هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ ثقافة المريخ في انتزاع البطولات من المكاتب لا من الملاعب لم تولد مع قضية هشام جنية عام 2018، بل إن جذورها أعمق بكثير، وتمتد إلى قضية (شكاك) لاعب الزهرة، التي فاز فيها المريخ ببطولة على حساب الهلال بعد أن احتج على مشاركة اللاعب. وقضية هشام جنية، إلى جانب قضية شكاك، حامت حولهما الشبهات، وبدا فيهما التواطؤ واضحًا من تلك الأندية التي ملّكت المريخ تلك المعلومات والمستندات للحصول على بطولات حققها الهلال ميدانيًا بعرق لاعبيه. إذًا فالمعادلة ليست مجرد شكاوى قانونية، بل هي شبكة تواطؤ مع أندية أخرى تزود المريخ بالمستندات اللازمة لسرقة بطولات لم يكسبها في الملعب.
ـ ولا ننسى فضيحة (بري قيت) الكبرى المفتوح ملفها، فقد كشف لاعب بري «خواجة» فضيحة (بري قيت) الشهيرة بنفسه، حين سجل هدفًا في مباراة فريقه أمام المريخ، رغم أن الاتفاق كان يقضي بفوز المريخ بسداسية نظيفة، وأقسم بسبب ذلك ألا يدخل النادي مرة ثانية. هذا التوثيق يقول بكل وضوح إن المريخ لا يكتفي بالشكاوى الورقية، بل يتفاوض مع أندية أخرى على النتائج قبل المباراة. واللاعب الشريف الذي أبى الاستسلام لهذه الصفقة كسر الاتفاق وسجل، فصار شاهدًا حيًا على ما يجري في الكواليس.
ـ فضيحة تزوير بصمة علاء الدين يوسف جريمة موثقة أمام الاتحاد، وهذه من أشد فضائح المريخ توثيقًا وأكثرها صراحة في الدلالة على ثقافة التزوير المؤسسي. فقد فتح اللاعب علاء الدين يوسف بلاغًا جنائيًا في مواجهة المدير الإداري بنادي المريخ آنذاك مصطفى توفيق، وصحيفة النادي اليومية (المريخ)، ادعى فيه أن البصمة الموجودة على إقرار التسجيل بصفوف المريخ ليست بصمته. وتكشف التقارير التفصيلية عن الجريمة بدقة أكبر، إذ جعل المريخ لاعبًا آخر يبصم على عقود تعاقده مع النادي داخل مباني الاتحاد العام وأمام رئيس اللجنة القانونية باتحاد الكرة محمد جلال، الذي قال وقتها إنه لا يفرق بين فيصل العجب وعلاء الدين يوسف، أي أن التزوير جرى في عقر دار الاتحاد ذاته، وأمام مسؤول قانوني، بإشراك لاعب آخر لوضع بصمته بدلاً عن علاء الدين.
ـ وقد تلاعب المريخ أيضًا في جنسية لاعب يُدعى باسكال، وجعله يلعب كلاعب وطني، ثم عاد وسحب منه الجنسية لاحقًا.
ـ فضيحة شبيبة القبائل الجزائري.. رشوة موثقة بـ40 ألف دولار. فقد صرح رئيس نادي شبيبة القبائل الجزائري الحناشي تصريحًا موثقًا قال فيه إن المريخ عرض عليهم 40 ألف دولار مقابل التنازل عن نقاط المباراة. رئيس نادٍ أفريقي كبير يصرح علنًا بأن المريخ عرض عليه رشوة. هذه ليست شائعة ولا تغريدة مجهولة، بل تصريح موثق من مصدر رسمي. الملف واضح؛ فالمريخ لا يكتفي بالشكاوى الورقية حين يتعلق الأمر بالبطولات القارية، بل يمد يده أيضًا إلى الرشوة المالية المباشرة.
ـ التزوير في (السيستم) وتصفير سجلات اللاعبين الموقوفين. فقد أراد المريخ أن يصفر عداد اللاعبين رمضان عجب والرشيد في سجلات الفيفا، فبدّل بياناتهما في النظام الإلكتروني، وهو ما رصدته الجهات المختصة. والتزوير هنا لم يعد في الورق والبصمات، بل ارتقى إلى النظام الإلكتروني الدولي للفيفا. المريخ أراد أن يمحو سجل الإيقاف الرسمي للاعبيه في قاعدة بيانات الفيفا حتى يشاركوا في المباريات، وهذا تزوير في وثائق دولية.
ـ في فترة جمال الوالي، التي تجاوزت أربعة عشر عامًا رئيسًا لنادي المريخ، حدثت الكثير من الأمور والتجاوزات دون أن يخرج أحد في المريخ معترضًا أو محاسبًا.
ـ جمال الوالي حكم النادي بقبضة حديدية قرابة العقد ونصف العقد، وخلالها تراكمت الملفات المالية والإدارية والقانونية دون أن تُفتح.
ـ حين تقف أمام هذا السيل من الفضائح الموثقة وتحاول استيعابها معًا، تجد نفسك أمام نادٍ لا يشبه أي نادٍ آخر في تاريخ الكرة الأفريقية من حيث التنوع في أساليب التجاوزات.
ـ على صعيد الشكاوى، من قضية (شكاك) لاعب الزهرة في التسعينيات، مرورًا بهشام جنية ومريخ الفاشر عام 2018 وغيرها.
ـ على صعيد التزوير، من تزوير بصمة علاء الدين يوسف إلى التلاعب في جنسية باسكال، وصولًا إلى محاولة تصفير بيانات اللاعبين الموقوفين في سيستم الفيفا.
ـ على صعيد الرشوة، من عرض 40 ألف دولار لشبيبة القبائل إلى الاتفاق مع الأهلي المصري في جلسة رمضانية مسربة.
ـ على صعيد التواطؤ الداخلي، من (بري قيت) إلى مريخ الفاشر وتسريب مستندات إيقاف هشام جنية.
ـ على صعيد الفوضى الإدارية، مجلسان يتنازعان الشرعية، والعجلة تدور من مجلس تسيير إلى آخر، وهكذا يدار المريخ دون مجلس شرعي منتخب.
ـ حين تجمع هذه الملفات كلها في سياق واحد، يظهر لك نادٍ أصابه داء التضخم الذاتي، يؤمن بعظمته تاريخًا وحاضرًا، لكنه يتصرف على أرض الواقع بعقلية الضحية؛ فكل خسارة نتيجة مؤامرة، وكل هزيمة تستحق شكوى، وكل منافس يلجأ إلى الغش، وكل حكم يُتحكم فيه.
ـ المريخ، الذي يعتبر قمة في الفضائح على مر التاريخ، يريد إعلامه السالب أن يرمي بذلك الداء على نادي الهلال.
ـ نادٍ يتهم الآخرين بما هو فيه راسخ.. تلك هي معادلة الأحمر الأزلية.
ظل أخير
لن يستغرب أحد إذا ما أقدمت محكمة التحكيم الرياضية الدولية (كاس) على افتتاح فرع لها في السودان، بعد أن بلغ عدد الدعاوى المرفوعة إليها من المريخ رقمًا قياسيًا لم يحدث في أي دولة من المنطقتين العربية والأفريقية.













