المنطقة الحرة
بلة علي عمر
(كلٌّ يغني ليلاه) هكذا توارث الأدباء، ومن يتلقون منتوجهم الإبداعي والفكري، المقولة التي مضت كقاعدة تآلف وتوافق معها الجميع، رغم الاختلاف بين الشعراء. فليلى المكاوي التي يعشقها المتصوفة، ويتمايلون مع إنشادها وهم سكارى بخمرها طربًا (يا ليلي ليلك جن، معشوقك أوه وان)، تختلف تمامًا عن ليلى العامرية عند قيس بن الملوح، الذي هام بها وقال لزوجها:
بربك هل ضممت إليك ليلى؟
قبيل الصبح أو قبّلت فاها؟
وهل رفّت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوان على نداها؟
فأجابه زوجها: (أما وقد استحلفتني فنعم، فعلت ذلك)، فخرّ قيس وقد أُغمي عليه.
و(آكشن سبورت) هي ليلى هؤلاء وأولئك، فيها جموع من سكارى؛ منهم عشاق الأزرق سيد البلد وحبيب الملايين، وفيها عشاق الأحمر الوهاج. جمعت (آكشن سبورت) عشاق الفنون والآداب، وجمعت من يقفزون فوق المتاريس، فيتعاطون ما منعه (منفستو) الصحيفة ودستورها (غير المكتوب) الذي يقول إنها رياضية فنية.
وفقًا لأرقام (آكشن سبورت) المتسلسلة، فإن اليوم يصادف عيد ميلادها الأول، وترى الجمع في إدارة تحريرها يحتفلون بإطفاء شمعتها الأولى، ولكن عندما تطالع سفرها ومخرجاته، تتأكد أنها بلغت سن الرشد، وباتت حسناء جاذبة لعشاق المستديرة وعشاق (الحكي)، سواء عن أخبار وكتابات نجمات الفضائيات، أو حكايات علي الريح والرشيد بدوي عبيد، أو ذكريات حافظ خوجلي.
قاربت رحلتنا مع الصحافة الأربعة عقود، تجولنا فيها بمختلف توجهاتها، سياسية واجتماعية ورياضية، بدءًا بـ(ألوان) و(الرأي الآخر)، وانتهاءً بـ(الصحافة)، ولم نرَ مولودًا يبلغ في عامه الأول ما بلغته (آكشن سبورت)، التي تجاوزت في سنة واحدة سن الرشد، وتفوقت على مثيلاتها ببون شاسع. وما كانت ستحظى بهذا القبول غير المعهود لولا جهد القائمين على أمرها، سواء على مستوى مجلس الإدارة أو إدارة التحرير، كما أنه لشرف عظيم ووسام إجلال يزين صدر الفاعلين فيها من محررين وكتاب.
إلى الأمام (آكشن سبورت)، ومزيدًا من الترقي، وتحية خاصة للأخ والزميل إبراهيم عوض، رئيس التحرير، الذي جمع هذا الشتات على مختلف انتماءاتهم الرياضية، واستطاع أن يخلق منه جملة موسيقية تتجاوز ما تركه موزارت.
graishabi@hotmail.com









