في الصميم
حسن أحمد حسن
ليس الفقر عيبًا… ولكن السكوت عن المال المشبوه عيبٌ كبير.
أصبحنا نرى أبناءً وبناتًا يعيشون في أسرٍ بالكاد تجد قوت يومها، ثم فجأة يظهر أحدهم وهو يحمل أحدث هاتف، ويرتدي أفخم الملابس، ويصرف الأموال وكأن خزائن الدنيا بين يديه. والأغرب من ذلك أن بعضهم أصبح ينفق على أسرته، ويسدد مصروفات المنزل، ويشتري الاحتياجات، فلا يسأله أحد: من أين لك هذا؟
هل أصبح الهاتف الحديث أهم من السؤال عن مصدر ثمنه؟
وهل أصبحت الملابس الفاخرة دليل نجاح، حتى لو كان ثمنها ضياع الأخلاق؟
المصيبة ليست في أن الابن يساعد أسرته، فذلك عمل نبيل إذا كان من مالٍ حلال. لكن الكارثة أن تتحول الحاجة والفقر إلى مبرر للصمت، وأن يغلق الأبوان أعينهما عن مصدر المال خوفًا من أن ينقطع هذا العطاء.
كم من أسرة فرحت بالأموال، ثم بكت يوم اكتشفت أنها جاءت من طريقٍ مظلم… طريق المخدرات، أو السرقة، أو الاحتيال، أو الابتزاز، أو أي عمل لا يرضي الله ولا الضمير.
إن المال الحرام قد يملأ الجيوب، لكنه يفرغ القلوب من الطمأنينة، ويجلب الندم يوم لا ينفع الندم.
أيها الآباء… وأيتها الأمهات…
لا تجعلوا الفقر يقتل فيكم مسؤولية السؤال. فمن حقكم، بل من واجبكم، أن تعرفوا مصدر ما يدخل بيوتكم. فالسؤال ليس تشكيكًا في الأبناء، وإنما حماية لهم قبل أن يكون حماية للأسرة.
قولوا لهم بكل حب:
يا بني… يا ابنتي… من أين أتيت بهذا المال؟
فرب سؤالٍ صادق أنقذ مستقبلًا، ورب صمتٍ طويل دمّر أسرةً بأكملها.
إن التربية ليست أن نفرح بما يجلبه الأبناء، بل أن نطمئن إلى الطريق الذي سلكوه ليصلوا إليه. فالأموال قد تُعوَّض، أما السمعة إذا تلوثت، والثقة إذا انهارت، والأخلاق إذا ضاعت… فمن الصعب أن تعود كما كانت.
وفي الصميم أقول:
لا تنبهروا بالمظاهر، ولا تجعلوا الحاجة تعمي البصيرة. علِّموا أبناءكم أن لقمةً من الحلال، وإن كانت قليلة، أشرف وأبرك من ثروةٍ تأتي من بابٍ مشبوه. واسألوا دائمًا: من أين لك هذا؟ لأن هذا السؤال قد يحمي ابنًا من السقوط، ويحفظ أسرةً من الانهيار.











