داليا الأسد
مثل سوداني شعبي شهير، فالمعنى والمغزى منه يدعو الشخص إلى إغلاق أي مصدر (الباب) يجلب له الهموم أو الضرر (الريح)، مما يمنحه الطمأنينة والراحة النفسية. ونجد أنه يعني تجنب مصادر المشاكل، أو الأشخاص المزعجين، أو المواقف التي تجلب وجع الدماغ والفتن، وإغلاق باب التعامل معهم نهائياً لتنعم بالراحة والاستقرار. ويُضرب هذا المثل للنصح بتجنب الشر، وقطع الطريق على مسببات المتاعب بدلاً من مواجهتها أو تحمل أضرارها. فخلاصة المعنى في المثل هي قطع دابر الفتنة والمشاكل قبل أن تتفاقم، والهدف هو الراحة النفسية والبعد عن المواجهات التي لا طائل منها، وإنهاء العلاقة المؤذية، أو الانسحاب من النقاش العقيم، أو تجنب مكان يجلب الضرر.
والآن، في وقتنا هذا، تعد المشاكل، وخاصة التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، كثيرة للغاية، حيث تشمل نشر الأكاذيب والإشاعات والصور المسيئة. ومن ذلك شدد القانون العقوبة لضمان حماية السمعة. ومن أركان وعناصر جريمة التشهير الإلكتروني الفعل بنشر معلومات وصور، أو إشاعات مضللة أو كاذبة، واستخدام أي من تقنيات المعلومات (منصات التواصل، الإنترنت، الهواتف الذكية)، والهدف من ذلك إلحاق الضرر بسمعة وكرامة، أو مكانة شخص أو مجموعة.
لكن كل ذلك يتطلب أدلة وإثباتاً من خلال توثيق المنشورات والرسائل النصية والصور، أو الفيديوهات المسيئة، ومن ذلك تكون العقوبات والمسؤولية التي تمكن القاضي من التعزير بعقوبات إضافية حسب جسامة الضرر، ويحق للمتضرر المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي استناداً لنظام المعاملات المدنية.
فنجد أن الفرق بين التشهير وتشويه السمعة هو أن التشهير هو نشر وقائع (حقيقية أو كاذبة) بهدف الحط من السمعة، أما تشويه السمعة فيشمل التلميح، والسخرية، أو المبالغة للإساءة بالشخصية. وتتم تطبيق العقوبات بحزم لضمان عدم المساس بالحياة الخاصة أو الإساءة للأفراد عبر الفضاء الإلكتروني.
فلذلك نجد أن المطلوب تجاه أنفسنا أن نتعلم كيف ننتقي ونبتعد عن الأكدار والأحزان، والمفروض أن نغلق نهائياً أبواب الأحزان والهموم والألم النفسي المستمر، ولو بالتدريج وعلى مراحل، ونتوقف عن تذكر مساوئ الماضي وأحزانه وآلامه، ونتوقف أيضاً عن عادة افتتاح الأبواب الجديدة التي تسبب لنا المتاعب والهموم، فنرحم أنفسنا ونرفق بحالنا، ونريح بالنا وعقلنا وجسدنا، وننعم بكل الخير والراحة في أيامنا القليلة التي نعيشها، لأن الحياة فانية، ونسأل الله الصلاح والصحة والعافية.









