إبراهيم العمدة خوجلي
ورد في إحدى المقالات المثيرة للجدل الإيجابي المطلوب في توقيت كهذا ملف العمودية، وما أدراك ما العمودية، هذه الحقبة المشرفة قديمًا، والمفتري عليها حديثًا. وكأني بكاتب المقال يريد أن يذكرنا بسؤال ورد في ثنايا دفوعاته، خلي نسميها على طريقة (جريف وصفصاف) شاعرنا الصادق إلياس: (وينو ماضي العمدة، وين ومين الشالو؟.. وينو صوت المورس، فيهو أعيان جالو؟.. وينا هيبة أهلنا ناس يمين وشمالو؟)…
لكل قبيلة أفذاذ، أصحاب إرث وتاريخ حافل بالأصالة وحد الإبهار، والحمد لله أخذنا نصيبنا نحن أصحاب العمودية، ماضيًا، من الإدارة الأهلية بحكمة وروية. تأملوا عمودية الزمن داك، واقرؤوا لها التحية، لو سألوكم عليها…
جرت العادة أن إحياء الماضي بعشوائية واستهتار، لعوامل الانتصار إلى النفس والذات، يقود غالبًا إلى الانهيار، مهما تحولق حول هذا الهدف الكثير من المتردية والنطيحة وما أكل السبع، مع كااامل احترامي!!
نعم، العمل غير المؤسس والمدروس تخور قواه قبل أن يبلغ تمامه، ويتساقط كأوراق الشجر من علٍ، فرعًا تلو الآخر، ويحرر لنفسه شهادة وفاة….
فالعمودية مرحلة زمنية خدمية، لا نقول: (سادت ثم بادت)، لأنها تركت مفاهيم راسخة تتمثل في تواصل حميم وقيم رفيعة، نتج عنها قبول تلقائي منقطع النظير، بعيدًا عما نلحظه حاليًا من طنين ورنين وتطبيل، للأسف!!
نعم، ما نشهده من عوامل تنازع بين المتعمدين حديثًا يعد بمثابة إنذار مبكر بأن الذي يجري انحراف عن مسار الإدارة الأهلية، مجملًا بمعناها التعارفي الصحيح، والذي أوضحنا بعضًا من جوانبه…
فنحن، والحمد لله، لا مع ولا ضد، ولا يعنينا هذا الأمر كثيرًا، لأنه لم يضف ولن يخصم من ماضٍ ثر عشناه وعايشناه بكل هيبته ومكانته، إبان فترة عمودية والدنا العمدة خوجلي، عمدة العوامرة، رحمه الله وجعل الجنة مثواه. نحمل فقط، أسوة بكل الوطنيين المخلصين، هم الوطن الجريح الذي يحتاج إلى تكاتف وتآزر أبنائه دون استثناء. ولم نهدف بهذا التذكير المفعم بالحقائق إلى إرجاع ساعة العمودية إلى الوراء، الما عندو قديم…
فالاختلاف في زماننا هذا ضارب في صلب أكثر من مشروع، ظاهره خدمي وباطنه ذاتي، واستمراريته بلا شك خصم على الوطن قبل القبيلة، والكثير المثير الخطر، المسكوت عنه إلى حين…
أعود وأكرر بكل تواضع جبلنا عليه تربية وخُلقًا، أن العمودية في زماننا هذا يجب ألا تدار بالتقوقع والأنا والمصالح الذاتية، بل بالاتسام بالهيبة وعزة النفس والاحترام المتبادل وروح التآخي والتسامح والمحبة، وهذا ما تميز به العُمد الحقيقيون الذين أرثوا قواعد العمودية في هذا الوطن الحبيب ماضيًا، وتركوا لنا إرثًا إداريًا ظللنا نفاخر به إلى يومنا هذا.
نعم، هؤلاء نفاخر ونعتز بهم، ونقول: يا حليل ناس هم ديل ناسنا، ذكرياتم ديمة في بالنا….
نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، وأن يجعل مثواهم الجنة.











