إبياه اكتشفه مبكرًا.. وريجيكامب عرف قدره سريعًا
حوّل هزة البدايات إلى استقرار وأصبح صمام أمان الهلال
التمركز السليم والقراءة الجيدة والوعي التكتيكي سر تميزه
علي كورينا – آكشن سبورت
لم تعد مهمة نجاح أي لاعب مارس الانتقال العكسي بين طرفي القمة سهلة، فعادة ما يجد اللاعب نفسه تحت مجهر التقييم الدقيق من جمهور فريقه الجديد، وتحت نيران الرصد والاستهداف من جمهور فريقه السابق، الذي غالبًا ما يصنف اللاعب الذي يبدل الألوان بأنه يستحق العقاب بتهمة الخيانة العظمى. ومن بين هذه التعقيدات كانت انطلاقة متوسط دفاع الهلال مصطفى كرشوم، قبل أن يثبت أن المحافظة على النجومية بأداء ثابت وتألق حاضر في جميع المباريات أمر ممكن.
لم تكن بداية مصطفى كرشوم مع الهلال مثالية، بعد أن تأثر مستواه بعض الشيء بسبب ابتعاده عن اللعب الرسمي، فحاولت جماهير المريخ أن توقع عقوبة رادعة بحقه، وأن تصنع منه أبو عشرين جديدًا، بعد أن نجحت الحملة الجماهيرية الشرسة في تحويل الأخير إلى حارس مرمى لا يطمئن أحد لوجوده في المرمى الأزرق. لذلك أشفق الكثيرون على كرشوم من تلك الحملة وتخوفوا من عواقبها.
ثقة راسخة
لعل ما ساعد كرشوم في تجاوز هزة البدايات الأولى والعودة أكثر قدرة ورغبة في الإجادة والتألق، أنه مدافع يثق في نفسه وفي قدراته وفي إمكانية تجاوزه لأي هزة عابرة في مسيرته. ولعل هذه النقطة الجوهرية هي التي جعلت نجومية كرشوم حاضرة بكل القمصان التي لعب بها، مثل الخرطوم الوطني والمريخ، وتجربته الاحترافية في ليبيا، قبل العودة إلى الهلال. ومن هذه النقطة تحديدًا انطلق كرشوم ليتجاوز هزة البدايات ويفرض نفسه رقمًا يصعب تجاوزه في التشكيلة الزرقاء.
صمت الجماهير
كرشوم، وبفضل صبره واجتهاده ورغبته في أن يمضي قدمًا في طريق الإجادة والتألق، تجاوز كل مصاعب البدايات، وأجبر الجماهير التي كانت تهتف ضده وتطلق صافرات الاستهجان في محاولة لهز ثقته بنفسه، على التزام الصمت، بل ولوم مجلس إدارتها على التفريط في مدافع من طراز فريد يصعب تعويضه.
تألق قاري
استطاع كرشوم أن يقدم موسمًا استثنائيًا جمع فيه بين التألق اللافت مع صقور الجديان وناديه الهلال في دوري أبطال أفريقيا. فقد نجح في التألق أمام هجوم منتخبات قوية، وقدم نفسه كأحد أبرز المدافعين في النسخة الأخيرة من دوري أبطال أفريقيا، بعد أن شكّل ثنائية مميزة مع محمد أحمد إرنق، ولعب دورًا مهمًا في تأمين الدفاع الأزرق في أصعب المباريات.
اكتشاف مبكر
لم يكن التواجد الثابت لمصطفى كرشوم في تشكيلة صقور الجديان مجرد نتيجة لتركيز المدرب الغاني كواسي أبياه على لاعبي القمة. فقد كان أبياه يعرف كل شيء عن مصطفى كرشوم، بعد أن لعب دورًا مهمًا في تطوير مستواه خلال فترته مع الخرطوم الوطني، المدرسة التي قدم من خلالها أبياه عددًا من أبرز نجوم الكرة السودانية.
لذلك ظل كرشوم رقمًا ثابتًا في تشكيلة أبياه مع صقور الجديان، الأمر الذي سهل كثيرًا من مهمته في تحقيق نجاحات كبيرة مع المنتخب الوطني. كما يُحسب لمدرب الهلال السابق لاورينت ريجيكامب أنه عرف سريعًا قيمة كرشوم، فصبر عليه ودعمه في البدايات، ولم يعاقبه على الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها خلال عدد من المباريات، حتى أصبح في وقت وجيز مدافعًا يبعث الطمأنينة في نفس المدرب الروماني كلما حضر في متوسط الدفاع الأزرق.
حسم القمة
يُحسب لمصطفى كرشوم أنه كان النجم الأبرز على الإطلاق في مباراة القمة الأخيرة، حيث تحمل العبء الأكبر في مواجهة هجوم مريخي مميز. ولولا أن كرشوم كان في أفضل حالاته وأفشل كل المحاولات الهجومية من جانب المريخ بذكاء كبير، لما تمكن فريقه من الظفر بلقب النخبة.
تحدي الزمن
ما لا يعرفه الكثيرون عن كرشوم أنه يقدم كل هذا العطاء المميز وهو على أعتاب العقد الرابع من العمر، لكن دون أن ينعكس ذلك على مردوده أو حركته التي لا تهدأ داخل الملعب. فهو يلعب بعنفوان الشباب وخبرة الكبار، ويستطيع أن يوظف حسن قراءته للمباراة مع ذكائه التكتيكي لتحقيق نجاحات مستمرة في خط الدفاع.
وكان كرشوم موهبة لافتة منذ سنوات مبكرة، لكن عين الكابتن إبراهيم حسين “إبراهومة” اكتشفته متأخرًا وقدّمته للخرطوم الوطني، ومن بعده إلى المريخ. ولو تمت هذه الخطوة في سن أصغر، لكان قادرًا على خوض تجربة احترافية أوروبية، بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة التي ظل يمتلكها طوال مسيرته الكروية.












