من ود الحبشي إلى الجزيرة.. رحلة نجاح سودانية
الزبير نايل.. حكاية مذيع حمل العربية إلى العالمية
صوت سوداني صنع مجده بين الخرطوم والدوحة
المايسترو الذي غاب عن الشاشة ولم يغب عن التأثير
علامي سوداني أدهش العرب بفصاحة اللغة ورصانة الحضور
وجه سوداني صنع الهيبة خلف الميكروفون
من نشرة العاشرة إلى غرفة أخبار الجزيرة
صوت الهيبة ورحلة التألق العربي
بقلم هشام الامين
الحكاية بدت من قلب ولاية نهر النيل، من قرية ود الحبشي الوادعة في المتمة. الزبير ده من صغره كان “زول إعلام” بالفطرة. يعني من زمن الإذاعة المدرسية في شندي، كان صوته ده بجهر الآفاق، والناس بتقول: “الولد ده صوته سمح ومخارجه مسبوكة، ده مكانه التلفزيون عديل”.
ما كذب خبر، نزل الخرطوم، ودخل جامعة أم درمان الإسلامية، وجاب فيها “نمرة واحد” بمرتبة الشرف الأولى. وما وقف هنا، طار بوسطن في أمريكا، شرب الصنعة من أصولها في الإنتاج التلفزيوني، ورجع السودان عشان يورينا الشغل على أصوله.
أيام “تلفزيون السودان” الذهبية
في التسعينات، الزبير نايل كان “نجم الشباك” في نشرة الساعة عشرة. طلته كانت بتديك إحساس بالهيبة والثقافة. الزول ده ما كان بس بيقرأ أخبار، ده كان رئيس تحرير ورئيس قسم الأخبار، يعني “الخيط والمخيط” عنده.
لكن الموهبة السودانية دايماً “طيرها مهاجر”. في سنة 97، الزبير حزم حقائبه وودع “حوش التلفزيون”، ومشى الشارقة، ومنها لـ قناة الجزيرة في قطر سنة 98. وهناك بقى واحد من “تروز” القناة، ومن الوجوه اللي خلت المشاهد العربي يرفع حاجبه ويقول: “يا جماعة السودانيين دول لغتهم العربية دي جابوها من وين؟”
الموقف اللي حيّر العرب!
في الحوار ده، حكى الزبير موقف “ظريف وشرير” في نفس الوقت. قال ليك جاني خطاب من مشاهد عربي، الزول ده منبهر عديل، قال ليهو: “يا زبير، إنت لغتك العربية دي سمحة ونطقك سليم كأنك عربي!”
الزبير هنا ضحك، وعرف إنو لسة في ناس برا السودان فاكرين إننا بنتكلم بـ “الإشارة” ولا شنو ما عارف! الموقف ده خلاه ينتبه إننا كسودانيين شايلين لغة الضاد في جونا، لكن “الإعلام العالمي” كان لسة محتاج يشوفنا أكتر عشان يستوعب هويتنا دي.
طيب الزبير غاب وين؟
الناس بتسأل: “ياخ الزبير نايل ده ماله اختفى من الشاشة؟”. الحقيقة هو ما اختفى، هو “كبير محررين” في غرفة أخبار الجزيرة. يعني هو الزول “الضابط” للإيقاع، اللي بيراجع النصوص ويوزن الكلام قبل ما يطلع للمشاهد. هو “المُايسترو” اللي ورا الكواليس، وبصمته قاعدة في كل تقرير بنسمعه بصوته الرخيم.
الوجع والعودة..
لما سألوه عن السودان، الزبير اتنهد وقال كلام بوزن الذهب. قال إنو السودان ده رائد الإعلام، لكن “السياسة والاقتصاد” والحروب هي القعدت بينا. والمال والحرية هما “جناحين الطيارة” الإعلامية، وإذا واحد فيهم اتكسر، الطيارة بتقع.
وعن “الرجعة”، الزبير زي أي سوداني مغترب، قلبه في السودان وجسمه برا. قال العودة حتمية، لكن الظروف (دراسة الشفع، والوضع الاقتصادي، ومناخ العمل) هي اللي بتخلي الزول “يتململ” في غربته.
كلمة أخيرة..
الزبير نايل نموذج للسوداني “الوضّاح”، الزول المليان علم وأدب ومهنية. زول شرفنا في المحافل الدولية، وأثبت إنو “الطيور المهاجرة” السودانية دي، وين ما نزلت، بتخضر الأرض وبتملاها وعي وفهم.
يا حليل زمن المذيعين القيافة، ويا حليل اللغة الرصينة اللي كانت بتجمعنا قدام الشاشة بكل احترام.












