بروفيسور نعمات الزبير
هل صادفت شخصاً، أو ربما وجدت نفسك، يتحول في لحظة من الهدوء التام إلى انفجار عاصف؟
تخيّل مشهداً بسيطاً: كوب قهوة انسكب، أو مكالمة هاتفية لم يُردّ عليها، وفجأة يرتفع الصوت، وتتطاير الكلمات الغاضبة، وربما يصل الأمر إلى تكسير الأشياء. وبعد دقائق، يعود الهدوء، لكن هذه المرة مصحوباً بالشعور بالندم.
قد يرتبط هذا النمط، عندما يتكرر بصورة شديدة وغير متناسبة مع الموقف، بما يُعرف في علم النفس بـاضطراب الانفجار المتقطع(IED).
ما الذي يميز هذا الاضطراب؟
لا يكمن الفرق بينه وبين الغضب الطبيعي في وجود الانفعال نفسه، وإنما في شدته وسرعة حدوثه، وعدم تناسب رد الفعل مع الموقف الذي أثاره.
فقد ينتقل الشخص من الهدوء إلى الغضب الشديد خلال ثوانٍ، ويجد صعوبة في التحكم في استجابته الانفعالية.
إشارات ما قبل الانفجار
قبل نوبة الغضب، قد تظهر بعض العلامات الجسدية والنفسية، من أبرزها:
• تسارع ضربات القلب.
• الشعور بضيق أو ثقل في الصدر.
• الارتعاش أو التوتر العضلي.
• الإحساس بضغط داخلي أو احتقان نفسي.
• الشعور بالوخز أو التنميل في الجسم.
هل يمكن كسر هذه الدائرة؟
نعم، يمكن الحد من نوبات الغضب وتحسين القدرة على التحكم فيها، من خلال مجموعة من الأساليب العلاجية والسلوكية، أبرزها:
• العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يساعد على فهم محفزات الغضب، وتعديل أنماط التفكير، وتطوير استجابات أكثر هدوءاً.
• النشاط البدني المنتظم: يسهم في تخفيف التوتر وتحسين التوازن النفسي.
• تنمية الوعي الذاتي: تبدأ السيطرة على الانفعال بالتعرف إلى المواقف التي تثيره، وفهم الأنماط المتكررة للاستجابة لها.
• تقنيات التهدئة: مثل التنفس العميق، والابتعاد المؤقت عن الموقف المثير للغضب، وتأجيل الاستجابة لبضع دقائق.
والأهم أن الغضب الشديد لا يعني بالضرورة الإصابة باضطراب نفسي؛ فالتشخيص يتطلب تقييماً متخصصاً يأخذ في الاعتبار تكرار النوبات وشدتها وتأثيرها في حياة الشخص وعلاقاته بالآخرين.













