هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في انتخابات الهلال الأخيرة انشغل الناس بالرقم الكبير الذي منح هشام السوباط رئاسة النادي لولاية جديدة لكن في الجانب الآخر كان هناك رقم صغير في حجمه كبير في معناه 22 صوتاً فقط نالها لاعب الهلال الأسبق شوقي عبد العزيز.
ـ قد يقول البعض ماذا تعني 22 صوتاً أمام أكثر من سبعمائة صوت ..؟ والإجابة ببساطة. في الديمقراطية ليست كل الانتصارات تقاس بعدد الأصوات وإنما أحياناً تقاس بما تكسره من حواجز وما تفتحه من أبواب.
ـ شوقي لم ينتصر في صندوق الانتخابات لكنه انتصر في فكرة المنافسة نفسها فقد أثبت أن رئاسة الهلال ليست حكراً على شخص ولا على مجموعة وأن من حق أي هلالابي يرى في نفسه القدرة أن يترشح ويعرض برنامجه ثم يترك القرار للجمعية العمومية.
ـ الـ22 عضواً الذين منحوه أصواتهم لم يصوتوا لشخص شوقي فقط وإنما صوتوا لحق الاختلاف ولحق المنافسة ولإيمانهم بأن الهلال أكبر من أن يعرف طريقاً واحداً أو رأياً واحداً.
ـ ولو كانت الجمعية العمومية كلها على قلب رجل واحد لما احتاجت إلى انتخابات أصلاً بل كانت ستكتفي بالتزكية لكن وجود أصوات معارضة مهما كان عددها هو الذي يمنح العملية الانتخابية قيمتها الحقيقية.
ـ هناك مدلول آخر لا يقل أهمية وهو أن شوقي عبد العزيز باعتباره أحد أبناء الهلال ولاعباً سابقاً فتح الباب أمام جيل كامل من نجوم النادي يمكن أن تمتد إلى الإدارة والقيادة وصناعة القرار وربما بعد سنوات يتذكر الناس أن أول خطوة في هذا الطريق لم تكن فوزاً بالرئاسة وإنما كانت 22 صوتاً قالت (نحن هنا ولدينا رأي.)
ـ الهلال ظل عبر تاريخه مدرسة للديمقراطية وهذه الانتخابات أكدت أن هذا الإرث ما زال حياً فالمنتصر يُبارك له والخاسر يُحترم لأن كليهما احتكم إلى إرادة الجمعية العمومية.
ـ يمكن القول إن السوباط كسب الرئاسة لكن شوقي عبد العزيز كسب شيئاً لا يقل قيمة كسب احترام كل من يؤمن بأن الديمقراطية لا تُبنى بالأغلبية وحدها وإنما أيضاً بحماية حق الأقلية في أن تكون موجودة وأن تُسمع وأن تنافس.
ـ لذلك فإن الرقم 22 ليس مجرد عدد في كشف الفرز بل هو رسالة تقول إن الهلال سيظل نادياً حياً ما دام فيه من يترشح ومن ينافس ومن يختلف ثم يقبل جميعهم بحكم الصندوق وهذه هي أجمل صور الديمقراطية وأعمق معانيها.
ـ الهلال لم ينتصر فقط لأن هشام السوباط فاز بالرئاسة
الهلال انتصر أيضاً لأن شوقي عبد العزيز ترشح ولأن 22 عضواً مارسوا حقهم الكامل في الاختيار دون خوف أو وصاية ولأن الجميع قبل بنتيجة الصندوق ولهذا فإن الرقم الحقيقي في هذه الانتخابات ليس 719 ولا 22
الرقم الحقيقي هو واحد وهو أن الهلال ما زال نادياً واحداً يجمع المختلفين تحت سقف الديمقراطية ويؤكد أن قوة المؤسسات لا تقاس بحجم التأييد وحده وإنما أيضاً باحترام حق الاختلاف.
ـ لو لم يترشح شوقي لما كانت هناك انتخابات على الرئاسة بل كانت ستكون تزكية والفرق بين التزكية والانتخاب ليس في النتيجة وإنما في المبدأ فالتزكية تمنح المنصب أما الانتخابات فتمنحه الشرعية الشعبية.
ـ قد يعتقد البعض أن الأصوات الـ22 لا وزن لها لكن التاريخ السياسي والإداري يقول إن كل فكرة كبيرة بدأت بأقل من ذلك وكل تيار مؤثر كان في بداياته مجرد أقلية تؤمن بما تقول ثم كبر مع الزمن.
ـ لم يفز السوباط ولم يخسر شوقي فالفائز هو الهلال.











