طق خاااااص
خالد ماسا
“سقوط” جماعي….
أصدرت لجنة الاستئنافات الانتخابية قرارها بالرقم (6) / 2026م، والمتعلق باستئناف وكيل المرشح خالد عبدالله هداية في مقابل قرار لجنة الانتخابات بالرقم (15)، القاضي باستبعاد المستأنف من قائمة المرشحين لعضوية مجلس الهلال دورة 2026 / 2030، وقررت قبول الاستئناف شكلًا وموضوعًا، بالقول إن لجنة الانتخابات نظرت في الطعن المقدم خارج القيد الزمني المحدد في جدول العملية الانتخابية.
وهنا، وقبل أن نمضي إلى تفكيك التفاصيل، لا بد من التأكيد بأننا “محترمون” بشكل كافٍ، أكثر من غيرنا، ونتعامل مع المسألة من زاوية وعي ديمقراطي، وليس كتكتيك انتخابي، وأن المبادئ لا يتم التعامل معها بالقطاعي، فإننا نقول إن المستأنف استخدم حقًا مشروعًا في الاستئناف الذي يرى بأنه متضرر منه، بل ونذهب إلى أكثر من ذلك لنقول إن لجنة الاستئنافات، في قرارها، أعطت المستأنف حقًا أصيلًا، وبنت قرارها على سند قانوني صحيح وفرته لها لجنة الانتخابات في قرارها.
وماذا قالت لجنة الانتخابات؟.. في القرار المنشور بالرقم (14)، ولا ندري ما السبب وراء إخفاء وعدم نشر القرار (15)، قالت شيئًا هو مربط الفرس في كل هذه “العوّة” الانتخابية، وهذا القول لا يحتمل سوى احتمالين لا ثالث لهما.
قالت إن الطاعن قدم طعنه داخل القيد الزمني المتاح في جدول الانتخابات، مع العلم بأن الجدول الانتخابي نشرته وعدلته وأعادت نشره اللجنة نفسها، وبالتالي فهي أعلم من غيرها بالقيد الزمني المتاح للطاعنين، والأرجح هنا أنها تعلم يقينًا بأن الطاعن تقدم بالطعن خارج القيد الزمني للطعون. ويأتي السؤال هنا: لماذا قالت لجنة الانتخابات هذا في قرارها، وهي تعلم يقينًا بأن هذا لن يصمد ثانيتين أمام المستأنف؟ هذا اسمه، في كرة القدم، “باص القون”، والذي لا يمكن أن يلعبه إلا شخص بمقدرات هيثم مصطفى.
الاحتمال الثاني أن لجنة الانتخابات غير مدركة لتأثير الالتزام بالقيد الزمني على صحة قرارها.. وكده “وووب” وكده “ووبين”.. وهذا هو السقوط الأول.
السقوط الثاني أن القرار (14) الصادر من لجنة الانتخابات، والقاضي باستبعاد خالد هداية، لم يصدر من لجنة الاستئنافات ما يفيد صاحب المصلحة فيه بإلغائه، وبالتالي فهو سارٍ قانونًا، لأنه لا توجد جهة تملك الحق في إلغائه إلا قرار من لجنة الاستئنافات الانتخابية، وهنا السبب، في الأرجح، هو الجهل بأصول القانون.
والسؤال هنا أيضًا لكل المتابعين: ما الذي تحصل عليه خالد هداية الله من قرار لجنة الاستئنافات الانتخابية؟
ونقول في الإجابة: إنه استعاد صفته كمرشح في الانتخابات، مستغلًا خطأ لجنة الانتخابات والطاعن الإجرائي، والمتعلق بمسألة القيد الزمني.
طيب.. وما الذي خسره خالد هداية الله في كل ذلك؟
ونقول: إنه خسر كل شيء، وفي مقدمته “سمعته” التي تلطخت بالفعل “غير المشروع” في عضويته الأولى، وثبتت عليه “الإدانة” التي تمنع عمله في أي هيئة رياضية، وهو نفسه لم ينكر ذلك في الاستئناف الذي تقدم به موكله، بدليل عدم ذكر قضية العضوية الملغاة، لا تصريحًا ولا تلميحًا، في الاستئناف، وهو يعلم علم اليقين بأنه لو أصر على أن يسلك هذا الدرب لانتهى الأمر إلى “بلاغ جنائي”.
السقوط هنا ليس “وترًا” يصليه خالد هداية وحده، بل ينتقل السقوط إلى القائمة التي ارتضت لنفسها القبول بصاحب “سابقة” ومدان بالفعل غير المشروع، ولا نعلم كيف سيتم تقديمه في المؤتمر الصحفي والدعاية الانتخابية، وبأي وصف ستقدم سيرته الذاتية.. بالفعل غير المشروع أم بتجربة OUT OF THE BOX العطرة مع الهلال؟
السقوط، بالضرورة، سيطال نظامنا العدلي، وفيه لجنة الاستئنافات برئاسة “سكينجو” بتاع “صفوف الصلاة”، فمن شدة ارتباكها أصدرت قرارًا من ثلاث صفحات لم تكن تحتاجها، للتشويش على ذهن المتلقي، محتشدًا بالأخطاء الإملائية.
السقوط سيطال أيضًا تلك الأصوات التي ستضع أوراقها في الصندوق الانتخابي، وتختار طواعية أن يكون هذا المرشح ضمن القائمة الفائزة، وهؤلاء غير معنيين، ولو كان المرشح غير حسن السيرة والسلوك، وهذا مثبت بقرار لجان عدلية في الهلال.
ومع كل هذا نسأل: هل من المتاح، بعد الآن، أن يتحدث أي من المذكورين أعلاه عن فساد لجان “الكاف”؟ هل يمكن لأي منهم أن يتهم الحكام والأندية الأخرى بالتزوير والأعمال غير المشروعة؟ من فيهم، بعد الذي حدث، مؤهل ليجأر باسم الهلال، قائلًا إن لجنة الاستئنافات في الاتحاد العام، برئاسة الدخيري، لجنة “فاسدة”؟
لا يوجد فيهم أحد، ومن يفعل ذلك سينطبق عليه المثل السوداني غير الصالح للكتابة في هذه السطور، ويعلمه الجميع: “……….”.
هذه هي حالة “سقوط جماعي” بالمعنى الحرفي للكلمة، ولن تجدي معها كل مساحيق “غسيل السمعة”، فلجاننا العدلية، التي استبعدت مرشحين بسبب أخطاء إجرائية هي جزء من مسؤوليتها، وحرمتهم من حق مشروع في الترشح، أعطت، وبذات السبب، شخصًا ما لا يستحقه في الهلال، بمنطق “مخزومي” هش وركيك، وتلك هي أقدارنا في درب الحفاظ على الديمقراطية.. كما قال الحبيب محمد الحسن سالم حميد:
نصبر علي
البوخ الغريب
يستحمل
أصوات “القعو”
لامن نلاقي
“الهمبريب”… والليل غناوي نولعو…











