هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ يواصل الهلال تقديم واحدة من أكثر التجارب إلهاماً في الكرة الأفريقية فالنادي الأكثر تتويجاً بالدوري السوداني (31 لقباً) لم تستطع الحرب أن توقف مشروعه الرياضي إذ نجح في إحراز لقب الدوري في موريتانيا عام 2025 ثم الدوري الرواندي هذا الموسم قبل أن يعود إلى الخرطوم ويتوج بلقب دوري النخبة مؤكداً قدرته على المنافسة رغم الظروف الاستثنائية.
ـ واليوم يقف الهلال أمام تحديات جديدة أبرزها التعاقد مع مدير فني جديد والاستعداد لبطولة سيكافا ومواصلة المشوار في دوري أبطال أفريقيا إلى جانب الاستحقاقات الإدارية المقبلة.
ـ شكل رحيل المدرب الروماني ريجيكامب إلى الترجي التونسي ضربة فنية مؤثرة خاصة أنه جاء بعد مفاوضات مكثفة لتجديد عقده وأبدت إدارة الهلال استياءها من طريقة رحيله معتبرة أنه لم يلتزم بالتفاهمات السابقة وفي المقابل أكد نائب رئيس النادي محمد إبراهيم العليقي أن الإدارة لم تحسم ملف المدرب حتى الآن لكنها تواصل اتصالاتها لاختيار الاسم المناسب رغم تعقيدات المرحلة.
ويتزامن هذا الملف مع مستقبل النجم البوروندي جان كلود الذي يحظى بعروض احترافية كبيرة إلا أن الإدارة تتمسك باستمراره انطلاقاً من أهمية المحافظة على العناصر الأساسية قبل خوض الاستحقاقات القارية المقبلة.
وتظل بطولة سيكافا هدفاً رئيسياً للهلال بعدما بلغ نهائي النسخة الأخيرة لأول مرة في تاريخه واكتفى بالمركز الثاني وترى الإدارة أن الخبرات التي اكتسبها الفريق من مشاركاته الخارجية تمنحه فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب في النسخة المقبلة خاصة بعد المستويات المميزة التي قدمها خلال السنوات الأخيرة.
وبفعل الحرب اضطر الهلال إلى إدارة مشروعه الرياضي بالكامل خارج السودان فتنقل بين موريتانيا ورواندا وأقام معسكرات إعداد في المغرب وتنزانيا وخاض مباريات ودية ورسمية في أكثر من دولة ورغم الصعوبات التحديات المالية نجح النادي في تحويل الأزمة إلى فرصة لصقل خبرات لاعبيه والحفاظ على جاهزيته الفنية.
وعاد الهلال أخيراً إلى الخرطوم بعد أكثر من ثلاث سنوات من الغياب حيث حظي باستقبال جماهيري كبير في مشهد عكس حجم ارتباط جماهيره بالنادي وتتزامن هذه العودة مع الجمعية العمومية الانتخابية المرتقبة بينما تسابق الإدارة الزمن لحسم ملفات التعاقدات ودعم الفريق بعناصر جديدة استعداداً للموسم المقبل.
ـ قارياً يستعد الهلال لمواصلة حضوره القوي في دوري أبطال أفريقيا بعد أن وصل ربع النهائي في النسخة الماضية وخاض مواجهات صعبة كان أبرزها أمام نهضة بركان المغربي في مسيرة أكدت استمرار الفريق ضمن دائرة المنافسة الأفريقية رغم كل الظروف.
أما محلياً فقد أعادت عودة النشاط الكروي عبر دوري النخبة الحياة إلى المنافسة بعد توقف طويل ونجح الهلال في فرض تفوقه والفوز بالبطولة بعد أن صرع وصيفه الدايم في مباراة الحسم لكنه سيكون مطالباً خلال الموسم الجديد بالموازنة بين ضغط البطولات المحلية والقارية مع الحفاظ على هيبته التاريخية في الدوري السوداني.
تجربة الهلال خلال سنوات الحرب تؤكد أن الأندية الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد البطولات بل بقدرتها على الاستمرار في أصعب الظروف فقد حوّل النادي الغربة القسرية إلى مشروع ناجح امتد عبر عدة دول وحافظ على مكانته التنافسية بل وحقق الألقاب خارج حدوده واليوم ومع اقتراب حسم ملف المدرب والاستعداد لسيكافا ودوري الأبطال والانتخابات المرتقبة تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الهلال على تحويل هذا الصمود إلى استقرار مؤسسي ونجاحات جديدة.













