من الهواة إلى القمة.. رحلة نادٍ كتب مسيرة كفاح حافلة بالإنجازات
عبد الرحمن هارون.. أطول حقبة رئاسية في تاريخ البحيرة
عثمان ناصر يقود خطوة الانضمام للاتحاد المحلي
حيدر الزين العاقب دعم مستمر لأكثر من نصف قرن







نور الدين كوكو وليمونة وعبد الرحمن هارون أبرز القيادات
طرطر وبابور وسوكا رموز الجيل الأول
جماهير البحيرة داخل السودان وخارجه سند الفريق
تسالي وسكسك وكابوي يقودون الجيل الثاني
اللقلي ولبلب وحمامة نجوم مرحلة الصعود
إيهاب صالح ـ آكشن سبورت
يمثل نادي البحيرة رفاعة واحدًا من الأندية التي استطاعت أن ترسخ حضورها في خارطة كرة القدم المحلية عبر مسيرة طويلة من العمل المتواصل والتحديات المستمرة. فمنذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي على يد مجموعة من أبناء المدينة، ظل النادي يعكس روح الانتماء والتكاتف التي تميز مجتمع رفاعة، حيث شكّل نموذجًا حيًا لنادٍ نشأ بإمكانات محدودة لكنه اعتمد على عزيمة رجاله ودعم جماهيره. وعلى مر السنوات، نجح البحيرة في الانتقال من النشاط غير الرسمي إلى المنافسات المنظمة، ليحقق صعودًا متدرجًا حتى بلغ مصاف أندية الدرجة الأولى، محافظًا على موقعه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي أثرت على الرياضة في السودان. ولم تكن هذه المسيرة مجرد نتائج وألقاب، بل كانت قصة كفاح جماعي شارك فيها إداريون ولاعبون ومدربون وجماهير، توحدت جهودهم من أجل بقاء النادي واستمراريته. واليوم، يواصل البحيرة طموحه بثبات نحو تحقيق مزيد من الإنجازات، وفي مقدمتها بلوغ الدوري الممتاز وترسيخ مكانته بين كبار الأندية.
(آكشن سبورت) تقلب في تاريخ ومسيرة نادي البحيرة رفاعة، الذي حقق لقبين لدوري الدرجة الأولى وستة ألقاب لكأس السودان، مع رغبة مستمرة في الوصول إلى الدوري الممتاز. كما أكد عبد الرحمن آدم هارون أن دعم أبناء النادي وأقطابه ومشجعيه كان سببًا رئيسيًا في النجاحات، فيما برز عدد من المدربين، منهم عمر محيسي والفاتح معلا وحمدان وموسى أبكر.
نشأة وتأسيس
تأسس نادي البحيرة في ثمانينات القرن الماضي على يد أبناء قبيلة القرعان بمدينة رفاعة، التي تتميز بتمازج قبلي فريد، وتعد من أكثر المدن التي استقطبت أبناء السودان لما عُرفت به من بيئة تعليمية وثقافية مستقرة. في بداياته، كان النادي يمارس نشاطه كنادٍ للهواة بصورة غير رسمية، وكان الفضل في تسميته باسم “البحيرة” يعود إلى محمد موسى علي بوي وعدد من أبناء النادي في تلك الفترة.
مرحلة الناشئين
مع تنامي المواهب الشابة من أبناء النادي، وسعي الأندية الأخرى للاستفادة منهم، اتجهت إدارة النادي للانضمام إلى هيئة الناشئين برفاعة، التي تنظم المنافسات الخاصة بهذه الفئة. وتم اعتماد فريق البحيرة للناشئين ضمن الرابطة الشمالية في نهاية الثمانينات، إلى جانب فرق بارزة مثل النصر والأفارقة وشباب النصر والنجوم. وخلال هذه المرحلة، حقق الفريق عدة بطولات، وشارك بفاعلية في الدورات التي كانت تُقام في المناسبات المختلفة بمدينة رفاعة.
الانضمام الرسمي
نتيجة لطموحات اللاعبين بعد تجاوز مرحلة الناشئين، برزت الحاجة للانخراط في المنافسات الرسمية. وفي بداية التسعينات، اجتمع عدد من أبناء النادي في منزل الحكم القومي آنذاك عثمان ناصر، لمناقشة آلية الانضمام إلى الاتحاد المحلي لكرة القدم برفاعة. وبعد مداولات مستفيضة، تم تقديم الطلب، لتتم الموافقة عليه في مارس 1994. خاض النادي أول مواسمه في الدرجة الثالثة موسم 94/95، لكنه لم ينجح في الصعود، قبل أن يحقق ذلك في الموسم التالي 95/96، بالصعود إلى الدرجة الثانية.
الصعود والاستقرار
واصل نادي البحيرة مسيرته في دوري الدرجة الثانية لموسمين، قبل أن يحقق إنجازًا كبيرًا بالصعود إلى الدرجة الأولى في يونيو 1999، بفضل تضافر جهود الإدارة والجماهير. ولم يكتفِ النادي بهذا الإنجاز، بل واصل دعمه وتعزيزه، خاصة في فترات الأزمات، حيث أثرت الظروف الاقتصادية على معظم أندية رفاعة، وتسببت في هبوط أندية عريقة، بينما حافظ البحيرة على مكانته في الدرجة الأولى، وظل منافسًا قويًا دون تراجع.
تحديات الواقع
شهدت السنوات الأخيرة تحديات كبيرة، أبرزها تراجع الدعم المالي وابتعاد الأقطاب عن العمل الرياضي، نتيجة الأوضاع الاقتصادية العامة. كما أثرت الهجرة والعمل خارج المدينة على تفرغ اللاعبين، إلا أن إدارة النادي، بقيادة عبد الرحمن آدم هارون، وبدعم أبناء النادي داخل السودان وخارجه، نجحت في الحفاظ على استقرار الفريق واستمرارية نشاطه، مع العمل على تجهيز اللاعبين ومواصلة المنافسة رغم الصعوبات.
القيادات الإدارية
تعاقب على رئاسة النادي عدد من الشخصيات البارزة، بدءًا من نور الدين عبدالله كوكو (أبيض)، ثم الأمين إبراهيم (ليمونة)، وعيسى آدم حسين، وأبكر محمد علي، وصولًا إلى عبد الرحمن آدم هارون، الذي يتولى رئاسة النادي منذ أكتوبر 2002 وحتى الآن، في أطول فترة إدارية، شهدت صمودًا واستقرارًا في ظل ظروف معقدة.
الإدارة والتنظيم
شهد النادي حضور إداريين ذوي خبرة كبيرة، حيث كان موسى النور أول سكرتير للنادي، وتبعه عبد الرحمن أحمد الطاهر، ثم عوض عثمان، ومحمد علي آدم حسين، وحاليًا علي عبد الرحمن مكي، الذي شغل سابقًا مركز حراسة المرمى بالفريق.
الكوادر الفنية
قاد الفريق عدد من المدربين الذين أسهموا في تطويره، من بينهم حمدان أبو عنجة، ومأمون أحمد عثمان، وعبده عثمان، إلى جانب الدكتور موسى أبكر الذي يتميز بإمكاناته الفنية العالية، إضافة إلى عمر محيسي (رحمه الله)، وجمال يوسف جمبيل، والفاتح معلا.
الوفاء والدعم
تتقدم إدارة النادي وأقطابه بجزيل الشكر والتقدير لحيدر الزين العاقب، الذي ظل ملازمًا للنادي داعمًا وإداريًا لأكثر من نصف قرن، في نموذج يُجسد الوفاء والانتماء الحقيقي.
جيل الصعود
شهدت الفترة الأولى من مسيرة النادي بروز عدد كبير من اللاعبين الذين أسهموا في تحقيق الصعود من الدرجة الثالثة إلى الثانية ثم الأولى، وكان لهم دور بارز في تأسيس مكانة النادي، ومنهم عثمان محمد إبراهيم، واللقلي محمد إبراهيم التوم، وأبكر علي، وأحمد جادين، ومحمد محمد أحمد صالح، وبلل، ومحمد يوسف علي (لبلب)، وأحمد حسن، ومحمد يوسف كوكو، ويوسف علي الوتد، وصالح آدم علي (حمامة)، وعلي آدم علي (السني)، والحارس محمد يوسف سوكا، والكابتن عبد الرحمن أبوبكر مصطفى (طرطر)، وإسماعيل يوسف، وأبوبكر أحمد عيسى (بابور)، ومحمد أحمد عيسى، وصالح بونيك، وعمر يوسف، ومحمد أبيض، وأحمد من أبناء الخرطوم، ويوسف أبوبكر مصطفى، وموسى علي، والحارس موسى عثمان أحمد، ومحمد علي أحمد عثمان، ومحمد أحمد أسومة، ومحمد علي جلاب (ماجي)، وعلي عثمان (ننة)، وعبد الرحمن عمر (أبو أميرة)، وغيرهم ممن كان لهم الفضل في صعود النادي.
الجيل الثاني
جاء بعدهم جيل ثانٍ من اللاعبين الذين ساهموا في استمرارية النادي ضمن أندية الدرجة الأولى، ومنهم محمد عمر (تسالي)، وآدم بوي، وأبكر حسن، وموسى بوي، ومحمد حسين (سكسك)، وخالد موسى، وعلي عبد الرحمن مكي، وأحمد عيسى قادر، ومحمد نور محمد، وعبد الرحمن عيسى (بابو)، والحارس عمر أبكر (هواء بحر)، ومحمد عبدالله (زلامة)، وعمر كابوي، إلى جانب العديد من اللاعبين الذين لم يُذكروا سهوًا، ولهم جميعًا مكانة خاصة في تاريخ النادي.
سجل الإنجازات
حقق نادي البحيرة العديد من البطولات، حيث توج بدوري الدرجة الثالثة، ثم دوري الدرجة الثانية، قبل أن يحقق لقب دوري الدرجة الأولى مرتين، إلى جانب ستة ألقاب في بطولة كأس السودان على المستوى المحلي. كما شارك في العديد من الدورات الرياضية والمناسبات، وقدم مستويات فنية عالية، وتميز لاعبوه بالمهارة وروح الانتماء للنادي.









