دفع الله الحاج يقود المشهد.. والباهي يدير الملف باحترافية
الشهادة السودانية تكتب فصلاً جديدًا من التحدي في الرياض

التعليم في مواجهة الحرب.. إرادة الطلاب تنتصر خارج الحدود
تنظيم تحت الضغط… منظومة متكاملة وبداية مبشرة لليوم الأول
خالد الضبياني ـ آكشن سبورت
في وقتٍ لا تزال فيه أصداء الحرب في السودان ترسم ملامح يومٍ ثقيل على المواطنين، اختار آلاف الطلاب أن يكتبوا فصلًا مختلفًا من الحكاية… فصلًا عنوانه الإصرار على الحياة.
فمع انطلاق امتحانات الشهادة السودانية أمس الاثنين 13 أبريل 2026، لم تكن القاعات مجرد أماكن لأداء اختبار أكاديمي، بل تحولت إلى منصاتٍ للصمود، وإلى مساحة يلتقي فيها الحلم مع التحدي، في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ البلاد.
الحرب التي عطّلت مؤسسات، وشرّدت أسرًا، وأربكت مسار التعليم، لم تستطع أن توقف رغبة الطلاب في الاستمرار، ولم تمنع الأسر من التمسك بحق أبنائها في مستقبلٍ أفضل.
آلاف الطلاب… قصة وطن متنقل
في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في الرياض والدمام، تجسدت هذه الإرادة على أرض الواقع.
نحو 5000 طالب وطالبة جلسوا في قاعات الامتحان بالرياض، فيما أدى الامتحانات حوالي 1500 طالب وطالبة في الدمام. أرقام تعكس حجم التحدي، لكنها في الوقت ذاته تحكي قصة آلاف الأسر التي حملت معها الوطن إلى الغربة، ورفضت أن تترك أبناءها خارج مسار التعليم.
وراء كل رقم، حكاية نزوح، أو انتقال اضطراري، أو قلقٍ يومي، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا كان الإصرار على أن يكون التعليم أولوية لا تقبل التأجيل.
تنظيم تحت الضغط… منظومة متكاملة
لم يكن تنظيم هذا الحدث الضخم بالأمر السهل، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تحيط به. غير أن ما تحقق يعكس عملًا مؤسسيًا متكاملًا قاده السفير محمد الباهي، رئيس اللجنة العليا للامتحانات، بمساندة نائبه الدكتور إيهاب إمام.
عملت هذه القيادة على إدارة ملف معقد، يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين جهات متعددة، ووضع خطط محكمة تضمن انسياب الامتحانات دون خلل. وقد أسهمت اللجان المختلفة — الإدارية والتنظيمية والفنية — في توزيع الأدوار بوضوح، مما مكّن من تنفيذ العملية بكفاءة عالية.
السفارة… أكثر من دور دبلوماسي
في مثل هذه اللحظات، يتجاوز العمل الدبلوماسي طبيعته التقليدية، ليأخذ بعدًا إنسانيًا ووطنيًا أعمق.
سفارة السودان لم تكن مجرد جهة منظمة، بل تحولت إلى مساحة آمنة احتضنت الطلاب، ووفرت لهم بيئة أقرب إلى الوطن. من تجهيز القاعات، إلى تنظيم الدخول، إلى متابعة أدق التفاصيل، بدا واضحًا أن الجهد المبذول لم يكن عاديًا، بل نابعًا من إحساس عميق بالمسؤولية.
دفع الله الحاج… مسؤول بحضور الأب
وفي قلب هذا المشهد، برز السفير دفع الله الحاج، الذي اختار أن يكون حاضرًا في التفاصيل، لا بعيدًا عنها.
تحركاته داخل المراكز، ومتابعته المباشرة، وحرصه على الاطمئنان على الطلاب، رسمت صورة مختلفة للمسؤول، صورة أقرب إلى الأب الذي يراقب أبناءه في لحظة مصيرية.
وفي حديثه، أكد أن تنظيم الامتحانات جاء بعد استعدادات مكثفة، وأن السفارة حرصت على توفير كل الإمكانيات الممكنة لضمان سيرها بصورة طبيعية، رغم التحديات.
كما أشار إلى أن الهدف لم يكن فقط إجراء الامتحانات، بل توفير بيئة نفسية مريحة للطلاب، تساعدهم على تجاوز القلق والتركيز على أدائهم.
الدعم السعودي… شراكة في زمن الأزمات
لا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية، والذي كان عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة.
السفير دفع الله الحاج عبّر عن تقديره الكبير لهذا الدعم، موجّهًا الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على التسهيلات التي قُدمت، والتي أسهمت في تهيئة بيئة مناسبة لإقامة الامتحانات.
هذا الدعم لم يكن لوجستيًا فقط، بل حمل دلالات إنسانية تعكس عمق العلاقات بين الشعبين، وتؤكد أن التعاون في أوقات الأزمات هو ما يصنع الفارق الحقيقي.
ما وراء القاعات… حكايات إنسانية
بعيدًا عن الأرقام والتنظيم، كانت هناك تفاصيل إنسانية تستحق التوقف.
طلاب يحاولون التماسك رغم القلق، وأسر تترقب خارج القاعات، وأيادٍ حريصة داخل المراكز تسعى لتخفيف التوتر. خاصة الطالبات، اللواتي وجدن معاملة قائمة على الاحترام والرعاية، تعكس روحًا أسرية أكثر من كونها علاقة رسمية.
هذه التفاصيل الصغيرة صنعت الفارق، ومنحت الامتحانات طابعًا إنسانيًا خالصًا، يتجاوز كونها مجرد إجراء تعليمي.
التعليم… آخر خطوط الدفاع
في ظل الأزمات، يصبح التعليم أكثر من حق… يصبح ضرورة.
ما جرى في امتحانات الشهادة السودانية هذا العام يؤكد أن السودانيين ما زالوا يراهنون على الإنسان، وعلى قدرته في تجاوز المحن. فالتعليم هنا لم يكن مجرد مسار أكاديمي، بل وسيلة للبقاء، وأداة لمقاومة الانهيار.
حين ينتصر الأمل
في النهاية، لم تكن هذه الامتحانات مجرد اختبارٍ للطلاب، بل كانت اختبارًا لقدرة مجتمع كامل على الصمود.
ورغم الحرب، والغربة، والقلق، نجح الطلاب في الجلوس إلى مقاعدهم، ونجحت المؤسسات في أداء دورها، ونجح الأمل في أن يجد له مكانًا.
وهكذا، من خارج حدود الوطن، كتب هؤلاء الطلاب درسًا جديدًا… مفاده أن المستقبل لا يُؤجل، وأن الإرادة يمكنها أن تنتصر، حتى في أصعب اللحظات.
آكشن سبورت تستطلع آراء بعض الطالبات بعد امتحان الإسلامية
ارتياح حذر وتفاؤل بالنجاح
بشير الصالح ـ آكشن سبورت
رصدت «آكشن سبورت» آراء عدد من الطالبات عقب خروجهن من امتحان مادة التربية الإسلامية في اليوم الأول من امتحانات الشهادة السودانية، حيث تباينت الانطباعات بين الصعوبة النسبية والتفاؤل بتحقيق نتائج إيجابية.
وأوضحت الطالبة قنوان محمد أن الامتحان لم يكن سهلاً، مشيرة إلى أنها تتوقع أداءً في حدود 50%، وقالت: «الامتحان كان صعب شوية، لكن إن شاء الله يكون في نجاح». وأضافت أنها تستعد لمادة الجغرافيا في اليوم التالي، معربة عن أملها في تحسين أدائها.
من جانبها، أكدت الطالبة أميمة جعفر إبراهيم أن الامتحان جاء في مستوى متوسط، موضحة أن بعض الأسئلة لم تكن مباشرة، وقالت: «اشتغلت كويس، لكن الأسئلة ما كلها مباشرة، وفيها جزء من الصعوبة، وإن شاء الله ربنا يوفقنا».
كما أشارت إلى أن عامل الزمن كان كافيًا للإجابة والمراجعة، مما ساعدها على التعامل مع الورقة بشكل أفضل رغم التوتر المصاحب لليوم الأول.
وفي السياق ذاته، عبّرت الطالبة هيبة جعفر عن ارتياحها النسبي، مؤكدة أنها تمكنت من الإجابة بشكل جيد، وقالت: «الحمد لله اشتغلت كويس، والزمن كان كفاية، وقدرت أراجع».
أما الطالبة إيلاف مهند، فأكدت أن الامتحان جاء من داخل المنهج، مشيرة إلى أنها استفادت من مراجعتها السابقة، وقالت: «الحمد لله، الأسئلة جات من المنهج، وكنت مراجع كويس، فاشتغلت بشكل طيب».
واتفقت غالبية الطالبات على أن اليوم الأول حمل بعض التوتر الطبيعي، خاصة مع أهمية المادة، إلا أن الأجواء داخل المركز ساعدت على التركيز وتجاوز رهبة البداية.
ويترقب الطلاب والطالبات بقية الامتحانات بروح من التفاؤل، آملين أن تسير بقية المواد بذات النسق، وأن تكلل جهودهم بالنجاح.









