طق خااااص
خالد ماسا
ومجلس الهلال المنتخب الحالي، والذي يمتلك أسبابًا كثيرة تجعله في أوضاع “مثالية” وعلاقات “مستقرة” نسبيًا مع الجمهور والإعلام الهلالي المعروفين بالاستعداد لخوض حروب ضروس مع المجالس حال بدأت “اللولوة” والتقصير في حق الهلال، لم يكلف واحدًا من أعضائه للاستثمار في هذه العلاقة وبناء “مداميك” إضافية في جدار الثقة بينه وبين المكونات الهلالية، أولًا بقراءة التاريخ القريب للمجالس التي خربت على نفسها وعلى إنجازاتها بسوء سلوك من يختطفون لسانها ويتحدثون به، أو بافتعال المشكلات والعجز عن الخروج منها، وثانيًا بعدم الاستفادة من العثرات التي تعرض لها المجلس في دورته السابقة والبدايات الحالية.
سكت الاجتماع الأول لمجلس الإدارة، والخاص بتوزيع المهام والاختصاصات، سكت عن تسمية “الناطق الرسمي” للمجلس، باعتبار أن المادة 42/ط من النظام الأساسي كانت قد حسمت أمر هذه المهمة لمنصب الأمين العام في المجلس، وهو تخصيص منطقي وموضوعي تمامًا، إلا أن أي متابع لأداء المجلس سيجد بأن هنالك مشكلات حقيقية تتناسل بسبب أن “الخطاب الرسمي” فيه مشكلات لا تتناسب وحجم الجهد المبذول ماليًا وإداريًا، وبسبب ذلك دخل المجلس وسيدخل في “مطبات” هو في غنى عنها، ولو أدار هذه الملفات بغير الطريقة التي تدار بها الآن لأعفى نفسه وأهل الهلال من مشكلات متكررة.
“عدم الوضوح” وانعدام الشفافية في الخطاب الرسمي للهلال لن نعجز في الكشف عن ملفات وموضوعات كثيرة في الهلال كان العيب الأساسي فيها هو ما ذكرناه في بداية الفقرة، ولا ندري ما هو الداعي للدخول في “زقاق” التطفيف الرسمي على الرغم من اتساع طريق ثقة الجمهور وغالبية الإعلام في أعضاء وأداء المجلس. فعلى سبيل المثال، ما يحدث الآن في موضوع المدرب/ غاي بوكاسا، فإن فكرة الكل عنه ووضعه في الهلال جاءت من الخطاب الرسمي للمجلس بتسميته مدربًا للفريق “الرديف”، وهي تسمية تم التعارف عليها دون توضيح مفصل، لأنه لا يوجد في هيكل النادي والفريق شيء اسمه الفريق “الرديف”، واللاعب عندما يوقع في الفريق يتم تسجيله لفريق الهلال، أما الهلال “أ” والهلال “ب” فهذه تصنيفات تخص المدرب وحده، وما هو واضح في الخطاب الرسمي للجمهور والإعلام يبدو وأنه لم يكن واضحًا لغاي بوكاسا في العقد، وهو ما أوجد “التململ” الحالي من المدرب، وكان من السهل جدًا على مجلس الهلال أن يقول بأنه كان قد تعاقد معه كمدرب للفريق، وثبت من خلال تجربة سيكافا بأنه دون الطموح، وينتهي البيان بدون أي علامات استفهام.
لم يعِ المجلس الدرس الذي حدث في سيناريو انتهاء عقد الروماني/ ريجيكامب وفضيحة “مذكرة التفاهم” والتوقيع على ورقة بيضاء، النقطة السوداء الوحيدة فيها كانت هي أن الهلال وخطابه الرسمي كان دون مستوى الاحترام.
غاب الخطاب الرسمي للهلال عن ملف انتقال اللاعب جان كلود، النجم الجماهيري والصفقة الأكبر في تاريخ الهلال، ليترك الفراغ الإعلامي يمتلئ باجتهادات وغياب المعلومات الصحيحة والرسمية، ليظهر الهلال بالمظهر الذي لا يليق بنادٍ كبير.
هبّ الإعلام ودبّت الصفحات التفاعلية باتهامات طالت حتى المجلس نفسه في موضوع الزي والشركة المسوقة له، و”صم” المجلس لسانه الرسمي، ولم يقل “البغم”، ولم يفتح الله عليه بتوضيحات تشعرنا بأنه يعلم المثقال في هذا الموضوع.
هذا في ما يخص “السكوت” في مواضع، أما الحديث فأهدافه العكسية كثيرة ولا حصر لها، والحبر الذي دلق رسميًا في ملف “شكاوى” الهلال والوصول مع CAF إلى محطة محكمة CAS في ملفات نهضة بركان ولجنة الدخيري، لو أنه أُدير بقدر من الوضوح والشفافية، لا أعتقد بأن جمهور وإعلام الهلال كان له أي مآخذ على تصرفات مجلس الهلال.
الخطاب الرسمي يجب أن يكون جزءًا من تقاليد النادي، والمدرب/ زينباور الألماني، تقديمه وتقديم طاقمه المعاون في مؤتمر صحفي يشرح العقد وقيمته ومدته والتزامات الطرفين فيه، أفضل من ترك الموضوع لخيال من لا يملكون الحقيقة والمعلومات.
نعم، هنالك جهة داخل المجلس تعمل بقصد أو بدونه على الإضرار بقيمة الخطاب الرسمي للمجلس والنادي باحتكار المعلومات والأخبار والعمل خارج الأطر التي تنظم عمل وخطاب المجلس، وهذه الجهة تحتاج لتعديل السلوك الإداري وفهم أن في هذه الممارسات إضعافًا للخطاب الرسمي للمجلس وإفسادًا لعلاقة المجلس مع مكونات هلالية في الأصل هي رصيد داعم لأداء المجلس، أخطأ أو أصاب.
يحتاج الخطاب الرسمي لمجلس الهلال إلى عمليات “صيانة” و”ترميم”، فمهام التطبيل والنفخ الإعلامي وحتى الانتقاد، هنالك الكثير من المتطوعين يتكفلون بها، أما الخطاب الرسمي فهو خطاب من يمتلك المعلومات وهو مصدرها، ويحتاج لأن يكون خطابًا عديلًا و”دوغري” ومباشرًا، ويخاطب أصحاب المصلحة بالحقائق دون وعود معلقة وكذوبة، وبدون خطب إنشائية تجبر النادي على التبرير لاحقًا.
من حيث التوقيت، يجب ألا يكون الخطاب الرسمي لمجلس الهلال كحبة “البنادول” عند اللزوم والحاجة لردة الفعل، بل هو خطاب راتب وموزون، يسبق الآخرين، ولا يترك فراغًا تملؤه الإشاعات والأقاويل، ولا تفتح فيه الملفات ويكون الغائب الوحيد هو القول والرأي الرسمي للهلال.
خطاب رسمي للهلال لا يهاب مواجهة الجمهور والرأي العام الهلالي، ويخاطب جوهر القضايا بقوة وحزم، بدلًا عن حالة “التشويش” الكبيرة التي عُرف بها الخطاب.
هذه الصفات في الخطاب الرسمي لمجلس الهلال هي التي تعطي قنوات الهلال الرسمية القيمة والقوة، في مقابل “الحشو” الإعلامي و”التنطيط” من قبل “مرتزقة” الإعلام “النص كم”.
الخطاب الرسمي ليس مسؤولية الأمانة العامة وحدها، فهي مسؤولة عن الإخراج والتقديم، ولكن بالضرورة يجب أن يفهم المجلس بأكمله بأنه مسؤولية جماعية تمس الأداء العام للمجلس وتؤثر وتتأثر به، وبالتالي يجب وضعه في مرتبة متقدمة من الأولويات الهلالية.













