المنتخبات تختلف جذرياً عن إجراءات تسجيل اللاعبين في الأندية.
– فالفيفا لا تصدر شهادة أهلية لكل لاعب مجنس حتى يشارك مع ناديه، ولا تشترط موافقتها على مشاركته في الدوري المحلي. فهذه الإجراءات ترتبط حصراً بتمثيل المنتخبات، بينما تخضع مشاركة اللاعب مع ناديه للوائح التسجيل والانتقالات واستيفاء شروط القيد لدى الاتحاد الوطني.
– وعليه، فإن السؤال القانوني المهم ليس هل يحق لهذا اللاعب تمثيل المنتخب الوطني؟ وإنما.. هل يحمل اللاعب الجنسية السودانية؟ وهل استوفى شروط القيد وفق لوائح الاتحاد السوداني؟ فإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فإن الاستناد إلى المادة (38) للطعن في مشاركته مع الهلال يصبح استناداً في غير محله، لأنه ينقل حكماً من منظومة قانونية إلى أخرى تختلف عنها في المقصد والآثار.
– القضية إذن ليست قضية جنسية، وإنما قضية تفسير قانوني. وهي في الوقت نفسه اختبار لمدى احترام الحدود التي رسمتها الفيفا بين كل منظومة وأخرى. فالجنسية الرياضية وجدت لتنظيم تمثيل المنتخبات الوطنية، أما الجنسية القانونية فهي التي تحدد المركز القانوني للمواطن داخل دولته، ولا يجوز الخلط بين المفهومين للوصول إلى نتيجة لم يقررها النص.
▪️آخر الكلم ▪️
– المؤكد أن قوة أي طعن لا تقاس بعدد المواد التي يستند إليها، وإنما بمدى صحة تطبيقها على الواقعة محل النزاع.
– وما استندت إليه شكوى المريخ هو نص يتعلق بأهلية تمثيل المنتخبات، بينما تدور القضية حول مشاركة لاعبين مع ناديهم في مسابقة محلية.
– وبين المجالين فرق قانوني لا يجوز تجاوزه بالاجتهاد. لذلك فإن اللاعب الذي يحمل الجنسية السودانية، واستوفى شروط قيده وفق لوائح الاتحاد السوداني، يظل لاعباً وطنياً في مسابقات الأندية، ولا ينتزع منه هذا الوصف..وسبق أن اصدرت المحكمة الدستورية حكما مؤيدا لذلك أبان رئاسة الأستاذ صلاح ادريس للهلال .











