محمد الجيلي الشيخ
علمتني الحياة أن الإنسان لا يُقاس بما يملك… بل بما فقده ووقف بعده.
وأن أقوى لحظاتك ليست حين تنتصر، بل حين تنكسر ولا يراك أحد… وتنهض كأن شيئًا لم يحدث.
علمتني أن الناس لا تتغيّر… بل الأقنعة هي التي تسقط.
وأن أقرب الناس إليك قد يكون أول من يدفعك نحو الهاوية، وأبعد الناس عنك قد يكون يد الله التي تنتشلك في اللحظة الأخيرة.
علمتني أن الصمت ليس ضعفًا… بل احترامًا لذكائك.
وأن الردّ على كل شيء يُسقط من قيمتك، وأن تجاهل بعض البشر عبادة للراحة النفسية.
علمتني أن الطريق الذي تمشيه وحدك… هو الذي يصنعك.
وأن النجاح الحقيقي ليس أن يصفّق لك الناس، بل أن تنام ليلتك وقلبك مرتاح لأنك لم تظلم أحدًا.
علمتني أن الخذلان ليس نهاية… بل بداية نسخة أقوى منك.
وأن الله حين يأخذ شيئًا منك، فهو يكتب لك شيئًا أعظم، حتى لو لم تفهم الآن.
علمتني أن لا ألوم أحدًا… فالناس تعطيك على قدر قلوبها، لا على قدر قلبك.
وأن الطيب لا يخسر، حتى لو ظنّ أنه خُذل… فالقلوب النظيفة تربح في النهاية مهما طال الطريق.
علمتني أن أبتعد عن كل علاقة تُطفئني، وكل مجلس يُقلّل من قيمتي، وكل شخص لا يرى إلا نفسه.
وأن أقترب من كل شيء يرفعني، يطمئنني، ويذكّرني أنني أستحق الأفضل.
علمتني الحياة أن أكون سندًا لنفسي… وأن لا أمدّ يدي لأحد إلا احترامًا، لا احتياجًا.
وأن أترك الأبواب التي لا تُفتح، وأمشي بثبات نحو ما كتبه الله لي… فالرزق لا يضيع، والقدر لا يخطئ.
علمتني الحياة أنني مهما تعبت، ومهما انكسرت، ومهما تأخرت…
فإن الله لا ينسى أحدًا، وأن أجمل الأيام تأتي بعد أصعب الانكسارات.
علمتني الحياة أن الثبات أعظم من القوة، وأن الحكمة أعلى من الصوت، وأن المواقف هي التي ترفع الإنسان لا الأعمار ولا الألقاب.
وأن ما يختاره الله لي، مهما بدا صعبًا، هو الخير الذي لم أفهمه بعد.
وأن كل خسارة كانت درسًا، وكل دمعة كانت تطهيرًا، وكل سقوط كان بداية لوقفة أشجع.
وفي النهاية…
لا ينجو إلا من عرف قدر نفسه، وحفظ قلبه، وأحسن ظنه بربه.
فهذه الحياة لا تعطي الحكمة إلا لمن دفع ثمنها صبرًا وثباتًا.









