مدار الفهم
فهمي إبراهيم
تخيّل يوم القيامة…
لا هاتف، ولا كاميرا، ولا إعجابات، ولا فرصة لحذف صورة أو التراجع عن كلمة.
يوم يقف الإنسان بين يدي الله، فلا يستطيع أن يقول: «هي السبب»، أو «هم الذين دفعوني»؛ لأن لكل إنسان حسابه.
قال تعالى:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
ومن هنا أوجعني قول إحدى الفتيات:
««عندما أرى فتاة تبرجت وبالغت في العري، أتذكر قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، فأزيد حياءً وحشمة؛ حتى لا يكون أبي مسؤولًا عني.»»
كلمات بسيطة، لكنها تفتح بابًا كبيرًا: الحشمة مسؤولية، لكن العفة ليست مسؤولية المرأة وحدها.
المرأة مسؤولة عن لباسها وسلوكها، والرجل مسؤول عن بصره وسلوكه، والأب والأم مسؤولان عن التربية والتوجيه.
لا تجعلوا الحديث عن الحشمة سوطًا على المرأة، ولا تجعلوا أخطاء المرأة مبررًا للرجل حتى يطلق بصره.
أيها الرجل، غض البصر ليس ضعفًا، واحترام المرأة ليس خيارًا؛ والرجولة ليست في أن ترى كل شيء، وإنما في أن تستطيع أن ترى ثم تختار ألا تنظر.
ويا ابنتي، إن اخترتِ الستر فلا تخجلي منه؛ فالحياء قيمة، والستر عند من يؤمن به عبادة واحترام للنفس.
وفي زمن الهاتف، الصورة التي تُنشر في لحظة قد تبقى سنوات، وقد يصل أثرها إلى أناس لم تعرفيهم أصلًا. لذلك قبل أن تضغط زر «نشر»، وقبل أن تعيد نشر ما لا يليق، اسأل نفسك:
هل أرضى أن ألقى هذا الأثر يوم ألقى الله؟
الدنيا قصيرة؛ الشباب يمر، والجسد يتغير، والشهرة تنطفئ، والهاتف سيصمت يومًا…
ويبقى الإنسان وعمله.
وفي ذلك اليوم لن يكون السؤال: من كان أكثر تبرجًا؟ ومن نظر أكثر؟
بل:
ماذا فعلتَ أنت بما كنتَ مسؤولًا عنه؟
هناك… لن تنفع الأعذار.













