ملفات قانونية
الواثق عبدالرحمن
توقفنا في المقالة السابقة عند الدفع بالاستفزاز الشديد المفاجئ الذي يحيل توصيف الجرم من القتل العمد الى القتل شبه العمد، واليوم نتناول دفع مختلف هو الدفع بالعراك المفاجئ، بحيث يدخل القاتل في حالة انفعال نتيجة لخلاف مع المجني عليه القتيل ويشترط أن يكون العراك حالاً ومفاجئاً أي الا يكون هناك خلاف سابق بين الطرفين وفي هذه الحالة يتم تحويل توصيف الجريمة وتكييفها من القتل العمد الى شبه العمد أي من المادة (130) الى (131) من القانون الجنائي السوداني .
واقرب الحالات التي تحدث فيها مثل هذه الجرائم هي الخلافات التي تحصل بسبب الزحام المروري او الاصطدام احياناً بين بعض السيارات حيث ينفعل القاتل ويقوم بضرب الشخص الآخر ضربة قد تسبب في موته خاصة اذا كان مريض مسبقاً بالضغط او غيره او اذا اصطدم بالة حادة .
وهناك سابقة قضائية معروفة على أيام القاضي الشهير ابورنات الذي قضى بتحويل القتل الى شبه عمد رغم أن القاتل أثناء العراك الذي حدث في احدى الخمارات رجع مسافة قصيرة واحضر عصا ضرب بها القتيل ، فعندما دفع ممثل الاتهام بان المتهم القاتل قد خرج من المعركة وهدأت أنفاسه وطلب ادانته بالقتل العمد ، رد القاضي ابورنات بان حالة الانفعال لم تهدأ وان رجوع القاتل الى مسافة قصيرة والعودة مرة أخرى الى موقع المشكلة لا يقطع حالة الانفعال لا سيما وان المعركة مفاجئة وليس هناك سابق معرفة بين الطرفين قبل ان يلتقى في مكان الشراب (الخمارة) ومن ثم استفاد القاتل من الدفع بالمعركة المفاجئة ونجا من حبل المشنقة.
ومن المؤسف في السودان أن هناك معارك كثيرة مفاجئة أودت بحياة المجني عليهم جراء انفعال لحظي ومعركة مفاجئة ولعل رداءة الطقس وحالة (الزهج) تتسبب في كثير من الانفعال لاسيما في أوقات الذروة في المواصلات حيث نشبت العديد من المشاكل التي نجمت عنها العديد من الوفيات كما هو مقيد ومرصود في سجلات السوابق القضائية ، وكذلك الكثير من المشاكل التي تحدث في مواقع بيع الخمور البلدية حيث ينفعل الأشخاص بفعل الخمر اللعينة وتحدث العديد من المشاكل وملفات القضاء السوداني تعج بالعديد من القضايا التي رصد فيها قيام القاتل بقتل المجني عليه لحدوث ونشوب مشكلة ومعركة مفاجئة تؤدي الى القتل وهي حالات نجا فيها الجناة من المشنقة لكنهم ذهبوا الى السجن لقضاء العبوة المقررة للقتل شبه العمد .
المستشار القانوني












