في الذكرى الثالثة لرحيل عملاق الحراسة السودانية نجم المريخ والمنتخب الوطني
من حي الصحافة بدأت الحكاية وتشكلت ملامح الموهبة
إنجازات تضعه بين العظماء… ومسيرة زاخرة بالأرقام والبطولات
ليلة دبي تكتب عبقريته… ومانديلا يؤكد تفوقه
الخطيب يؤكد: لن يتكرر… وكينيا تصفه بـ«القط»
الهلاليون يُجمعون عليه .. التواضع سر المحبة
عبدالمنعم هلال ـ آكشن سبورت
تمرّ هذه الأيام الذكرى الثالثة لرحيل أسطورة الحراسة السودانية الراحل حامد بريمة، الذي غادر دنيانا في 23 أبريل 2023، تاركًا خلفه إرثًا كرويًا وإنسانيًا لا يُمحى.
ـ حامد بريمة عيسى، من مواليد عام 1956، لم يكن مجرد حارس مرمى عابر في تاريخ الكرة السودانية، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، وعنوانًا للإبداع والصلابة والموهبة الفطرية التي لا تتكرر كثيرًا.
ـ «ود بريمة حارس أصيل.. ود بريمة ما ليهو مثيل» لم تكن مجرد عبارة تتردد على ألسنة جماهير المريخ، بل كانت شهادة حقيقية من المدرجات لرجل حمى العرين بإخلاص، وأبدع حتى صار رمزًا خالدًا في وجدان كل من عشق كرة القدم في السودان.
البدايات الأولى
ـ في حي الصحافة العريق، أحد أشهر أحياء الخرطوم التي أنجبت عددًا كبيرًا من نجوم الكرة، بدأت الحكاية. هناك تشكلت ملامح الموهبة الأولى لحامد بريمة وسط بيئة كروية خصبة صنعت أسماءً لامعة مثل سعد زكريا، وبكري عبد الجليل، وهاشم تية، وهاشم عز الدين، وعادل العوني، والتاج محجوب وغيرهم.
ـ منذ صغره لفت الأنظار بطوله الفارع، وردة فعله السريعة، ومرونته العالية، وهي صفات نادرة جعلت منه مشروع حارس كبير. لم يطل الانتظار حتى بدأ يشق طريقه بثبات نحو القمة، ليصبح لاحقًا الحارس الأول لنادي المريخ والمنتخب الوطني.
بداية الأسطورة
ـ مع انتقال الحارس الطيب سند إلى الإمارات، فُتحت أبواب المجد أمام بريمة، لكنه لم ينل الفرصة بسهولة، إذ دخل في منافسة قوية مع الحارس الهادي سليم. غير أن الموهبة لا تُحجب طويلًا، فقد فرض نفسه سريعًا كخيار أول، وأثبت أنه جدير بحراسة عرين المريخ.
ـ منذ تلك اللحظة لم يكن بريمة مجرد حارس، بل أصبح صمام الأمان والعنوان الأول للثقة داخل الفريق، حتى تحول إلى أحد أعمدة النادي عبر سنوات طويلة من العطاء.
ليلة تاريخية
ـ في بطولة كأس دبي الذهبي، سطر حامد بريمة واحدة من أعظم ملاحم الحراسة في تاريخ الكرة السودانية أمام نادي الزمالك المصري.
ـ لم يكتفِ بالتصدي لركلتي جزاء حاسمتين، بل تقدم بثقة وسجل الركلة الفاصلة بنفسه، ليقود المريخ إلى فوز تاريخي. كانت تلك الليلة إعلانًا رسميًا لميلاد أسطورة، وأكدت أن هذا الحارس يملك من الشجاعة والمهارة ما يجعله مختلفًا عن الجميع.
ـ يومها خرجت الصحف بعنوان: «صعب.. صعب.. بريمة بطل الذهب»، كما طلب الزمالك التعاقد معه، لكن إدارة المريخ رفضت.
إنجازات خالدة
ـ لم يكن تألق بريمة وليد لحظة، بل كان مسيرة ممتدة من الإبداع والإنجازات، ويُعد من أكثر حراس العالم حفاظًا على نظافة شباكه، محتلاً مركزًا متقدمًا عالميًا.
ـ اختير ضمن أفضل لاعبي أفريقيا في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات وفق تقارير صحفية عالمية.
ـ ونال لقب أفضل حارس ضمن منتخب العرب، وهو إنجاز نادر لحارس سوداني.
ـ وصفته الصحافة الكينية بـ«القط» في إشارة إلى رشاقته وردة فعله المذهلة، حتى أن بعض الجماهير هناك أكدت اقتناعها بأنه كيني الأصل، وحاولت إقناعه بالعودة إلى “بلده”!
ـ وقال عنه محمود الخطيب: «إن مثل حارس المريخ الأسطورة حامد بريمة لن يتكرر قريبًا».
ـ دافع عن شعار المريخ لأكثر من 14 عامًا بثبات نادر.
ـ فاز مع المريخ بكاس مانديلا
مهارات هجومية
ـ من غرائب موهبة بريمة أنه لم يكن حارسًا تقليديًا، ففي دورات الأحياء، خاصة في حي الصحافة، كان يلعب كمهاجم أو لاعب وسط، ويبدع في المراوغة والتسديد وصناعة اللعب وإحراز الأهداف.
ـ كان يمتلك قدمًا واثقة ورؤية مميزة داخل الملعب، حتى أن البعض كان يرى فيه لاعبًا متكاملاً يمكنه التألق في أي مركز.
إنسان نبيل
ـ بعيدًا عن المستطيل الأخضر، كان حامد بريمة إنسانًا بسيطًا، قريبًا من الناس، حاضرًا في أفراحهم وأتراحهم.
ـ عُرف بكرمه وتواضعه وروحه المرحة، فكان محبوبًا لدى الجميع، زملاء وجماهير وحتى خصومًا.
ورغم أنه كان أحد أبرز نجوم المريخ وخصمًا صعبًا على الهلال، إلا أن جماهير الهلال نفسها كانت تحترمه وتقدره، فقد كان نموذجًا للرياضي النبيل الذي يؤدي داخل الملعب بشرف دون إثارة أو تعصب.
رحيل حزين
ـ في 23 أبريل 2023، رحل حامد بريمة في صمت، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، وجاء رحيله وكأنه مشهد حزين إضافي في زمن مثقل بالأوجاع، ليغيب الجسد وتبقى الروح حاضرة في ذاكرة الملاعب والقلوب.
أسطورة خالدة
ـ حامد بريمة لم يكن مجرد حارس مرمى، بل كان حالة فريدة في تاريخ الكرة السودانية، جمع بين الموهبة الفطرية والانضباط والشخصية القيادية والإنسانية العالية.
ـ سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال كأحد أعظم من وقفوا بين الخشبات الثلاث، وكأسطورة حقيقية لن تتكرر بسهولة.
ـ رحم الله حامد بريمة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، فقد كان حارسًا للوطن بقدر ما كان حارسًا للمرمى.













