بهدوء
علم الدين هاشم
يستحق منتخبنا الوطني للشباب أن يجد منا كل الإشادة والتقدير والاحتفاء بعد الإنجاز الكبير الذي حققه بالتأهل إلى نهائيات أمم أفريقيا للشباب، عقب الفوز المستحق على منتخب يوغندا، في واحدة من المباريات التي أثبت فيها شباب السودان أنهم قادرون على صناعة الفرح حتى في أصعب الظروف.
والحقيقة أن قيمة هذا الإنجاز لا ترتبط بالتأهل وحده، وإنما بالظروف التي جاءت فيها هذه النتيجة ،،فالكرة السودانية تعيش منذ سنوات ظروفاً استثنائية فرضتها الحرب، وألقت بظلالها الثقيلة على النشاط الرياضي بصورة عامة، وعلى منافسات كرة القدم بصورة أكثر وضوحاً ،،ورغم ذلك استطاع هؤلاء الشباب أن يرفعوا اسم السودان عالياً، وأن يمنحوا الجماهير السودانية مساحة جديدة للفرح والأمل.
من هنا، فإن الإشادة واجبة للاعبين الذين تحملوا المسؤولية وقدموا ما عليهم داخل الملعب، وللمدرب وجهازه الفني وكل من ساهم في إعداد هذا المنتخب وتجهيزه حتى وصل إلى هذه المرحلة.
لكن الحكاية لم تنتهِ بالتأهل إلى النهائيات ،،أمام منتخبنا فرصة أخرى جميلة لإكمال المشوار والتتويج بلقب بطولة سيكافا للشباب، عندما يواجه منتخب تنزانيا في المباراة النهائية اليوم وهي فرصة تستحق أن يتعامل معها اللاعبون والجهاز الفني بكل الجدية والتركيز، لأن الوصول إلى النهائي إنجاز، ورفع كأس البطولة سيكون إضافة جميلة لهذا الجيل ،،ومع ذلك، فإن الإنجاز الأهم بالنسبة لنا لا يجب أن يكون مجرد فرحة عابرة تنتهي بانتهاء البطولة ،،هذه المجموعة من اللاعبين وغيرها من المواهب الموجودة في السودان تحتاج إلى منافسات مستمرة ومنتظمة حتى تتطور وتحافظ على مستواها. وهنا تأتي الرسالة الأهم للاتحاد لانه ليس منطقياً أن ننتظر بطولة خارجية حتى نبدأ في البحث عن لاعبي منتخب الشباب، ثم يتم تجميع العناصر من أماكن مختلفة، وبعضها يكاد يكون بعيداً عن أجواء المنافسات الرسمية، ثم نطالبها بتقديم أفضل ما لديها في البطولات القارية.
المنتخب لا يُبنى قبل البطولة بأسابيع، والمواهب لا تصنعها المعسكرات القصيرة وحدها وانما المنتخب الحقيقي يبدأ من دوري منتظم، ومنافسات قوية، وبرنامج واضح للمراحل السنية، ومتابعة مستمرة للاعبين منذ سن مبكرة.
نحتاج إلى دوري للشباب، ودوري للناشئين، ومنافسات حقيقية لكل الفئات العمرية، لأن اللاعب الذي يخوض عشرات المباريات التنافسية في الموسم سيكون بالتأكيد أكثر جاهزية من لاعب يتم اكتشافه وتجميعه قبل البطولة بفترة قصيرة ،،وما فعله منتخب الشباب الآن يجب أن يكون دافعاً للاتحاد، وليس مجرد مناسبة للاحتفال.
هذا الجيل قدم الدليل على أن السودان لا يزال يملك المواهب، وأن الحرب لم تستطع قتل الرغبة في كرة القدم، وأن الكرة السودانية قادرة على إنتاج لاعبين يمكن أن يمثلوا المستقبل إذا وجدوا الرعاية والمنافسة والتخطيط السليم.
لذلك نفرح بهذا الإنجاز، ونشيد باللاعبين والجهاز الفني، ونتمنى لهم التوفيق أمام تنزانيا في النهائي ،لكننا في الوقت نفسه نرفع صوتنا مطالبين بمشروع حقيقي للمراحل السنية.
لا نريد منتخب شباب يظهر عند البطولات ثم يختفي بعدها.. نريد جيلاً يلعب ويتطور وينافس ويستمر فإذا كان شبابنا قد صنعوا هذا الإنجاز في ظل هذه الظروف الصعبة، فماذا يمكن أن يفعلوا لو وجدوا دوريًا منتظمًا، ومنافسات قوية، وبرنامجاً متكاملاً لصناعة المواهب؟
.. نقطة اخيرة : هذه هي الرسالة الأهم من إنجاز شبابنا !













