الحرب تدخل عامها الرابع في السودان
دمار هائل للبنية التحتية وتحدٍ كبير ينتظر الرياضيين
المدينة الرياضية بداية المواجهات.. واستاد الخرطوم ثكنة عسكرية
معاناة كبيرة في تحرير استاد الهلال ومهمة صعبة في القلعة الحمراء
تحليق صقور الجديان وتألق الأقمار رغم الدمار أبرز الإشراقات
علي كورينا ـ آكشن سبورت
بحلول 15 أبريل، أمس الأربعاء، تكون الحرب المدمرة التي شهدها السودان بين القوات المسلحة وكتائب الإسناد ضد مليشيات الدعم السريع المتمردة قد دخلت عامها الرابع، وبرغم أن آثار الحرب لم تستثنِ أحداً، كان من الطبيعي أن تدفع الرياضة السودانية فاتورة باهظة، لكنها واجبة السداد حتى يتم تأهيل البنية التحتية لتنطلق الكرة السودانية إلى الأمام.
دمار شامل
تعرضت البنية التحتية للرياضة السودانية لدمار هائل وتخريب غير مسبوق، خاصة في العاصمة الخرطوم التي تحولت إلى مسرح مواجهات دامية، قبل أن يتمكن الجيش السوداني من بسط سيطرته الكاملة على العاصمة.
تحرير العاصمة لم يكن سهلاً، بل كان من أصعب العمليات العسكرية، بعد أن مثلت الاستادات والملاعب نقاطاً حاكمة تعيق تقدم الجيش، إذ تحولت مدرجاتها إلى منصات لإطلاق المدفعية والمسيرات، الأمر الذي جعل القوات المسلحة تواجه مصاعب كبيرة في التقدم لتحرير العاصمة من الدعم السريع.
المدينة الرياضية
اكتسبت المدينة الرياضية شهرة واسعة في فترة الحرب بصورة لم تحدث لها حتى في زمن انتظام النشاط الرياضي، فمن تلك المنشأة انطلقت شرارة المواجهات، لتتحول بعد وقت وجيز إلى منطقة تمركز لقوات الدعم السريع، حيث تبادل الجيش القصف المدفعي العنيف مع المليشيات في محيطها.
وبرغم المخاوف من تعرضها لدمار شامل، جاءت المفاجأة بعد تحريرها، حيث تركز القصف في محيطها، بينما ظل الاستاد بحالة جيدة نسبياً، رغم تعرض المخازن لعمليات نهب وسرقة.
وقد وضع الاتحاد السوداني لكرة القدم المدينة الرياضية ضمن أولويات المرحلة المقبلة حتى تعود إلى الخدمة في المستقبل القريب.
استاد الخرطوم
مثل استاد الخرطوم نقطة دفاع متقدمة لمليشيات الدعم السريع، بحكم قربه من مواقع استراتيجية، حيث تمركزت فيه المدفعية والدبابات، وتحول إلى ثكنة عسكرية.
وعقب تحريره ضمن عمليات السوق العربي والمقرن، عثرت القوات المسلحة بداخله على دبابات وأسلحة ثقيلة وخفيفة، لكن حجم الضرر كان محدوداً، لدرجة أنه أصبح من الملاعب المرشحة لاستضافة دوري النخبة حال اكتمال تجهيز أرضيته بالعشب الصناعي في الوقت المناسب.
الجوهرة الزرقاء
واجه الجيش مصاعب كبيرة في تحرير استاد الهلال، بعد أن حولته المليشيات إلى منصة لإطلاق المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة.
ورغم تعدد المحاولات، اصطدمت القوات بكثافة النيران، قبل أن تتمكن مجموعة من قوات العمل الخاص من اقتحام الاستاد عنوة وتحريره.
القلعة الحمراء
لم تكن عملية السيطرة على استاد المريخ سهلة، بعد أن اعتمدت عليه المليشيات كدفاع متقدم لحي الدوحة، الذي شهد مقاومة شرسة.
لكن نجاح الجيش في طرد المليشيات من المنطقة سهل مهمة التقدم والسيطرة الكاملة على الحي والاستاد.
إنجازات لافتة
برغم أن حرب 15 أبريل عطلت مظاهر الحياة الاقتصادية والسياسية، إلا أنها لم توقف المشاركات الخارجية للمنتخبات والأندية السودانية.
فقد حقق المنتخب الوطني إنجازات بارزة، أبرزها الوصول إلى نصف نهائي “الشان” ودور الستة عشر في “الكان”، فيما بلغ الهلال نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا في الموسم الماضي، وربع النهائي في النسخة الحالية، وهي إنجازات كبيرة تحققت في ظل ظروف صعبة للغاية.
ورغم الدمار، تبقى الرياضة السودانية شاهداً على قدرة هذا الوطن على النهوض من تحت الركام، والانطلاق نحو المستقبل بثقة وعزيمة.












