م. مامون محمد الطيب
رغم التنافس الشرس، كحال التجار، لم تنقطع بينهم شعرة التواصل الإنساني. حدة الألفاظ في تبادلهم المنافع، مقابل دفق المشاعر والتعاضد والنكات.
كل عِبر الدنيا شهدتها على هذا المسرح، كنت فيه متفرجًا بامتياز.
عمك جواري.. قنع بالقليل وقد أدركه الزمن. صديق يوسف من الضفة الأخرى، منافس لا يُشق له غبار. أسماء كُثر راجت في تلك الساحة.. المعركة.
يخرج بينهم خلسة ربيع السوري، حمرة الشوام، قفطان وكوفية، كشيخ أزهري. سوري.. سوداني.. ولا «شنو.. ما عارف»!
يبتاع الجلد المدبوغ للتصدير، ويبتاع الصداقة بلسان فَكِه لاذع.
بالجوار عبد العال حميدة وحسن أخوه.. جلود، خدمات، وكل ما يأتي برزق. الصرامة والانضباط.. لا تملك إلا التعامل بحذر.
أزيار الماء البارد، والكولبوكس «Call Box»، وولده عمر قيّم على الكولبوكس.
والكولبوكس، سادتي، صندوق مكعب، له باب وبه جهاز للهاتف، فوق قامة الرجل بقليل، ويسعه جوفه. أعجوبة في نظري، ومقصد تجار السوق لمتابعة أحوال الأسواق البعيدة:
«ألو.. أيوه.. يا قضارف، السعر كم عندكم؟».
«البقري.. سوقو طالع.. شوف الجزارين يا…».
«الخريف قطع الطريق عندكم يا سنجة، ولا سالكة؟».
وللخاصة والشخصية.. وفيات، مناسبات وأخبار. يؤمه من خارج السوق آخرون.
عمر شاب أنيق، لطيف، لبق، يجيد عمله، ولعاملات البدالة الرئيسة «الكبانية» معه ود متصل، ضرورة العمل تحتم ذلك، يؤديه باقتدار نغبطه عليه.
«بالله يا فلانة.. ترنك مستعجل، وحات أبوك.. بورتسودان».
«ما بوصيك يا ست البنات.. هاهاها».
لحيظات، ويشبك الخط، ويدفع الزبون مستحق المكالمة.
عمل متقن.. وممتع.
يتبع..













