هلال وظلال
عبدالمنعم هلال
ـ في كرة القدم قد تخسر مباراة، وقد تودع بطولة، لكن أن تخسر حقك في العدالة، فهنا تتحول اللعبة إلى قضية رأي عام.
ـ ما يحدث اليوم بين نادي الهلال ونهضة بركان ليس مجرد احتجاج عابر، بل ملف ثقيل يضع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أمام اختبار حقيقي: هل هو اتحاد يدير المنافسة أم يدير نتائجها؟
ـ القصة التي لم تكتمل فصولها: الهلال خرج من البطولة، نعم، لكن الخروج لم يكن عاديًا.
ـ لاعب في صفوف نهضة بركان ثبتت عليه قضية منشطات وتم إيقافه، ثم فجأة، وفي توقيت مثير للريبة، تم رفع الإيقاف ليشارك في المباراة المصيرية أمام الهلال!
ـ أي منطق هذا؟ وأي رسالة تُبعث لبقية الأندية؟ أن اللوائح يمكن أن يتم تجميدها أو تفعيلها حسب التوقيت؟
ـ الهلال لا يطلب المستحيل، ولم يطلب بطولة على الورق، ولا يبحث عن تعاطف إعلامي، بل طالب بشيء بسيط جدًا: تطبيق اللوائح فقط، لأن جوهر القضية ليس من فاز ومن خسر، بل هل كانت المباراة نزيهة أصلًا؟
ـ صمت الكاف.. هل هو حياد أم تواطؤ؟ فأخطر ما في القضية ليس المنشطات، بل الصمت والتأخير والتسويف وغياب الشفافية. وكلما طال الصمت تضخمت الأسئلة: لماذا تم رفع الإيقاف؟ ومن صاحب القرار؟ وهل هناك جهة ضغطت في الكواليس؟
ـ في أروقة الكرة الأفريقية يدور الحديث حول أن هناك لوبي مغربي داخل الكاف، ويتكرر الحديث عن نفوذ مغربي داخل الاتحاد، وعن دعم غير مباشر للأندية المغربية والمنتخب، وعن قرارات تميل أكثر مما تُحسم.
ـ قد يكون ذلك مجرد انطباع، وقد يكون شيئًا أكبر من ذلك، لكن ما لا يمكن إنكاره أن مثل هذه القضايا تمنح هذا الحديث حياة جديدة.
ـ يجب ألا تصبح العدالة خيارًا، بل واجبًا. فإذا ثبت أن لاعبًا موقوفًا شارك في مباراة رسمية، فنحن لا نتحدث عن خطأ إداري بسيط، بل عن خلل عميق في منظومة كاملة، خلل يجعل من العدالة خيارًا لا قاعدة.
ـ الهلال سوف يسلك طريقًا لا مفر منه، وهو اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، ولن يكون أمامه خيار آخر إن استمر هذا الصمت.
ـ هناك، في كاس، لا مكان للمجاملات ولا مساحة للنفوذ، فقط ملفات وأدلة وقانون.
ـ في حال وصلت القضية إلى محكمة التحكيم الرياضي، فإن السؤال الأهم يفرض نفسه: كيف ستحسم المحكمة شكوى في ظل تسويف واضح من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي بدا وكأنه يلعب على عامل الزمن بتأخير الرد حتى اللحظات الأخيرة، وربما قبل يومين فقط من برمجة مباراة نصف النهائي؟ هنا تتحول العدالة إلى سباق مع الوقت، ويصبح الزمن جزءًا من أدوات التأثير في مسار القضية. وبين هذا وذاك، تتصاعد المخاوف من أن “ترزية اللوائح” داخل الكاف قد ينشغلون بتفصيل نصوص قانونية على المقاس، في محاولة لمنح نهضة بركان مخرجًا آمنًا نحو نصف النهائي. لكن السؤال الذي لا يمكن تفصيله أو تأجيله: هل تصمد هذه “الجلابية القانونية” أمام رقابة القضاء الرياضي الدولي، أم تتهاوى خيوطها عند أول اختبار حقيقي للعدالة؟
ـ الكاف دخل امتحان السمعة، والقضية أكبر من الهلال ونهضة بركان؛ إنها قضية سمعة، وقضية ثقة، وقضية مستقبل كرة القدم الأفريقية.
ـ إما أن يخرج الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بقرار واضح، شفاف وشجاع، أو يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك.
ـ الهلال قد يخسر مباراة، لكن إن خسر حقه، فستكون الخسارة للجميع، لأن كرة القدم التي لا تحمي عدالتها تفقد روحها، حتى وإن استمرت المباريات.









