رحلة إذاعي كرّس حياته لتوثيق الغناء السوداني



الإخراج الإذاعي محطة مهمة في مسيرته المهنية
إذاعة أم درمان صنعت نجومية البرنامج الأشهر
التدريب المستمر عزز حضوره وتميزه الإعلامي
فكرة مبتكرة أعادت التراث إلى الأجيال الجديدة
عماد أحمد ـ آكشن سبورت
ظل الأستاذ عوض بابكر واحدًا من أبرز الأصوات التي ارتبطت بوجدان السودانيين عبر أثير الإذاعة، بعدما كرّس أكثر من أربعة عقود لتوثيق وحفظ تراث غناء الحقيبة، مقدّمًا محتوى إذاعيًا رصينًا جمع بين المعرفة والذائقة الفنية، حتى استحق أن يُلقب بـ”موسوعة غناء الحقيبة”.
النشأة والبدايات
عوض بابكر إبراهيم محمد البصير من مواليد الكدرو عام 1955م، وتعود أصول أسرته إلى قبيلة المحس بالشمالية، وتحديدًا جزيرة بدين. وفي عهد السلطنة الزرقاء هاجرت أسرته من جزيرة بدين، واستقرت أولًا في توتي، ثم انتقلت إلى منطقة شمبات، حيث اختلطت بقبيلة الجموعية.
تلقى تعليمه الأولي بمدرسة الكدرو الأولية، ثم مدرسة ريفي الخرطوم بحري الوسطى، وبعدها مدرسة بحري الحكومية الثانوية، وهناك زامل عبد الغفار عوض، نجل فنان الحقيبة الشهير عوض شمبات، ونشأت بينهما صداقة قوية تعرف من خلالها إلى الفنان الراحل.
المسيرة الأكاديمية
التحق بمعهد الموسيقى والمسرح (كلية الدراما والموسيقى حاليًا) عام 1977م، ونال درجة البكالوريوس في التمثيل والإخراج عام 1981م، وقد انعكست دراسته الأكاديمية بصورة واضحة على أسلوبه في إعداد وتقديم وإخراج برامجه الإذاعية.
المشوار الإذاعي
في 17 أغسطس 1981م التحق بالإذاعة السودانية بقسم الإخراج، في عهد مديرها الراحل محمود أبو العزائم، وأسهم في إخراج عدد من البرامج الثقافية والدينية.
وفي عام 1983م انتقل إلى إذاعة صوت الشعب، حيث قدّم برنامج «أصل وفصل»، الذي كان يُعد امتدادًا لبرنامج «حقيبة الفن» الذي تبثه إذاعة أم درمان.
حقق البرنامج نجاحًا كبيرًا بفضل ثقافته الموسيقية الواسعة، وذاكرته الاستثنائية، وقدرته على تفسير مفردات أغنيات الحقيبة وشرح معانيها ومراميها، الأمر الذي قاده في عام 1985م إلى تقديم برنامج «حقيبة الفن» بإذاعة أم درمان، ولا يزال يقدمه حتى اليوم.
موهبة فنية
يجيد عوض بابكر العزف ببراعة على آلتي العود والكمان، وعُرف بعلاقته الوثيقة بالفنان الراحل خضر بشير، الذي شاركه العزف في عدد من المناسبات، كما يُعد من أفضل من يجيد تقليد أسلوبه الغنائي.
البداية الأولى
كانت أول تجربة له مع الميكروفون عبر الإذاعة المدرسية بمدرسة بحري الحكومية الثانوية عام 1974م، حين كان الأستاذ عثمان محجوب، شقيق الزعيم عبد الخالق محجوب، مديرًا للمدرسة.
ارتبط بعلاقات صداقة قوية مع الفنانين الراحلين بادي محمد الطيب ومصطفى سيد أحمد، وكان من أوائل الذين أشاروا على مصطفى بغناء أغنية «في الضواحي وطرف المدائن»، وقام بكتابتها له بخط يده أثناء دراستهما بمعهد الموسيقى والمسرح.
تطوير مستمر
لم يتوقف عوض بابكر عند نجاحه الإذاعي، بل حرص على تطوير قدراته، فالتحق بعدد من الدورات التدريبية، من بينها:
- دورة الإخراج الإذاعي بسوريا عام 1988م.
- دورة التوثيق والمكتبات بماليزيا عام 1992م.
- دورة في الإدارة باللغة الإنجليزية بمعهد سلتي للغات.
أبرز البرامج
من البرامج التي أعدها وقدمها:
- حقيبة الفن.
- ألحان زمان.
- النيل السماحة.
- أغنيات في الوجدان.
- آخر الكلام.
- أصل وفصل (إذاعة صوت الشعب).
- صدر المحافل (تلفزيوني).
- على موج الأثير (تلفزيوني).
أعمال إخراجية
ومن أبرز البرامج التي أخرجها إذاعيًا:
- دكان ود البصير.
- مشاهد وأشعار.
- الإسلام في إفريقيا.
- أشرقت الأرض.
- عدد من المسلسلات الدرامية.
فكرة مبتكرة
كما قدم عبر إذاعة FM 100 برنامج «شنو الهكر»، واختار اسم «الهكر»، الذي يُستخدم في الإشارة إلى السيارات القديمة، لكنه وظفه للدلالة على الأشياء التراثية القديمة، مثل السحارة، والخمارة، والعنقريب، وصاغ منها قصصًا وطرائف هدفت إلى تعريف الأجيال الجديدة بمفردات البيت السوداني بمختلف ثقافاته.
إرث خالد
تلك بعض الشذرات من سيرة موسوعة الحقيبة الأستاذ عوض بابكر، وهي معلومات زودني بها مشكورًا عام 2011م، فله التحية والتقدير على إسهاماته الكبيرة في حفظ وتوثيق هذا الإرث الفني، وصونه من الضياع ليبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال القادمة، مع خالص الدعوات له بموفور الصحة وطول العمر.











