هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ من زمان كان التنافس بين الهلال والمريخ في خطف أفضل النجوم السودانيين لكن في السنوات الأخيرة اختلف المشهد تماماً وبقى السباق الحقيقي في سوق المحترفين الأجانب.
ـ كل فترة تسجيلات بنلقى الناديين داخلين في منافسة شرسة لضم لاعبين من غرب ووسط أفريقيا لدرجة إن عدد المحترفين في كل فريق الآن تجاوز ال(20) لاعباً وده رقم كبير جداً مقارنة بحاجة الكرة السودانية وإمكاناتها.
ـ الهدف في الأصل مفهوم لأن كل إدارة عايزة تكسب البطولات المحلية وتنافس أفريقياً لكن السؤال البفرض نفسو هل كثرة المحترفين فعلاً خدمت الكرة السودانية ولا أضرتها ..؟
ـ من الناحية الإيجابية ما في شك إن اللاعب الأجنبي المميز برفع المستوى الفني ويخلق منافسة داخل الفريق وينقل خبرات جديدة للاعب السوداني خصوصاً إذا كان قادم من دوريات قوية كمان وجود محترفين أصحاب جودة عالية بساعد الهلال والمريخ في البطولات الأفريقية لأن المنافسة هناك محتاجة لاعبين عندهم خبرة وسرعة وقوة بدنية.
ـ لكن المشكلة بتبدأ لما يتحول الموضوع من استقدام لاعبين مميزين إلى استقدام أعداد كبيرة بدون دراسة فنية حقيقية وقتها بتلقى بعض المحترفين ما بيلعبوا وبعضهم خارج الكشف وآخرين بيتم إعارتهم أو الاستغناء عنهم بعد شهور قليلة فتكون الخسارة مالية قبل ما تكون فنية.
ـ الجانب الأخطر هو إن اللاعب السوداني بقى فرصتو أقل لما يكون في كل مركز لاعب أو اتنين أجانب طبيعي المواهب المحلية حتلقى صعوبة في المشاركة وده بضر المنتخبات الوطنية على المدى البعيد لأن المنتخب محتاج لاعبين بيلعبوا باستمرار مع أنديتهم.
ـ وبرضو كثرة الأجانب رفعت تكلفة التعاقدات بصورة كبيرة بينما الأندية أصلاً بتعاني من أزمات مالية فبدل الاستثمار في الأكاديميات والفئات السنية بقت معظم الميزانيات بتمشي في المرتبات والعقود والحوافز.
ـ ومن القضايا المثيرة للنقاش ملف التجنيس المريخ سبق أن تقدم بشكوى ضد الهلال في قضية مرتبطة بوضع بعض اللاعبين المجنسين لكن في المقابل ظهرت رغبة داخل المريخ نفسه في تجنيس عدد من محترفيه الأجانب فإذا كان التجنيس مرفوضاً عندما يستفيد منه المنافس فكيف يصبح مقبولاً عندما تستفيد منه أنت ..؟ المطلوب في النهاية هو تطبيق لوائح واحدة على الجميع دون استثناء أو انتقائية.
ـ الحقيقة إن التجنيس في حد ذاته ما مشكلة إذا تم وفق القانون ولوائح الاتحاد السوداني والاتحاد الدولي لكن المشكلة بتكون عندما يتحول إلى وسيلة للالتفاف على اللوائح أو لتحقيق مكاسب وقتية لأن الخاسر في النهاية هو استقرار المنافسة وثقة الجماهير.
ـ الكرة السودانية محتاجة محترفين لكن محتاجة النوعية أكثر من العدد لاعب أجنبي واحد يصنع الفارق أفضل من أربعة أو خمسة لا يقدمون الإضافة والأندية محتاجة توازن بين الاستفادة من الخبرات الأجنبية وبين حماية فرص اللاعب السوداني في التطور والمشاركة.
ـ أن النجاح لا يُقاس بعدد المحترفين الأجانب وإنما بجودة الاختيار وحسن الإدارة، والالتزام باللوائح وإذا استمر سباق التعاقدات والتجنيس بلا ضوابط فقد تكسب الأندية مباريات أو بطولات لكنها قد تخسر مستقبلاً جيلاً كاملاً من المواهب السودانية التي تنتظر فقط فرصة لإثبات نفسها.
ـ في النهاية ما في زول ضد التعاقد مع محترفين أجانب إذا كانوا أصحاب إضافة حقيقية لكن الكرة السودانية ما بتتطور بكثرة الأجانب ولا بالتجنيس المستمر وإنما بتتطور عندما يكون في توازن بين الاستفادة من الخبرات الخارجية وصناعة اللاعب السوداني.
ـ الهلال والمريخ هما قاطرة الكرة السودانية وإذا انشغلا بسباق الأجانب أكثر من صناعة المواهب فإن المنتخب الوطني سيدفع الثمن وستفقد الكرة السودانية هويتها التي صنعتها أجيال خرجت من المدارس والأحياء ودوري الفصول قبل أن تخرج من مكاتب السماسرة.











