م. محمد الجيلي الشيخ
في زمنٍ كثرت فيه الحوجات وقلّت فيه المروءات… يبقى أعظم ما يملكه الإنسان هو قوته الداخلية.
قوةٌ لا تُستعار من أحد، ولا تُستجدى من أحد، ولا تُبنى على كتف أحد.
اقضِ حوائجك بعزّة نفسك وكرامة قلبك، ولا تمدّ يدك لأحد مهما كانت صلتك به.
في لحظات النقص لا تجعل بابك مفتوحاً للرجاء، بل اجعل ذراعك هو صديقك، وعقلك هو رفيقك، وسعيك في رزقك هو الطريق الذي لا يخون.
تعوّد أن تكون السند لنفسك قبل أن تبحث عن سندٍ في الآخرين.
فالناس مهما أحبّوك… لهم مشاغلهم، لهم مسؤولياتهم، لهم ما يكفيهم من هموم الحياة.
لا تُحمّلهم فوق طاقتهم، ولا تجعل ظروفك عبئاً على أحد، ولا تطرق الأبواب كل يوم وكأن رزقك بيد البشر.
أقسى ما يمكن أن يفعله الإنسان بنفسه… أن يربط قوته بيد غيره.
وأسوأ ما يمكن أن يفعله بقلبه… أن ينتظر من الناس ما لا يقدرون عليه.
انهض وحدك. قاوم وحدك. وابنِ نفسك بعرقك أنت.
فاليد التي تمتد للسماء أقوى من اليد التي تمتد للناس.
لا تستعطف أحداً بوضعك…
فالكرامة أغلى من الحاجة، والعزة أثمن من المال، والإنسان الذي يعتاد أن يطلب… يفقد شيئاً من نفسه كل مرة.
كن أنت الإضافة…
كن أنت القوة…
كن أنت الذي يُعتمد عليه، لا الذي ينتظر من يسنده.
الحياة لا تحترم الضعيف الذي يستسلم، لكنها تفتح أبوابها لمن يقف رغم التعب، ويبتسم رغم الجراح، ويواصل رغم الانكسار.
وتذكّر دائماً:
من بنى نفسه بنفسه… لا يستطيع أحد أن يهدمه.
ومن جعل رزقه بينه وبين الله… لن يذله بشر.
اصنع طريقك، ولو كان صعباً.
احمل همّك وحدك، ولو كان ثقيلاً.
قف على قدميك، ولو ارتجفت.
فالله لا يخذل من اختار الاعتماد عليه، ولا يترك من قرر أن يكون سنداً لنفسه قبل أن يكون سنداً لغيره.









