في الصميم
حسن أحمد حسن
.. تقول محدثتي بأن صديقتها قد أبلغتها، تقول إنها في مصيبة ولا تعرف كيف تتصرف..
هم في غربة، وبسبب أخت زوجها، عمرها 17 سنة، جاءت إليهم نازحة، ولها شهر كامل تعبانة وتستفرغ، وكلما نقول لها لازم نمشي إلى الدكتور ترفض وتصرّ أنها ليست محتاجة للذهاب إلى طبيب. المهم، أمس كنت أنا وهي فقط في البيت، وسمعتها تبكي وهي تتكلم في الهاتف وتقول: “أنا حامل.. اتصرّف وشوف حل، أنا حامل بقول ليك”.
أول ما سمعت هذه الكلمة دخلت عليها، فقامت فجأة، وأخفت الهاتف وأدارت لي ظهرها ومسحت دموعها. قلت لها: أنا سمعت كل شيء، قولي لي ماذا يحدث قبل أن يأتي أحد من أهل البيت؟
البنت بالفعل كانت تتوسل وتترجى، وتموت من الخوف، وقالت لي إنها عملت اختبار حمل وظهر أنها حامل، وقالت: “أنا غلطت وخايفة أهلي يعملوا فيّ حاجة”.
أنا الآن في موقف لا أُحسد عليه، لا أعرف كيف أساعدها ولا كيف أتصرف، وخائفة جدًا لو زوجي عرف، ممكن يروح فيها هو وأبوه وإخوانها الأربعة، هؤلاء ناس (صعبين) وممكن يعملوا فيها أي شيء، ونسـيبتي كذلك مستحيل تسكت أو تصبر.
المشكلة أني لو سكتُّ وزوجي عرف بعد ذلك أني كنت عارفة ولم أخبره، سيطلقني فورًا ويرمينا أنا وأطفالي في الشارع. كذلك شقيقته الآن تفكر جديًا في الانتحار، ولو انتحرت وماتت، أو مات الجنين وهي لم تمت، ولو مرّ الزمن وعادت الأمور إلى طبيعتها، وعلم زوجي أنني كنت أعلم وصمتُّ صمت القبور، وقتها لن يرحمني، وسيدخل الشك في نفسه بسبب هذا الصمت الإجباري من طرفي، وأكيد لن يثق بي.
انصحوني أعمل شنو؟ الله يستركم.
أقول لمنو ولا أتصرف كيف في الكارثة دي؟ والله في حيرة من أمري.
قلتُ لمحدثتي: اثقي تمامًا أن من ارتكب هذا الخطأ هو واثق جدًا بأنه خطأ، وقد ينكر تمامًا ارتكابه لهذه الجريمة. وليكن في علمك أن كثيرين من أمثال هؤلاء، عندما يمارسون مثل هذه الأفعال بأسلوب الغش والخداع باسم الحب، فإنهم يتهمون الضحية، ولا يستبعدون أنها قد تكون تجاوبت مع عدة أشخاص، وهنا يدخل الشك والظن وعدم الثقة. والدليل على ذلك العدد الهائل من الأطفال الذين تتم ولادتهم خارج إطار الشرعية.
الموضوع حقًا صعب وبالغ التعقيد، وربما يؤدي إلى انهيار أسرة بأكملها إذا كان الفاعل منكرًا وغير رجل يتحمل مسؤولية فعله الشنيع.
أيها الأمهات والآباء، والإخوان والأخوات، حاسبوا قبل أن تُحاسَبوا، فالخير يعم والشر يخص.









