من أزقة الهاشماب .. إلى منصة التتويج الأفريقية







اختبارات أشبال المريخ فتحت أبواب المجد
مباراة ودية صنعت ميلاد حارس عملاق
فرصة دينامو كييف غيرت مسيرته بالكامل
سيكافا منحت الحارس ثقته الدولية الكبيرة
خدمة الوطن أنهت مشوار الحارس العملاق
عماد أحمد ـ آكشن سبورت
يُعد الكابتن عبد العزيز عبد الله أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة السودانية، بعدما ارتبط اسمه بمرحلة ذهبية مع نادي المريخ والمنتخب الوطني، تُوجت بإحراز لقب كأس الأمم الأفريقية عام 1970، إلى جانب سلسلة من الإنجازات المحلية والقارية. ولم تقتصر مسيرته على التألق داخل الملعب، بل امتدت إلى التدريب والإدارة الرياضية، ليصبح أحد رواد تطوير تدريب حراس المرمى في السودان.
البداية الحقيقية
ولد عبد العزيز عبد الله عبد الرحمن بحي الهاشماب في أم درمان عام 1947، وتلقى تعليمه بمدارس بيت الأمانة والنصر المتوسطة والكلية القبطية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية عام 1971 ويتخرج برتبة ملازم ثانٍ عام 1973، ثم يواصل خدمته بالقوات المسلحة حتى تقاعده برتبة مقدم.
بدأ مشواره الكروي في ملاعب الأحياء بـ”كرة الشراب”، حيث اكتشف موهبته في حراسة المرمى، قبل أن ينضم إلى فريق العامل بروابط العباسية عام 1962.
في عام 1963 أعلن المريخ تكوين فريق للأشبال، فتقدم عبد العزيز للاختبارات برفقة زميله عز الدين عثمان “الدحيش”، ونجح في اجتيازها تحت إشراف المدرب منصور رمضان، لينضم إلى النادي الذي سيكتب معه أجمل صفحات مسيرته.
وكان قريباً من التوقيع لفريق أبو عنجة، إلا أن صغر سنه حال دون ذلك، فيما اختار الدحيش نادي الشاطئ.
لفت الأنظار
شارك عبد العزيز في تدريبات الفريق الأول، وخلال إحدى الحصص التدريبية على ملعب البلدية ببحري، نال إعجاب المدرب المجري “كلكي” الذي قرر ضمه بصورة دائمة لتدريبات الكبار.
وجاءت الفرصة الذهبية عام 1964 عندما غاب الحارسان هاشم محمد عثمان ورفعت، فشارك أمام فريق سبارتاك التشيكي، وقدم أداءً مميزاً أشادت به الصحف، لتسارع إدارة المريخ إلى تسجيله رسمياً.
ولم يصدق والده الخبر، وقال له ممازحاً: “المريخ بيسجل أولاد صغار كمان؟“
حارس أساسي
جاءت نقطة التحول الحقيقية خلال مواجهة دينامو كييف السوفيتي، بعد إصابة الحارس رفعت نجم الدين قبل المباراة، فدفع الجهاز الفني بعبد العزيز الذي تألق بصورة لافتة، ليصبح بعدها الحارس الأول للمريخ.
وامتاز بطول القامة، وسرعة رد الفعل، وحسن التوقع، وإجادته التعامل مع الكرات العالية، إضافة إلى حضوره الذهني وإخلاصه لشعار النادي.
واستمرت مسيرته مع المريخ نحو عشر سنوات، حمل خلالها شارة القيادة خلفاً لعبد الوهاب عبد الفضيل “جقدول”، وظل الحارس الأساسي للفريق، ونال محبة الجماهير واحترامها.
مع المنتخب
قاد تألقه مع المريخ إلى الانضمام للمنتخب السوداني المشارك في بطولة سيكافا بإثيوبيا عام 1966.
ورغم وجود الحارسين الكبيرين سبت دودو وإبراهيم بدوي، دفع به المدرب أساسياً أمام أوغندا، بعدما قال له إبراهيم بدوي قبل المباراة:
قدم عبد العزيز مباراة كبيرة، ونال جائزة أفضل لاعب، ليحجز مكانه أساسياً حتى نهاية البطولة، التي حل فيها السودان وصيفاً لإثيوبيا، بينما توج هو بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
الإنجاز الأكبر
يبقى أعظم إنجاز في مسيرته مشاركته الأساسية في تتويج السودان بكأس الأمم الأفريقية عام 1970 بالخرطوم.
ولعب جميع مباريات البطولة أمام إثيوبيا، وساحل العاج، والكاميرون، ثم مصر في نصف النهائي، قبل النهائي التاريخي أمام غانا، الذي انتهى بفوز السودان بهدف حسبو الصغير.
وضم المنتخب آنذاك كوكبة من النجوم، بينهم أمين زكي، نجم الدين حسن، جكسا، السر كاوندا، حسبو الصغير، بشارة عبد النصيف، وعوض كوكا.
وحصل كل لاعب عقب الإنجاز على 100 جنيه، ووسام الرياضة من الطبقة الأولى، وقطعة أرض.
إنجازات المريخ
يعتز عبد العزيز بقيادته للمريخ للفوز بالدوري المقفل في موسم 1972-1973 تحت إشراف المدرب منصور رمضان، بعدما أحرز الفريق البطولة دون أي خسارة أو تعادل، في إنجاز ظل محفوراً في تاريخ النادي.
العسكرية والرحيل
رغم التحاقه بالكلية الحربية، واصل تمثيل المريخ في المباريات المهمة، لكن خلال حرب أكتوبر كُلّف بالسفر إلى مدينة السويس ضمن القوات السودانية.
وخلال فترة غيابه قررت إدارة المريخ شطبه، وهو القرار الذي استقبله بأسى، معتبراً أن النادي لم يقدر ظروف خدمته العسكرية.
وبعد عودته، انشغل بالدورات العسكرية، ثم جاءت قرارات حل الأندية في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، لتنتهي مسيرته مع الملاعب.
مدرب الحراس
في عام 1981 أسندت إليه إدارة المريخ مهمة تدريب حراس المرمى، ليصبح من أوائل المتخصصين في هذا المجال بالسودان.
وأثمرت تجربته عن بروز الحارس الدولي حامد بريمة، كما عمل ضمن الجهاز الفني للمريخ عام 1982، قبل أن يُختار مدرباً لحراس المنتخب السوداني في بطولة سيكافا بتنزانيا.
وبعد نجاح التجربة، أصبحت وظيفة مدرب الحراس جزءاً أساسياً في الأجهزة الفنية للأندية السودانية.
في عام 1988 اختير عضواً بمجلس إدارة المريخ برئاسة مهدي الفكي، وعمل مساعداً لعبد الرحمن زيدان في دائرة الكرة، مواصلاً خدمة النادي من موقع إداري.
مواقف طريفة
يتذكر عبد العزيز موقفاً طريفاً عندما طلب منه أحد المشايخ إحضار “بودرة أسد”، فرد مازحاً: “أمشي الغابة، أصطاد أسداً، وأنشفه وأطحنه؟ لو بقدر أعمل كده أقيف برة الاستا وأقول ليهم الراجل يدخل الميدان!”
كما يروي : كنا نلعب ضد الموردة على كاس جريدة الصحافة عام 1966 وكان الهجوم علينا مكثفا فقلت لود الشايقي : (غطي) الهجوم فالتفت إلي قائلا : ( صلهم بردانين) وكنت اضحك طيلة المباراة.
الكابتن عبد العزيز عبد الله واجهة مشرفة ومثل يحتذى به للاعب كرة القدم السوداني حيث حقق نجاحات في كل المجالات التي عمل أداء وسلوكا.
تزوج عبد العزيز عبد الله ورزق بولدين توفيا.
محطات أخيرة
هاجر عبد العزيز إلى المملكة العربية السعودية عام 1998 للعمل في المنطقة الشرقية، وعاد إلى السودان عام 2005، ويبقى عبد العزيز عبد الله نموذجاً للحارس الموهوب، والجندي المخلص، والإداري والمدرب القدير، وأحد أبرز الأسماء التي أسهمت في كتابة صفحات مضيئة من تاريخ الكرة السودانية، وظل مثالاً للانضباط والوفاء والعطاء داخل الملعب وخارجه.











