م. مأمون محمد الطيب عمر
ما زلنا نسعد بأيام المولد وبهجة الدنيا في لياليه.. فلكل ليلة مذاقها..
وبين ضفتي الدين والدنيا في الميدان.. برزخ ماج بالرائحين والغادين..
وامتلأ، كما الدنيا، بعجائب الصنعة والملاهي..
فتلك آلة ترتفع في الهواء عاليًا.. تطلب النجوم..
وأخرى تدور كما درويش.. جذبه الهوى..
وآخرون يرمون حلقًا من المعدن.. شغلهم ما تأبّى عليهم..
عوالم من السرور والفرح تتمنى ألّا يغادرك.. أو تتركه..
لكن في ليلة كان لا بد من الرحيل.. وإن طال المكوث..
تركنا المكان بصخبه.. يحدونا الشوق لعودة..
أصوات الجمع تتناهى إلى مسامعنا.. كلما ابتعدنا..
وصوت الحادي قويًا يستحثنا.. حاضرًا نحو الباب الحديدي..
ورغم العودة من طلاقة ميدان المولد ومباهجه، ما انفك المولد يسعد لحظاتنا بالجديد..
فلمسيد ود مدني السني.. يوم.. وحول قبة سعدابي يوم آخر..
حول ضريح ود كنان يحتفلون بالمولد أيضًا.. كما تهدر نوبات ود شاطوط في أيامه قريبًا من البيت..
الحواصل مترعة بحلوى المولد.. حتى زفرات أنفاسنا تفوح بها..
ويوم الزينة.. الختمة الكبرى.. وموسيقى عمك كودي..
المارشات العسكرية تصدح من أبواق فرقته.. يديرها بانضباط..
ويوم كأنه يوم الحشر..
ثم انقضت أيام المولد..
وانقضت معه أيام الطفولة الباكرة..
وانفتحت الحدود لعوالم جديدة مع المدينة..
سنكات – جبرونا – السوق وبالعكس.. ديباجة الطريق المكتسي سوادًا..
ألم أقل إنه انعتاق.. تجاوز كل ما حلمت به..
يتبع..













