تحدثت عن حياتها وتجاربها الثقافية والاجتماعية والخيرية في حوار مع «آكشن سبورت»


ليت الجميع يتحد لما ينفع الناس
المملكة احتضنت السودانيين بكرم ومحبة وتقدير
العطاء الإنساني رسالة لا تنتهي بانتهاء الموقف
نجاح الآخرين جزء من نجاح المجتمع بأكمله
العمل الجماعي يحول المبادرات إلى إنجازات مستدامة
حوار: الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
تجمع الإعلامية والكاتبة ومستشارة العلاقات الدولية الدكتورة ابتسام جسور بين العمل الإعلامي والثقافي والاجتماعي والخيري، وتترأس جمعية أسر عزة السودان في الرياض، إلى جانب تأسيسها صالون المرأة السودانية ونشاطها في العمل العام والصحافة، حاملة فكراً نيراً ورؤية تقوم على خدمة الإنسان وتعزيز قيم التعاون والمساندة.
وعن حياتها وإنسانيتها وثقافتها وتجربتها في المجالات الثقافية والاجتماعية والخيرية، تفتح «بنت جسور» قلبها لصحيفة «آكشن سبورت» في هذا الحوار العفوي، متحدثة عن جبر الخواطر، وقيمة التعاون، والعمل الإنساني، وتجربة جمعية أسر عزة السودان، وأهمية توحيد جهود الجمعيات لخدمة الناس.
* ماذا تحتاج الدكتورة ابتسام جسور من الآخر، وما أثر جبر الخواطر؟
** في زحام الحياة، وبين مسؤولياتها وتحدياتها، قد يمر الإنسان بلحظات يشعر فيها بأنه بحاجة إلى كلمة طيبة، أو موقف صادق، أو يد تمتد إليه دون أن يطلبها. وقد يكون ما نراه بسيطاً لا يستحق التوقف عنده، وقد أحتاج للآخر لعشم.
* ما قيمة التعاون والدعم للإنسان عندك؟
** المساندة والدعم ليستا مجرد سلوكيات اجتماعية جميلة، وإنما قيم إنسانية عميقة تترك أثراً في النفس، وتبني جسوراً من الثقة والمودة، وتمنح الإنسان شعوراً بأنه ليس وحده في مواجهة الحياة.
* لكل إنسان سلوك إنساني يترك أثراً.. ما الذي ترجينه؟
** قد أحتاج دائماً إلى إمكانات كبيرة. وأحياناً أن تكون الكلمة الصادقة وفي وقتها كفيلة بأن تعيد الأمل إلى قلب أنهكه التعب، ورسالة قصيرة قد تمنح شخصاً دفعة للاستمرار، وهناك من الناس لديه موقف دعم قد يغير نظرة إنسان إلى نفسه وإلى قدرته على تجاوز الظروف.
* خلال مسيرتك في العمل العام قدمتِ الكثير للإنسانية، وجمعية أسر عزة السودان سبقت جمعيات أخرى بمواقف نبيلة.. ماذا تقولين؟
** جمعية أسر عزة السودان من الجمعيات الرائدة في المجال الإنساني، وقامت الجمعية بجبر الخاطر لكثير من الناس، وأثر لا ينتهي بانتهاء الموقف؛ فكانت الكلمة الطيبة تبقى في ذاكرة الإنسان، وقد يظل الموقف النبيل شاهداً على كثير من أعضاء الجمعية، لأن الإنسان لا ينسى بسهولة من وقف إلى جانبه عندما كان في أمس الحاجة إلى من يسانده.
* هل التعاون قوة لصناعة النجاح؟
** التعاون هو أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات الناجحة. فالإنسان مهما امتلك من قدرات، يبقى بحاجة إلى الآخرين، إلى خبراتهم، وأفكارهم، ودعمهم، وإلى من يشاركه الطريق.
* يلاحظ ضعف التعاون بين كثير من الجمعيات الخيرية والاجتماعية في الرياض؟
** حين يتحول التعاون من مجرد شعار إلى ممارسة حقيقية، تتسع دائرة النجاح، وتصبح الإنجازات أكثر استدامة. فنجاح شخص قد يكون بداية لنجاح آخر، ودعم مشروع صغير قد يصنع فرصة كبيرة، ومساندة موهبة قد تفتح أمام صاحبها أبواباً لم يكن يتخيل الوصول إليها. وأن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحنا الكل، بل قد يكون جزءاً من نجاح المجتمع بأكمله، ويا ليت الجميع يتحد لما ينفع الناس، وأتمنى أن تتحد الجمعيات بما هو أيسر من النجاح.
* ماذا تعني مشاركة عدد من الأشقاء السعوديين، وعلى رأسهم الدكتور عثمان عبد العزيز العثمان، في تكريم السفير الدكتور كرار التهامي؟
** بكل تقدير أثمن للدكتور عثمان بن عبد العزيز آل عثمان، الرئيس الفخري لجمعية أسر عزة السودان ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم، لما يمثله من حضور مجتمعي وإنساني مع أشقائه السودانيين، ولما قدمه من دعم ومساندة، ولإيمانه بأهمية المبادرات التي تجمع الناس على الخير والتواصل والتقدير.
* فريق الإعلام.. حين يصبح العمل الجماعي إبداعاً، ماذا تقولين عنه؟
** إن خلف كل مناسبة ناجحة فريقاً يعمل بصمت، فإن كلمات الشكر لا تكفي لتكريم أعضاء اللجنة الإعلامية الذين كانوا منذ الانطلاق لتكريم سعادة السفير دكتور كرار التهامي وحتى خواتيم الحفل نموذجاً رائعاً للتعاون والانسجام والعمل بروح الفريق الواحد. وعلى رأسهم آكشن سبورت بقيادة المخضرم إبراهيم عوض والمايسترو شيخ الإعلاميين الأستاذ الفاضل هواري، وكل الرفقة الطيبة الذين عملوا معنا بكل الحب والتعاون.
* قدمتِ الدعم الإنساني لكثير من أبناء الجالية في الرياض.. هل تعتبرينه استثماراً في الإنسان؟
** الدعم ليس دائماً مادياً. هناك دعم معنوي، وفكري، ونفسي، واجتماعي، ومهني، وربما يكون الدعم المعنوي في بعض المواقف أكثر قيمة من أي مساعدة مادية، وأن تقول لشخص: أنا أثق بقدرتك، قد تكون بالنسبة له بداية جديدة.
* هل يعود إلينا ما نفعله للآخرين بالخير إن شاء الله؟
** الحياة لا تسير دائماً وفق حسابات مباشرة، ولكنها تعلمنا أن الخير الذي نقدمه لا يضيع. قد يعود إلينا في صورة محبة، أو دعاء، أو علاقة طيبة، أو فرصة، أو شخص يقف معنا في الوقت الذي نحتاج فيه إلى من يقف إلى جانب، وليس المقصود من فعل الخير أن ننتظر مقابلاً، فالقيمة الحقيقية للعطاء أن يكون نابعاً من إنسانيتنا، ومن إيماننا بأن ترك أثر طيب في حياة الآخرين هو في حد ذاته مكسب.
* هل الإبداع يصنع الصورة وجمالها؟
** لا يمكن الحديث عن الجانب الإعلامي والبصري دون أن نتوقف عند الجهد الكبير الذي بذله الإعلامي والمصمم صلاح شكة، الذي قدم إبداعاً لافتاً في إخراج معرض متكامل لتكريم سعادة السفير الدكتور كرار محمد التهامي، وفيه تصميم للهوية البصرية لمهرجان التكريم، وتلك الدعوات والبوسترات والمطبوعات، ليصبح العمل البصري جزءاً من هوية المناسبة وذاكرتها التي لا تنسى، هذه الصورة التي أعنيها.
* ما الذي تتمنى الدكتورة ابتسام أن تنجزه لشخص غلبته الظروف؟
** ليس مطلوباً منا أن نحل مشكلات الجميع، ولكن يمكننا أن نخفف عنهم شيئاً منها، وليس مطلوباً أن نملك كل الإجابات، ولكن يمكننا أن نستمع. وليس مطلوباً أن نقدم الكثير، ولكن يمكننا أن نقدم ما نستطيع. فربما كان أبسط موقف نفعله اليوم هو أعظم ما يحتاجه شخص آخر.
* ماذا تقولين لأصحاب المواقف النبيلة الذين جبروا الخواطر ومنحوا الأمل والدعم في الوقت المناسب؟
** فلنجعل حضورنا في حياة الآخرين خفيفاً، جميلاً، ومثمراً، ولنجعل التعاون والمساندة وجبر الخاطر ثقافة نعيشها، لا مجرد كلمات نقولها.
* «شكراً» ليست مجرد كلمة مجاملة، وإنما اعتراف بجميل كل من أسهم في صناعة هذه اللحظة.. لمن تقولينها؟
** شكراً للمملكة العربية السعودية، بلد الضيافة والكرم، التي احتضنت جموعاً من السودانيين بعد عناء من جراء الحرب التي جرت في السودان، وأتاحت لهذا الجمع السوداني أن يلتقي في فضاء من الاحترام والتقدير، فالكلمة الطيبة أثر، والمساندة أثر، والتعاون أثر، وجبر الخاطر أثر، وأجمل ما في الأثر الطيب أنه قد يستمر في حياة الآخرين حتى بعد أن ننسى نحن أننا صنعناه.











