شهادة حق
حافظ خوجلي
منذ تعيين لجنة التسيير بالمريخ ومواصلة عملها بالتمديد على طريقة عمال “المشاهِرة” زمان، فقد وجدت هذه اللجنة من التأييد والدعم الجماهيري ما لم تجده أي من لجان التعيين السابقة. وفي البال أن واقع الحال كان يفرض من يملك المال لإدارة المريخ، وليس كيف يديره، وهنا تكمن المشكلة التي ظلت تحاصر كيانًا كان يُدار بالفكر الإداري الذي يعرف كيف يستجلب المال. وشتّان ما بين اليوم والأمس، وعشان كده اختلطت الأمور وجاطت، وما عدنا نميّز إلى أين الاتجاه، منذ أن دخل المريخ في دوامة حلقات التعيين التي تحضر برأس المال ومن يحيطون بها جماعة (كلو تمام يا ريس)، وهنا برضو تلاشت الهوية الإدارية بعد أن يصبح الإداري “صحبة راكب”.
هل من يُغالط بأننا ننظر للجنة التسيير في شخصية رئيسها، الذي يبدو أنه اكتفى بالصرف وترك مركب المريخ لأكثر من سائق، ويا ليت قادوها في التراك الصحيح؟ كان المنتج السالب خلق مراكز القوى ومن ثم صنع القرار وحمايته، وهذا يعني عدم توافق في المنظومة الإدارية وخروجها من الخط المرسوم لإنجاز ما كُلّفت به. وإن لم تنتبه لجنة التسيير لذلك يبقى الصعود إلى هاوية الفشل الإداري، ويدفع المريخ الثمن.
هنا لا أود الحديث عن داركو أو الغفلاوي وما تم من تناول، باعتبار أن الأمر من صميم عمل الإدارة، رغم أن واقع الحال يقول إن أخطاء سابقة لحقت بها أخرى لم نعد نفرق فيهما أين تكمن العلة؛ هل في الاختيار الأول أم في اكتشاف جاء متأخرًا؟ وفي الحالتين محسوب ذلك على الإدارة. وهذا يؤكد أن هناك تهاونًا إداريًا وفشلًا مصنوعًا بكثرة الحفر والمطبات لأجل تحقيق انتصار للذات.
نثمّن جهود اللجنة ونقدّر كل ما قامت به، وحتى تعود لجادة الطريق عليها أن تعيد ترتيب دولاب العمل الإداري بداخلها، خاصة في هيكلة القطاع الرياضي والزحمة التي ترافقه من مسميات لا تخرج من دائرة الترضيات لعدد مهول حول العمل بقطاع الكرة لجمعية خيرية.
عندما يصل المريخ إلى عمل إداري مؤسّس، “جيبوا مدير رياضي”، ولكن طريقة علوق الشدة ما بتوصل المريخ لقدّام، وتبقى الحكاية وما فيها صرف على الفاضي.
المريخ من زمن بعيد كانت إدارة الكرة تُسند لشخص واحد يستعين بمن يراه مناسبًا.
مثال: الشيخ محمد الأمين، بدر الدين أبورفاس، دقنو، دلدوم (لهما الرحمة)، زيدان، أبوجريشة… والقائمة تطول. جميعهم حققوا نجاحات في عملهم. فلماذا تجاهل جهود وكفاءة أبناء المريخ دون الاستعانة بهم؟ أم هي احتكارية ناعمة للجنة بالاختيار على طريقة “صاحبي وصاحبك”، وقفل الباب أمام أصحاب الشأن؟ اللهم إلا إذا كانت لجنة التسيير ترى استيراد التقليد في وجود الأصل من الكادر المريخي المؤهل لتولي المهام.
نقف مساندين داعمين للجنة التسيير، ولكن تكاثر الأخطاء يصعب السكوت عليه. فإما أن تحزم أمرها، وإما أن تترجّل شاكرين لها ما قدمته، وتدور الساقية من بعدها تغرف من تعيين إلى تعيين، مادام المريخ أصبح مرهونًا لمن يديره بالمال، والكورس من خلفه يردد: “جيْتا جيت… الغابة نحنا حطّابة”.
شهادة أخيرة
عقب عودته من سنين اغتراب، انخرط أبوجريشة مباشرة في العمل الإداري بعد أن دفع ضريبة ارتداء الشعار.
أسّس لعمل احترافي بدائرة الكرة؛ ما للّاعب وما عليه، مع تطبيق اللائحة وفرض الانضباط، ولا فرق في ذلك بين الجهاز الفني واللاعبين.
قام بفصل فريق الكرة من دائرة الإداريين حتى لا تحدث تداخلات، بل أراح المجالس من قضايا لن تصله إلا بالتدرّج عندما تحتاج إلى قرار إداري.
كان أبوجريشة يمثل مجلسًا بأكمله، برفقة أركان حربه: جمال الكيماوي، عبد العزيز، طارق، النور عبد الله، عصام طلب، وكمال دحية، يوم كان أبناء المريخ مجتمعين حول ناديهم في حلحلة مشاكل اللاعبين. والتاريخ يشهد بكثير من المواقف.
عندما فاز المريخ بالممتاز ثلاث مرات تواليًا، قلت لصديقي الراحل ود الياس — له الرحمة — البركة في دائرة الكرة، أبوجريشة وجماعته.
فردَّ ضاحكًا: “يعني جبناهم من بره؟ ما ديل أولاد المريخ!”
العمل بدائرة الكرة يحتاج لمن يعرف خبايا وأسرار النجاح فيها؛ الحكاية ما وظيفة، واسألوا أهل الشأن من أصل الحكاية.
اللهم ارحم ود الياس، وأصلح حال المريخ.









