م. مأمون محمد الطيب عمر
و.. ولجنا عالم الجمال المائج ببهرجته وصخبه
تسبق الأشواق خطانا الصغيرة المتلهفة.
وقد علت الوجوه دهشة تخالطها فرحة اللقاء الأول.
أيدي الكبار حول الأرساغ، محكمة القبضة.
والتحذيرات تترى، خوفًا من الانفلات، ثم التيه في هذا البحر الزخار.
هكذا الحياة.. لكل بهجة فيها نقيض، يذكرك أن الجنة ليست هنا.
هي ساحة استطال ضلعاها قسمةً بين مظاهر الدين والدنيا.
قام على أحدهما سرادقات ازدانت بأعلام المشايخ والطرق الصوفية.
تعلن كل طريقة عن منهجها بالرايات، والطبول الهادرة، وأصوات المادحين.
تراهم حلقًا حولها، يستمتعون، ويرقصون على وقع الطبول الداوية.
ويتمايلون مع عذب الإنشاد حينًا.
فالشاذلية، والختمية، والسمانية، والمكاشفية، والقادرية.. و..
وما قد يخطر ببالك من أسماء وطرق.
حتى الحكومة تسربلت بمظهر الدين، فلها رايات وسرادق هو الأكبر.
واحتضن الضلع الآخر الدنيا وطلابها.
لهم نُصبت، قامتها مديدة، باهرة.
تعاطوها حد الثمالة، فتمددت نشوتها في العروق.
زينت جيدها بعقد بهي، من حوانيت صغيرة.
تناثرت على الضفة، أو اتصلت، كنظم مسبحة ملونة، كأن حاملها قد سهى، وأجهده طول القيام.
أرفف فوق أرفف، وموائد ممتدة، لا تدري بأيها تبدأ.
ازدحمت بكل مُشتهى ومرغوب.
النفس حُشيت بالتمني، وما كل ما تمنت تدرك.
فبين تلك الحلوى المغلفة، أو المتبرجة.
وهذه التي تزينت بملبس عروس، وتلك بلامة فارس.
ضاعت حسبة النقود التي بأيدي مرافقينا.
فكان هو صاحب القرار، الذي قطع حبل الأمنيات.
وسال لعابنا…
إلى حين.
يتبع…













