صنع مجد الإعلام السوداني.. وجمع بين الفكر والتأثير
توثيق غائب… وإرث ينتظر من يحفظه
صوتٌ من ذهب… وهيبة لا تُشبه أحداً
قيمة إعلامية تتجاوز الزمان والمكان
إرث لا ينضب في علوم الاتصال
منابر صنعت التاريخ وصوت لا يُنسى
بقلم دكتور حسن التجاني
- أخطر إعلامي على مستوى العالم في علم الاتصال (مسمي الإعلام الحديث)… العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي محمد شمو… (عجيب ياخ هذا الرجل)… فخر و(مفخرة) للسودان والعالم العربي والأفريقي بالطبع… (ولي أنا شخصياً)… منتهى معنى مفردة الجودة الإعلامية الشاملة.
- دقة متناهية في الفهم الإعلامي القديم والحديث… مواكب ومتلاحق مع كل الأجيال بزاوية التواضع والرقي.
موسوعة متكاملة
- بروف شمو لا يمكن أن تحصر الحديث عنه في زاوية واحدة، وإن اتسعت… لأن الحديث حينها يكون إخفاقاً في حقه وظلماً بيّناً… فالرجل، تبارك الرحمن، موسوعة إعلامية وإدارية وفنية وتاريخية رفيعة المستوى.
- تقلد بروف شمو منصب وزير الإعلام في العهد المايوي والإنقاذي، إن لم تخن الذاكرة… عندما كانت الوزارة دولة، وليست مجرد مبنى ومكتب وسيارة وحاشية… كانت لسان حال البلد بأجمعه: حديثاً وحضوراً واستراتيجية… عندما كان الحديث فيها سيادياً، مسؤولاً، ومرسوماً ومنقحاً، غير قابل للنفي والتكرار… لكنه كان حديثاً نافذاً من لسان عربي فصيح، ينفذ من عقل ولسان، وليس من عاطفة أو مجاملة… بل حديث عالمٍ ببواطن الكلم ومعناه وتأثيره… لله دره بروف شمو.
صوت مختلف
- بروف شمو لم يكن مجرد إعلامي درس الإعلام وخبره فحسب، بل كان وزيراً بقامة وطن اسمه السودان… إذا تحدث أسمع، وإذا ضرب حديثاً أوجع، وإذا تكلم أعجب… فالحديث الخارج من لسانه كالشهد في حلاوته وطراوته ونغمته.
لم يكن البروف مجرد مذيع يقرأ الأخبار كما حُررت له من (ديسك الأخبار)، بل كان يقرأها بجلباب السياسي الضليع ومفرداته المنتقاة، وموهبته التي حباه الله تعالى بها… فكان (غير).
هيبة وحضور
- بروف علي شمو كان هيبةً وجبروتاً، وحتى اللحظة أسد الكلمة وفارس الحرف والمضمون والمحتوى والمعنى.
بروف علي شمو… أستاذ علوم الاتصال بالجامعات في الداخل والخارج، وأستاذ الإعلام الذي لا يجامل ولا يهادن ولا يستسهل المهنة… فهو الذي كان يقول رأيه دون أن يحرف أو يزايد أو يناقص في ما هو مفيد للآخرين وأمانة العلم.
فخر السودان
- إذا كان بروف عبد الله الطيب فخر السودان في اللغة والأدب، يظل بروف شمو فخر السودان في الإعلام وعلوم الاتصال والأسافير ومواقع التواصل… وما برح، حفظه الله، أميناً.
حتى اليوم لم ينهل الإعلاميون من معين بروف شمو العلمي شيئاً يُذكر، لنطمئن أن هناك قادماً قريباً من مدرسة البروف وإمكاناته… فالرجل بحر متاح علمه للكل.
توثيق غائب
- حتى اليوم، ما تم توثيقه للبروف لا يعدو كونه اجتهادات فردية هنا وهناك… لم تكن بالمستوى الذي ينبغي أن يكون… وحتى لو وُثّق له، ربما تذهب تلك الجهود أدراج الرياح مع الخراب والدمار الذي تسببت فيه مليشيا آل دقلو… لا كتب الله لهم عودة ولا تمكين في شأن السودان.
حوار منتظر
- من هو الإعلامي الشاطر الذي يحاور بروف شمو من هنا فصاعداً؟ وشمو خبير الحوارات الذي حاور السيدة (الست) كوكب الشرق أم كلثوم فأحسن وأبدع… وأتمنى أن يكون هذا الحوار موجوداً في مكتبة الإذاعة والتلفزيون أو في مكتبة البروف الخاصة أو مكتبة المبدع المخرج شكر الله خلف الله، الذي أظن فيه الخير دائماً أنه يهتم بعمالقة الإعلام ونجوم المجتمع… آخر الاجتهادات لحوارات مع البروف يجريها هذه الأيام الدكتور المذيع شاطر اللغة ومثقف الإعلام د. حمزة (حماميزو)، أو كما يحلو لنا مناداته.
دعوة للتوثيق
- يجب أن تُسلط أضواء تلفزيون السودان، بعد أن عاد معافى من دنس التمرد، على حياة البروف الخاصة والعامة منذ ميلاده وحتى اللحظة… بارك الله لنا ولأسرته في عمره لمزيد من العطاء والإبداع… وأتمنى أن يبادر المهندس شكر الله خلف الله والطاهر حسن التوم لهذا التوثيق المهم، الذي سيكون له ما بعده، ويمكن أن يكون من أكثر من محور… الأستاذ الكبير الطيب قسم السيد، صاحب كتاب (حكاوي وأشجان) من إذاعة هنا أم درمان، والذي قدم له بروف شمو بتعليق مختصر، عندما قال: “سعدت بأن ينبري أحد أبناء الإذاعة ويكتب عنها مواصلة لمشوار كنا قد بدأناه”، والأستاذ الدكتور عوض إبراهيم عوض، والمرحوم الدكتور الفاضل التوم… وهذا يُعد السفر الرابع في مشوار “هنا أم درمان”… لله درهم جميعاً من مبدعين.
توثيق ممتد
- يمكن أن يُسجل اللقاء والتوثيق للإذاعة الأستاذ الطيب، وللتلفزيون الطاهر حسن التوم ود. حمزة، وأن تكون حلقات، ولتصل إلى أكثر من ثلاثين حلقة، وربما تصل إلى المئة… ولا ضرر في ذلك، فالمسلسل التركي المترجم تفوق عدد حلقاته ذلك الرقم فأكثر… فمن باب أولى أن نستمتع بشهد الحديث مع البروف شمو.
- الحديث عن بروف شمو لا يُمل، بل كلما كتبت تشعر أنك لم تُبحر في تاريخ إبداعه، ولم تبرح ضفاف بحره للعوم بعد.
سطر فوق العادة
أثق جداً في الذين ذكرتهم لهذه المبادرة، لن يُخزلونا يوماً… خاصة أن المهندس شكر الله خلف الله قد يكون رسم خريطة المبادرة التوثيقية لهذا الهرم والبرج الإعلامي الكبير بروف شمو… فالرجل (مجلد) مزدحم بأبواب وفصول ومباحث وبنود الإبداع… حفظه الله وبارك في عمره.
(إن قُدر لنا نعود)











