اللواء (م) عمر ناغويرا يستعيد ذكريات ستينيات القرن الماضي

قصة بدأت برحلة وانتهت بذكرى خالدة
والد عاصم البنا يقود صقور السودان ضد مصر
الرياض ـ آكشن سبورت
يستعيد القطب الهلالي ، اللواء (م) عمر عبدالرحيم أبوبكر (ناغويرا) جانبًا من ذكريات طفولته في ستينيات القرن الماضي، متوقفًا عند رحلة أسرية إلى القاهرة، تحولت إلى حكاية إنسانية ظلت راسخة في وجدانه، عنوانها الوفاء والمحبة، من خلال لقائه بالراحل صديق عبد الرحيم، الذي ترك أثرًا لا يُنسى في ذاكرته.
*في منتصف عام 1959، انتقل والدي، عبد الرحيم أبوبكر محمد علي، من عمله بوزارة الداخلية إلى سفارة السودان بالقاهرة، حيث عُيّن مساعدًا لسفير السودان آنذاك، يوسف مصطفى التني.
وفي مارس 1960، وبعد انتهاء العام الدراسي، تقرر أن نسافر إلى القاهرة للالتحاق بوالدينا وقضاء فترة الإجازة. وكان رفاق الرحلة أختي فوزية، التي أكملت دراستها، وأخي خوجلي، الطالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الخرطوم، وأنا، وكنت آنذاك طالبًا بالصف الثاني بمدرسة بحري الأميرية (1)، وأختي نادية، التي أنهت الصف الثاني بمدرسة حلفاية الملوك الأولية للبنات. أما أختنا الصغرى كوثر، فقد سبقتنا إلى القاهرة برفقة والدينا، وكانت تدرس بروضة قصر الدبارة المشتركة بحي جاردن سيتي.
أوصانا والدي بالسفر عبر قطار إكسبريس حلفا، وأخبرنا أن عمنا إسماعيل أبوبكر، مدير الإدارة المالية بالسكة الحديد آنذاك، سيكون في استقبالنا عند توقف القطار في عطبرة، بينما سيلتقينا في وادي حلفا الجميلة، العم درديري الصاوي، الأخ غير الشقيق للعم أمير الصاوي، وخال الدكتور منصور خالد. وكان ذلك في يوم عيد الفطر، الموافق الاثنين 28 مارس 1960.
ومن وادي حلفا، انتقلنا على متن الباخرة الثريا إلى مدينة أسوان صباح الأربعاء، ثم استقللنا القطار إلى القاهرة، لنصل إلى محطة باب الحديد بميدان رمسيس ظهر الخميس 30 مارس 1960.
كان في استقبالنا والدي، ومعه الملحق العسكري بالسفارة، البكباشي عمر بابكر الشفيع، ورجل آخر لم يذكر والدي اسمه في تلك اللحظة. طلب والدي من أختي نادية أن تنشد قصيدة «زيارة القولد»، وما إن انتهت حتى ابتسم، وأشار إلى الرجل قائلاً:
«سلِّموا على عمكم صديق عبد الرحيم… الذي التقيتم به في القولد».
كان العم صديق يعمل سائقًا بسفارة السودان، وقد تولى طوال فترة إقامتنا في مصر تنظيم رحلاتنا إلى أشهر المعالم التاريخية والدينية. زرنا معه أهرامات الجيزة، ومسجد السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا، وقصر المنتزه، ومسجد المرسي أبو العباس بالإسكندرية، كما زرنا مدينة الأقصر وآثارها الخالدة.
ومن الذكريات التي لا تزال عالقة بذهني أنني رافقته إلى ملعب النادي الأهلي بالقاهرة لمشاهدة مباراة السودان ومصر ضمن التصفيات المؤهلة لدورة روما الأولمبية. وكان مدرب المنتخب السوداني آنذاك لاعب الهلال السابق عبد الله البنا، والد الفنان الأستاذ عاصم البنا.
وبعد أن عاد والدي إلى السودان ليتولى منصب نائب وكيل وزارة الداخلية، وكان وكيل الوزارة آنذاك ميرغني الأمين الحاج، فيما كان الوزير الأميرلاي المقبول الأمين الحاج، وتلك قصة أخرى، علمنا أن العم صديق عبد الرحيم انتقل للعمل بسفارة السودان في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.
ومن جميل المصادفات أن ابنه يوسف، رحمه الله، عاد لاحقًا إلى السودان، وعمل في بنك السودان، حيث أصبح زميلًا لأختي نادية.
أصبح «الصِّدِّيق» اسمًا يحمل كل معاني الوفاء والود، بعد أن كان حاضرًا في نشيدٍ مدرسي،” في القولد التقيت بالصديق أنعم به من فاضل صديق” ثم تجسد في شخص عرفناه عن قرب. وهكذا بقيت تلك الذكرى راسخة في الوجدان… ففي القاهرة التقيتُ بالصِّدِّيق.











