م. مأمون محمد الطيب عمر
(ليلة المولد.. ياسر الليالي..)
سرٌّ، كما هو دومًا، مولد الأنبياء.. إيذانًا بعتق الإنسانية من قيدها..
للترقي في دروب العلم ومسالكه..
والسمو والتعالي على صغائر النفس والرغائب..
وتذوق لذائذ المعرفة بموجدها وفاطرها..
كانت ذكرى مولد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، نعمة السماء وموعدنا..
والانعتاق من جدران البيت.. إلى رحاب المدينة الفسيحة وألقها..
(وهنا حلقة شيخ يرجحن.. يضرب النوبة..)
ويضرب قيد الباب لننطلق..
عالم جديد وصلناه.. قفزًا فوق غرائب الطريق ورغائبه..
ميدان المولد، في حي بانت، يعج بأصناف البشر والدواب والمركبات..
تزاحمت أشياؤه، واختلطت ألوانه المتعددة بأصوات الباعة والمنشدين..
هنا تبرجت المدينة عن بكرة أبيها، وتزينت بالطلاقة والبهجة..
وأبرزت مكنون فتنتها وجمالها..
حتى زجاجات الكهرباء، التي عرفناها بيضاء ساطعة..
تفننت في التجمل، واكتست، على غير ما ألفناها، ألوانًا زاهية..
وتمددت في أرجاء المكان دون قيد أو رقيب..
تلقي زينتها فتنةً للناظر عند كل زاوية ومنعطف..
وازدحم الأفق بأشياء أُخر كثيرة، تأخذ الألباب..
وتسحر الناظر بجِدتها وغرابتها..
فما تقع عينك على مستجد وطريف، حتى تفاجئك الساحة، مع اتساعها، بغريبة تأخذ لبك، وتحبس أنفاسك حتى حين..
وحتى حين..
مقتطفات من قصيدة “المولد” للمجذوب.
يتبع..













