راي رياضي
إبراهيم عوض
في زحام المناسبات الاجتماعية، تمر بعض المشاهد عابرة، بينما تتوقف أخرى لتروي حكايات أكبر من الحدث نفسه. ومن بين المشاهد التي استوقفتني في حفل عقد قران عمرو أحمد يوسف، حفيد رئيس نادي الهلال الراحل الطيب عبدالله، كان وجود الفريق أول ميرغني إدريس وكيلاً للعريس.
لم يكن الأمر مجرد إجراء بروتوكولي، فالرجل يشغل اليوم منصب مساعد القائد العام ومدير منظومة الصناعات الدفاعية، لكن حضوره في هذا الموقع حمل رسالة أعمق عنوانها الوفاء.
أعادني المشهد إلى بدايات التسعينيات، عندما التقيت ميرغني إدريس للمرة الأولى في منزل الطيب عبدالله. يومها كنت أسمع كثيراً عن الرجل، وعن دوره القريب من رئيس الهلال، خاصة في مواسم التسجيلات، حتى صار يُنظر إليه باعتباره الساعد الأيمن للطيب عبدالله في كثير من الملفات.
كان ميرغني رياضياً من الطراز الأول، وهلالياً متزناً، يؤمن بأن الانتماء للنادي ليس مجرد تشجيع، وإنما علاقة إنسانية تُبنى على المواقف. وربما لهذا السبب تجاوزت علاقته بالطيب عبدالله حدود العمل الرياضي، لتصبح علاقة أخوة صادقة، فكما يقول أهل الهلال دائماً: صلة الهلال أقوى من صلة الدم أحياناً.
رحل الطيب عبدالله، لكن ميرغني إدريس لم يرحل عن أسرته. ظل وفياً لأبنائه وأحفاده، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، حتى خُيل لكثيرين أنه فرد أصيل من أفراد العائلة، وليس مجرد صديق قديم لراحل أحب الهلال وأخلص له.
لذلك لم يكن مستغرباً أن يكون في مقدمة مستقبلي الضيوف يوم عقد القران، ولم يكن غريباً أن يتولى بنفسه مهمة وكيل العريس. كان مشهداً تختلط فيه مشاعر الوفاء بالعرفان، ويؤكد أن الرجال يُعرفون بثباتهم على المواقف، لا بتبدل الظروف.
وفاء ميرغني إدريس لا يتوقف عند أسرة الطيب عبدالله، بل يمتد إلى كل من عرفه في الوسط الرياضي أو في مجتمعه. فعلى الرغم من ضخامة مسؤولياته الوطنية، وضيق وقته، ظل قريباً من الناس، يفتح أبوابه للجميع، ويسعى إلى قضاء حوائجهم، دون ضجيج أو انتظار لمقابل.
في زمن أصبحت فيه العلاقات مرتبطة بالمصالح، يظل ميرغني إدريس نموذجاً نادراً للوفاء، يثبت أن القيم الجميلة لا تزال حية، وأن الرجال الحقيقيين لا تنتهي مواقفهم برحيل الأصدقاء، بل يواصلون حفظ الود مع الأبناء والأحفاد، لأن الوفاء عندهم ليس مناسبة، وإنما أسلوب حياة.
ولهذا، فإن مشهد الفريق أول ميرغني إدريس وهو يتقدم مجلس عقد قران حفيد الطيب عبدالله لم يكن مجرد صورة في مناسبة اجتماعية، بل كان درساً بليغاً في الوفاء، ورسالة تقول إن بعض العلاقات تبقى أقوى من الزمن، لأنها بُنيت على المحبة والإخلاص والوفاء.













