مواقف وسوالف
خالد الضبياني
منذ انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم ظل حلم المشاركة في المونديال يراود ملايين السودانيين الذين عشقوا كرة القدم وجعلوها جزءاً من وجدانهم اليومي. ومع كل نسخة جديدة من البطولة يتجدد السؤال: هل سيأتي يوم نرى فيه المنتخب السوداني بين كبار العالم في كأس العالم؟في النسخة الحالية من المونديال أثبتت العديد من المنتخبات العربية والإفريقية أن الحلم ليس مستحيلاً. فقد حضرت منتخبات عربية مثل السعودية ومصر والمغرب والجزائر والعراق والأردن وقطر بينما سجلت القارة الإفريقية حضوراً لافتاً من خلال المغرب والسنغال وغانا وساحل العاج وجنوب إفريقيا وغيرها من المنتخبات التي استطاعت أن تشق طريقها نحو أكبر محفل كروي في العالم.هذه المشاركات تؤكد أن الوصول إلى كأس العالم لم يعد حكراً على القوى التقليدية بل أصبح ثمرة للتخطيط السليم والاستثمار في البنية التحتية الرياضية والاهتمام بالمراحل السنية والاستقرار الإداري والفني.والسودان باعتباره دولة عربية وإفريقية في آن واحد يمتلك كل المقومات التي تجعله منافساً على إحدى بطاقات التأهل. فالتاريخ يشهد بأن السودان كان من أوائل الدول التي أسهمت في تأسيس كرة القدم الإفريقية كما أنه أحد مؤسسي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وسبق أن حقق لقب بطولة الأمم الإفريقية عام 1970. غير أن الإنجازات التاريخية وحدها لا تكفي في عالم كرة القدم الحديثة الذي تحكمه معايير الاحتراف والتطوير المستمر.
لقد شهدت السنوات الأخيرة بوادر إيجابية للكرة السودانية حيث تحسن أداء المنتخب الوطني في عدد من المنافسات القارية وبرزت أسماء سودانية قادرة على تمثيل البلاد بصورة مشرّفة. كما أن توسع كأس العالم إلى 48 منتخباً منح القارة الإفريقية عدداً أكبر من المقاعد، وهو ما يزيد من فرص المنتخبات الطامحة ومن بينها السودان.لكن الوصول إلى المونديال يحتاج إلى مشروع وطني متكامل يبدأ من المدارس والأكاديميات ويمر عبر تطوير المسابقات المحلية وتأهيل المدربين والحكام وتوفير بيئة احترافية للاعبين. كما يحتاج إلى استقرار إداري ودعم جماهيري وإعلامي يضع مصلحة المنتخب فوق كل الاعتبارات الأخرى.إن مشاركة المنتخبات العربية والإفريقية في كأس العالم اليوم ليست مجرد نجاح رياضي بل رسالة واضحة للسودان بأن الطريق مفتوح أمام من يعمل ويخطط ويصبر. وما دام الحلم حياً في قلوب السودانيين وما دامت كرة القدم السودانية قادرة على إنتاج المواهب جيلاً بعد جيل فإن ظهور العلم السوداني في نهائيات كأس العالم ليس أمراً مستحيلاً بل هدفاً يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة والرؤية والعمل.ربما لا يعرف أحد متى سيأتي ذلك اليوم لكن المؤكد أن جماهير السودان ستظل تنتظره وستظل تردد في كل تصفيات لعلها تكون هذه المرة… ولعل الحلم يصبح حقيقة.












