أوتاد
أحمد الفكي
ما بين «حوريا» و«ود الحُور» و«الحُور العين» و«الحَوَر»، بفتح الحاء والواو، اختلاف في المعنى، واشتراك في حروف الحاء والواو والراء فقط.
أقصد بـ«حوريا» فريق كرة القدم القادم من غينيا كوناكري، بغرب أفريقيا، الذي أبكى وحطّم ربع آمال الشعب السوداني. أما «ود الحُور»، فهي كلمة نقولها بلهجتنا العامية، والمقصود بها الأمهق أو «عدو الشمس»، كما تعلمنا ذلك في مادة الأحياء وقوانين مندل للوراثة.
أما «الحُور العين»، فكل إنسان مسلم مؤمن يتمنى أن يدخل الجنة ذات الأبواب الثمانية، لينال نعيمها الذي لا يُقدّر بثمن.
ومع الشاعر الأموي جرير نجد:
إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ
قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانا
يَصرَعنَ ذا اللُّبِّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ
وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللهِ أَركانا
ومعنى «الحَوَر»: اشتداد بياض العين مع شدة سوادها، وقيل هو شدة سواد العين في شدة بياضها، مع استدارتها.
وقبل الخوض في حوريا كوناكري ومريخ السودان، وبسبب أولاد غينيا كوناكري، تعمّدت اختيار العنوان أعلاه «عروس البحر يا حوريا».
وهنا نجد حب المكان ومسقط الرأس، والعشق الذي يتغلغل في سويداء الفؤاد لتلك البقاع والأماكن. فكم من فنان تغنّى لمدينته!
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقف «ست المدائن» علامة فارقة، و«حمدو في بطنو»، فنجد محمد الأمين قد ردد:
مالو أعياه النضال بدني
وروحي ليه مشتهية ود مدني
ليت حظي يسمح ويسعدني
طوفة في يوم بربوع مدني
ونجد صديق متولي يقول: «في مدني يا إخواني»، ومع حيدر الرفاعي: «قلت لي مدينتي الجميلة.. مدني يا أجمل خبر».
ولأم درمان غنّى أحمد المصطفى «أنا أم درمان»، وللخرطوم تغنّى حسن عطية وسيد خليفة، ولكردفان الغرّة، أم خيراً جوّة وبرّة، تغنّى عبد القادر سالم: «مكتول هواك أنا من زمان».
ولكسلا تغنّى عبد العظيم حركة والتاج مكي وعبد الكريم الكابلي، ولمروي أيضاً الكابلي: «فيك يا مروي شفت كل جميل».
أما مدينة بورتسودان، فقد تغنّى لها الفنان الذي التصق اسمه باسمها، حيدر بورتسودان، برائعته:
«بورتسودان يا حنية.. عروس البحر يا حوريا».
ومن هنا ندلف إلى مباراة المريخ التي جرت مساء السبت 24 أكتوبر 2026، في إياب دور الـ32 المؤهل لدور المجموعات، حيث خسر المريخ بطاقة العبور إثر إخفاقه في تنفيذ ركلات الترجيح، ليخطف فريق حوريا كوناكري بطاقة التأهل.
وبذلك يعود المريخ إلى المربع الأول، في مشهد يتكرر للموسم الرابع على التوالي، وهو العجز عن بلوغ دور المجموعات.
كان الله في عون المريخاب؛ سينتظرون موسماً كاملاً يتابعون خلاله مباريات دور المجموعات عبر قنوات «بي إن سبورت»، وما على محبي المريخ إلا أن يرددوا مع الفنان عثمان حسين:
«لا الحسرة بتنفع وما بجدي العتاب».
آخر الأوتاد
لولا تأهل الترجي التونسي إلى دور المجموعات، لكاد الهلال أن يكون ضمن فرق المستوى الأول عند إجراء القرعة.
الهلال هو بارقة أمل الكرة السودانية في المحفل الأفريقي، وتحديداً في دور المجموعات.
كل الأمنيات له بالتوفيق والسداد.













