حين تصنع الغربة حكاياتٍ من الأمل والوفاء



رندة المعتصم أوشي ـ آكشن سبورت
الحرب لا تغير الخرائط فقط، بل تعيد تشكيل القلوب، وتبعثر الحكايات في دروب بعيدة.
فرقت السودانيين، وشتّتت خطاهم، وحملت أرواحهم إلى مشارق الأرض ومغاربها، وكل منهم يحمل وطنًا صغيرًا في صدره، وحنينًا لا يهدأ.
ومن بين تلك الحكايات تبرز ملاذ.
فتاة في ربيع العمر، تبدو للناظر كأنها قطعة من ضوء مترف، لكن عينيها تخبئان حزنًا عميقًا، حزنًا لا يُحكى، بل يُشعر به.
كأنها حملت على كتفيها وجع وطن كامل، ومضت به في صمت نبيل.
ملاذ خريجة لغة عربية، تحمل درجة البكالوريوس من جامعة الزعيم الأزهري، ومخزونًا من العلم والتجارب. لم تتركها الظروف تقف عند حدود التخصص، بل دفعتها لتخوض الحياة بكل ما فيها.
خرجت من السودان… لم تكن هاربة، بل حالمة..!!!
حالمة بواقع مختلف، وحياة أكثر إشراقًا، فاختارت طريق البزنس، طريق صناعة الثياب السودانية والطرح، كما فعلت كثيرات، لكن روحها كانت مختلفة.
غير أن أجمل ما في الحكاية لم يكن الطريق، بل الوجهة.
فقد قادتها الأقدار إلى قلب يشبه الأوطان، قلب (أماني).
أماني ليست مجرد صاحبة عمل، بل حضن واسع، ودفء لا يُشترى.
مطبعتها لم تكن مكانًا للعمل فقط، بل كانت سودانًا مصغرًا ينبض بالحياة.
سودانيون من كل الأطياف، ومن كل القبائل، يجتمعون ليس تحت سقف واحد فحسب، بل تحت معنى واحد.
أن يعيدوا بناء الحياة بخيوط القماش، وبصبر الأمل.
هناك لم تكن الأيادي تنسج الثياب فقط.
بل كانت تنسج بيوتًا جديدة، وذكريات بديلة، وطمأنينة مؤجلة.
احتوتهم أماني بمحبة صادقة، وقدمت صورة مشرقة للوجه المصري، ذاك الوجه الذي يعرف كيف يفتح قلبه قبل أبوابه، ويرحب دون شروط.
فأحبها السودانيون، ليس لأنها وفرت عملًا فحسب، بل لأنها منحتهم كرامة، واحترامًا، وشعورًا بأنهم ليسوا غرباء.
فأصبحت مطبعة أماني وياسر ملتقى للسودانيين، يجتمعون عنده، ويتبادلون فيه الأحاديث، ويخرجون بروح مختلفة، أكثر سعادة ومحبة.
وخلف هذا الجمال تقف أنامل مصرية شابة مبدعة.
(أحمد سلوم، كيجو، إسلام، محمد سالم، أشرف، حمدان، محمود عبد النبي، ومحمد سعيد).
شباب احتضنوا التصاميم السودانية بحب، فامتزج الذوقان، وتولد إبداع يشبه اللقاء بين النيلين، عذب وأصيل، ومليء بالحياة.
فكانت القصة الجميلة.
حين يلتقي الوجع بالرحمة، والغربة بالاحتواء، والحلم بمن يؤمن به.
تحية للشعب المصري على حسن الضيافة، وكرم الاستقبال.
وشكر خاص لأماني.
ولكل من كان جزءًا من هذا الضوء وسط العتمة.
شكرًا مصر.











