طق خااااص
خالد ماسا
ولزمن طويل قضيته في كتابة “الرأي” في الصحافة الرياضية، هنالك معلومة ظللت أتأكد منها، ويزيد يقيني بضرورة الاهتمام بها وبمؤشراتها، وهي أننا محتاجون، وبشكل مستمر، إلى المزيد من “الأوكسجين” في صدر الذين تدفعهم الأسباب ليكونوا شخصيات عامة في العمل الرياضي، وفي الهلال تحديدًا.
العبارة “القديمة” التي يتم استخدامها لتزيين الخطاب الصحفي أو الخطاب العام، والتي تقول: “اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية”، إذا ما أسقطناها على الواقع الهلالي، على سبيل المثال، فإننا سنكتشف بأن الجزء الأكبر من الاختلافات، و”الود” الفاسد بين أهل الهلال، هو نتاج “ضيق الصدر” بالرأي الآخر، إضافة إلى إصرار جزء كبير من المنتمين للمدرسة القديمة في “التطبيل” وصحافة “العلاقات العامة” على ترسيخ مفاهيم مغلوطة عن فكرة الرأي والرأي الآخر، وشيطنة أي قضية تقوم على مبدأ الحق في إبداء الرأي والموقف.
في مناسبة اجتماعية لا تحتمل أي تصرفات “صبيانية”، عبّر أحد ضباط المجلس، “طولًا بعرض” في المجلس الهلالي، عن ضيق صدره بالنقد الصحفي بعدم المصافحة. وهذا التصرف الشائع في مناسبات هلالية، في العادة، يقودني إلى ضرورة مراجعة شروط “الأهلية” للعمل العام في الهلال، وضرورة أن يعلم المسؤول بأن النقد حق مشروع، وأن ما يقوم به من عمل هو تجربة إنسانية لا تملك الحصانة المطلقة.
شعرت بالإشفاق أيضًا على السيد نائب الرئيس، وهو يكرر ذات السلوك، بسبب أنه متعود على أقلام “التهافت”، ولم يمتلك بعدُ الدراية الكافية للتعامل مع المنصب الكبير الذي يتولاه في الهلال.
يحدث هذا، وتستخدم فيه أدوات كثيرة، من بينها محاولات خلق رأي عام رافض لوجود “الرأي الآخر”، وتوصيفه بما يخدم مصلحة آخرين مستفيدين من حالة كونهم “سدنة” و**”كهان”** المعبد الإداري.
بالمقابل، سعدت أيما سعادة في الأيام الماضية، وأنا أتناول قضية “اللجان العدلية” في الهلال وأحداث الانتخابات. سعدت بتواصل محترم ونقاش واعٍ من بعض أعضاء هذه اللجان، كان الهم الأول فيه توضيح وجهات النظر واحترامها، مع الاحتفاظ للصحافة بحقها، وللمقام القانوني بوقاره واحترامه، وأن المصلحة عامة في تطوير التجربة المستقلة في الهلال. وكما كان مخزيًا ومخجلًا موقف البعض في مسألة “تضارب المصالح” في عمل اللجان العدلية، كانت هنالك تجربة محترمة انسحب فيها من يفهم ويحترم أخلاقيات المهنة لصالح إعلاء القيمة أعلاه.
لا أظن بأن المكون الإداري الموجود الآن في الهلال قد وجد الانتقاد والمواجهة الصحفية كالتي وجدها، مثلًا، مجلس الهلال على أيام الرئيس الأمين البرير أو الكاردينال، والتي وصلت فيها الأمور إلى حد الاعتصام الجماهيري داخل النادي، وكان الإعلام يصنع الصفيح الساخن وقتها. إلا أن النموذج الذي ظل يقدمه الأستاذ إبراهيم عثمان خالد، والأستاذ نزار عوض مالك آنذاك وحتى الآن، وكذلك الأستاذ إسماعيل عثمان، والأستاذ راشد صالح، أعضاء لجنة التطبيع، التي صليناها نقدًا بأقلامنا، وكذلك أعضاء في المجلس الحالي، يؤكد بأن الشروط الشخصية ذات الطابع المعتدل هي نتاج “تربية” يتم صقلها بتراكم الخبرة في العمل العام.
وكما أن العمل الصحفي وكتابة الرأي يحتاجان إلى أن يكونا مضبوطين بالشرط المهني والأخلاقي، والموقف والرأي الصحفي من السهل فضحه واكتشافه حال انتقاله من العام إلى الشخصي، ومن مربع الرأي إلى منطقة التهاتر والشتيمة والغرض، فإن المسؤوليات العامة يحتاج شاغلها أيضًا إلى أن يفهم ويفرز طبيعة ما يقوم به.
ما نود أن نقوله هو أننا لسنا في حاجة لمزاحمة “الكورس” و**”شيالين”** مجالس الإدارة في “أرزاقهم”، نحن فقط نريد أن نرفع مستوى الوعي الديمقراطي، ونوفر التدريب اللازم للمسؤولين، إداريين كانوا أو أعضاء لجان عدلية، ليكونوا مؤهلين للممارسة الديمقراطية.
نقاشات “الصوت العالي”، ومنزوعة الدسم، والخالية من المنطق والموضوعية، لا تخدم شيئًا في الهلال.











