هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ قضية المجنسين ما عادت مجرد خلاف رياضي بين الهلال والمريخ ولا مجرد شكوى على مشاركة لاعبين في مباراة القمة القضية تحولت إلى معركة قانونية مفتوحة بعد أن انتقل لقب دوري النخبة من الهلال إلى المريخ بقرار لجنة الاستئنافات.
ـ الهلال كان قد حسم البطولة داخل الملعب قبل أن يتقدم المريخ بشكوى طاعناً في مشاركة عدد من لاعبي الهلال باعتبارهم أجانب وفقاً للائحة وأن مشاركتهم تجاوزت العدد المسموح به لجنة المسابقات نظرت الشكوى ورفضتها موضوعاً مؤكدة صحة مشاركة لاعبي الهلال واعتمدت نتيجة مباراة القمة لكن لجنة الاستئنافات قلبت القرار وقبلت استئناف المريخ شكلاً وموضوعاً وألغت قرار لجنة المسابقات واعتبرت الهلال خاسراً أمام المريخ 0/2 لتمنح الأخير نقاط المباراة وبالتالي يصبح المريخ بطلاً للدوري السوداني لموسم 2025–2026.
ـ الأستاذ مأمون بشارة عضو مجلس إدارة الاتحاد السوداني لكرة القدم سابقاً وعضو لجان المسابقات والمراقب السابق بالاتحاد الأفريقي والعربي والمراقب بالاتحاد الدولي قدم قراءة مختلفة تماماً للقضية وركز بصورة أساسية على المادة 38 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين.
ـ بشارة يقول إن المادة 38 التي يستند إليها البعض ترجع إلى لائحة 2018 وكانت تنص على عدم تسجيل اللاعب المسجل كغير سوداني كلاعب سوداني مع السماح بتغيير تصنيفه إذا كانت لوائح الاتحاد الدولي تسمح له بالمشاركة مع أحد المنتخبات الوطنية السودانية.
لكن النقطة التي يرى بشارة أنها غابت عن لجان الاتحاد هي أن اللائحة تعرضت لتعديل جوهري في يونيو 2022 وأقر مجلس إدارة الاتحاد السوداني تلك التعديلات في 29 يونيو 2022.
وبحسب إفادته عرّفت تعديلات 2022 اللاعب السوداني بأنه اللاعب الذي يحمل الجنسية السودانية وتسمح له اللوائح الدولية بالمشاركة مع أحد المنتخبات الوطنية السودانية بينما عرّفت اللاعب غير السوداني بأنه من لا يحمل الجنسية السودانية ولا تسمح له اللوائح الدولية بالمشاركة مع المنتخب السوداني.
ـ ومن هنا يطرح بشارة سؤاله الجوهري إذا كان اللاعب يحمل الجنسية السودانية حتى لو كانت جنسية ثانية فهل يجوز معاملته كأجنبي لمجرد أنه يحتفظ بجنسيته الأصلية ..؟ ويذهب إلى أن الإجابة وفق تعريفات تعديلات 2022 هي لا ويضرب بشارة مثالاً بلاعب مثل صنداي قائلاً إن حمله للجنسية السودانية يجعله لاعباً سودانياً وفق التعريف الجديد ولا يصبح أجنبياً لمجرد عدم أهليته الحالية لتمثيل المنتخب السوداني لأن أهلية تمثيل المنتخب تحكمها لوائح فيفا وإجراءاتها الخاصة وبالتالي يرى بشارة أن تجاهل تعديلات 2022 والعودة إلى نص المادة 38 بصيغتها القديمة يخلق مشكلة قانونية كبيرة لأن النصوص اللاحقة لا يمكن التعامل معها وكأنها غير موجودة.
ـ الهلال من جانبه لم يغلق الملف فقد رفض قرار الاستئنافات وأعلن تمسكه بحقه في اللقب مع اتجاهه لمواصلة إجراءات المراجعة ثم التصعيد إلى محكمة التحكيم الرياضية (CAS) إذا لزم الأمر.
ـ وبين قرار لجنة المسابقات وقرار الاستئنافات وبين قراءة مأمون بشارة للمادة 38 وتعديلات 2022 أصبحت القضية أكبر من لقب دوري.
ـ السؤال الآن ليس من هو بطل الدوري ..؟ بل أي لائحة هي التي يجب أن تُطبق وهل تم تفسيرها وتطبيقها بصورة صحيحة؟
ـ الهلال لا يريد بطولة بالكلام وإنما يريد حقه بالقانون فإذا أثبتت الإجراءات القانونية أن لاعبيه كانوا مسجلين بصورة صحيحة كلاعبين سودانيين فإن معركة استرداد اللقب لن تكون مجرد معركة هلال ومريخ وإنما اختباراً حقيقياً لسلامة اللوائح وعدالة تطبيقها في كرة القدم السودانية.
ـ القضية ما مفروض تقيف عند لقب دوري النخبة ولا عند خلاف الهلال والمريخ القضية الأكبر هي هيبة القانون وعدالة تطبيق اللوائح لأن أخطر حاجة على كرة القدم السودانية ما تكون في اختلاف التفسيرات وإنما في أن تتحول اللوائح إلى مادة قابلة للتطويع حسب الميول والانتماءات ومصالح بعض القيادات ورؤساء اللجان.
ما ممكن يكون عندنا قانون واحد ويتفسر اليوم بطريقة وبكرة بطريقة تانية حسب النادي المتضرر أو المستفيد القانون ما عندو لون ولا شعار ولا ميول رياضية يا يتطبق على الجميع بنفس المعايير يا يكون فقد قيمتو وهيبتو.
ـ الاتحاد العام ما مفروض يكون خصماً لأي ناد ولا حكماً يميل لهذا الطرف أو ذاك دوره يحمي المنافسة ويحفظ اللوائح ويضمن العدالة أما أن تصبح اللجان هي صاحبة التفسير والتأويل والتعديل العملي للقوانين فدي كارثة أكبر من خسارة مباراة أو ضياع بطولة.
ـ الهلال الآن مطالب بمواصلة معركته القانونية حتى النهاية ليس من أجل بطولة فقط وإنما لكشف الحقيقة هل القانون في السودان يحكم الجميع أم أن هناك من يستطيع تطويعه حسب الميول الرياضية ومصالح القيادات ورؤساء اللجان ..؟ دي هي القضية الحقيقية والباقي تفاصيل.













