لمسة يد
علي كورينا
لم تهتز قناعة جماهير المريخ في قدرة الصربي داركو نوفيتش على قيادة المريخ ووضعه على الطريق الصحيح بهذه الصورة من قبل، بعد أن فشلت كل المرافعات في إقناع الجماهير بأن النتائج ليست مقياسًا للفشل والنجاح في التجارب الإعدادية، سيما وأن الفريق في مرحلة الإعداد.
فقد نجح الصربي في تصدير المخاوف للجماهير بصورة غير مسبوقة، وفي توقيت يصعب فيه التدخل الجراحي الكامل، الأمر الذي فرض تقديم بعض المسكنات، مع تعيين مدرب وطني، والعودة للتجارب الإعدادية السهلة لتحقيق انتصارات كبيرة تسهم في امتصاص غضب الجماهير.
وفات على من اجترحوا تلك الحلول العبقرية أن الجماهير أصبحت أكثر وعيًا وإدراكًا، وتستطيع أن تقيّم إذا ما كان فريقها يمضي في نسق تصاعدي في المستوى الفني والبدني، أم أنه يواصل التردي فنيًا وبدنيًا.
فلا يعقل أن يصل المريخ مرحلة مواجهة الجيش، بطل الدوري الرواندي في نسخته الأخيرة، ثم يعود لمواجهة فريق غوريلا، صاحب المركز المتأخر في الدوري، والذي قهره المريخ في أول تجربة إعدادية له في معسكره بخماسية، حتى يكسبه مجددًا ويطفئ النيران التي أشعلتها ثلاثية الجيش.
ولو كان الجهاز الفني على قناعة بأن ما يفعله هو الصحيح، لما اهتم بردود الأفعال، ولمضى قدمًا في خوض التجارب القوية في نسق تصاعدي، حتى يكتشف المزيد من السلبيات ويعمل على معالجتها ما استطاع لذلك سبيلًا.
لكن الصربي لم يجد علاجًا أفضل من العودة لمحطة غوريلا، حتى يقنع الجماهير بأن الفريق قادر على العودة من جديد لسكة الانتصارات.
ويبدو أن داركو نوفيتش فقد القدرة على إقناع الجماهير بقدرته على قيادة الفريق ومعالجة كل السلبيات التي شهدتها التجارب الأخيرة، لذلك التزم الصمت ولم يقدم أي توضيحات أو مبررات للخسارة الكبيرة التي تعرض لها الفريق أمام الجيش.
وخير دليل على أن الصربي أصبح في أضعف حالاته، بسبب موقف الفريق المتأزم، أنه قبل تعيين مساعد وطني بعد أن كان يرفض تلك الخطوة بشدة عندما كان في موقف قوة.
متفرقات
التجربة الأخيرة التي سيخوضها أمام عزام التنزاني ستكون معيارًا دقيقًا لتحديد ما إذا كان المريخ سيتخطى مرحلة التمهيدي، أم أنه سيزيد المخاوف من انتظار المجهول حال مضى في هذا التراجع الفني والبدني.
المساعد الوطني لن يكون جزءًا من الحل؛ لأن أي مدرب أجنبي يعمل على تهميشه ويفتح الباب أمام صراع جديد من شأنه أن يعقد الأمور أكثر.
لا ينكر أحد أن مجلس المريخ، بقيادة المهندس مجاهد سهل، عمل باجتهاد وأنجز الكثير، لكن ملف القطاع الرياضي أصبح نقطة الضعف الأبرز في أداء المجلس.
وكان يمكن للمجلس أن يجنب نفسه الكثير من المشاكل لو تمسك بالمدير الرياضي المغربي رشيد الغفلاوي، أو عيّن بديله والتزم بتنفيذ توصياته.













