تجربة راسخة صنعت وجدان المسرح السوداني على مدى نصف قرن






خمسون عاماً من العطاء المسرحي المتواصل
المسرح السوداني يروي سيرة الأصدقاء
ثنائية الخليفة ونعيم سر نجاح الفرقة
مدرسة فنية صنعت أجيالاً
الإبداع بروح الجماعة
دراما هادفة كتبت المجد
شكّلت ذاكرة الدراما السودانية
عماد أحمد ـ آكشن سبورت
منذ انطلاقتها في مدينة أم درمان عام 1975، لم تكن فرقة الأصدقاء المسرحية مجرد مجموعة من الشباب تجمعهم هواية الوقوف على خشبة المسرح، بل مشروعاً فنياً وثقافياً حمل رسالة سامية، جعلت من المسرح منبراً للتوعية والتثقيف ومعالجة قضايا المجتمع السوداني. وعلى امتداد نحو خمسة عقود، نجحت الفرقة في ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الفرق المسرحية السودانية استمرارية وتأثيراً، مقدمةً أعمالاً خالدة في المسرح والتلفزيون والإذاعة، ورافدةً الحركة الدرامية بعدد كبير من النجوم الذين أصبحوا من أعمدة الفن السوداني. ولم يكن نجاحها وليد الصدفة، بل ثمرة الإيمان بقيمة الفن، والعمل الجماعي، والالتزام برسالة المسرح، لتظل تجربتها واحدة من أهم التجارب التي تستحق التوثيق والاحتفاء.
- البدايات الأولى
- تأسست فرقة الأصدقاء المسرحية عام 1975 بحي الثورة الحارة الأولى بمدينة أم درمان، وكانت بدايتها بعروض مسرحية داخل مدارس الحي ونادي المهدية، قبل أن تنتقل إلى عدد من المسارح الجامعية عبر اسكتشات قصيرة وجدت قبولاً واسعاً لدى الجمهور. كما شاركت في برنامج «محطة التلفزيون الأهلية» الذي كان يقدمه الإعلامي الراحل عبد العزيز العميري، وهناك بدأ الجمهور يتعرف إلى عدد من أعضاء الفرقة.
- الانطلاقة الرسمية
- شهد عام 1979 الانطلاقة الحقيقية للفرقة من خلال مسرحية «المدرسة المختلطة»، التي عُرضت أولاً على مسرح قصر الشباب والأطفال، ثم انتقلت إلى المسرح القومي بأم درمان بعد النجاح الكبير الذي حققته، بفضل دعم الدرامي محمد شريف علي، الذي آمن بموهبة الشباب وطالب بمنحهم الفرصة، لتتواصل بعدها العروض في عدد من ولايات السودان.
- دعم الرواد
- وجدت الفرقة منذ بداياتها دعماً معنوياً كبيراً من رموز المسرح السوداني، وفي مقدمتهم هاشم صديق، ومكي سنادة، وعثمان جمال الدين، الذين أسهموا بتوجيهاتهم وخبراتهم في ترسيخ تجربة الفرقة وتعزيز ثقة أعضائها بمشروعهم الفني.
- رسالة المسرح
- استطاعت فرقة الأصدقاء أن تحافظ على تماسكها واستمرارها بفضل إيمان أعضائها بقيمة المسرح ودوره في خدمة المجتمع، إلى جانب روح الصداقة والمحبة التي جمعت بينهم. لذلك أصبحت من أكثر الفرق المسرحية السودانية حضوراً وتأثيراً، وقدمت أعمالاً هادفة عالجت قضايا اجتماعية وإنسانية بأسلوب يجمع بين المتعة والفكرة.
- أعمال خالدة
- قدمت الفرقة مجموعة كبيرة من المسرحيات التي رسخت مكانتها في ذاكرة الجمهور، من أبرزها: المدرسة المختلطة، حبظلم بظاظا، قرد الغابة، الحيرة والضياع، مطيرة، الفات الفات، بيان رقم واحد، أغيثونا، جثة على الرصيف، يوتوبيا الأشباح، البحث عن المجرمين، كلام في الممنوع، والمهرج، التي تعد أشهر أعمالها، إذ جابت بها معظم مسارح الخرطوم والولايات لخمسة مواسم متتالية.
- الدراما التلفزيونية
- امتد حضور الفرقة إلى الشاشة الصغيرة، حيث قدمت أعمالاً متميزة، منها: القناة 10، كذبة أبريل، جريمة كاملة، عالم مضحك، مشاوير، المجنون، متاعب، طبول، وحكايات.
- الإذاعة السودانية
- وفي الإذاعة، تركت الفرقة بصمتها من خلال البرنامج الشهير «حجوة سودانية»، الذي وجد قبولاً واسعاً لدى المستمعين.
- نجوم الفرقة
- ضمّت فرقة الأصدقاء نخبة من أبرز الفنانين، منهم: محمد نعيم سعد، مصطفى أحمد الخليفة، أمير عبد الله، عبد المنعم عثمان، الراحل محمد عوض سيد أحمد، جمال عبد الرحمن، بدر الدين (شنا)، فيصل أحمد سعد، الطيب شعراوي، عادل إلياس، موسى الأمير، الراحل جعفر سعيد، محمد المهدي الفادني، وعادل عبد الله. كما تعاقبت على الفرقة مجموعة من الفنانات، بينهن: ناهد حسن، نادية أحمد بابكر، زكية محمد عبد الله، تهاني عبد الله، سلوى درويش، هالة آغا، إخلاص نور الدين، وسحر إبراهيم.
- ثنائية الإبداع
- ارتبط نجاح معظم أعمال الفرقة بالتكامل بين الكاتب مصطفى أحمد الخليفة، الذي تولى كتابة النصوص والسيناريو، والمخرج محمد نعيم سعد، الذي قاد الأعمال إلى النجاح، لتشكل هذه الثنائية أحد أهم أسرار تميز الفرقة واستمرارها.
- جولات خارجية
- لم تقتصر عروض الفرقة على السودان، بل قدمت أعمالها في معظم مسارح الخرطوم وعدد كبير من الولايات، إلى جانب مشاركات خارجية، شملت ثلاث جولات في مصر، وعرضاً في اليمن، حيث وجدت عروضها إشادة وتفاعلاً كبيرين.
- إرث باقٍ
- تبقى فرقة الأصدقاء المسرحية واحدة من أهم علامات المسرح السوداني، بما قدمته من أعمال خالدة، وما أسهمت به في صناعة أجيال من الفنانين. ومع الأمنيات بعودة الاستقرار إلى السودان، يبقى الأمل كبيراً في استئناف نشاط الفرقة، وفتح أبوابها أمام وجوه شابة من الجنسين، حتى تواصل رسالتها الفنية بنفس الألق الذي عُرفت به طوال مسيرتها.
- ولأن تاريخ هذه الفرقة أكبر من أن يُختصر في سطور، فإن هذه الإضاءات ليست سوى مدخل لتوثيق تجربة درامية استثنائية، ستظل جزءاً أصيلاً من ذاكرة المسرح السوداني ووجدان جمهوره.













