النيجيري مظلوم أم ضحية التوقعات؟
من المسؤول عن تهميش هداف الأزرق؟
الفريق يهدر الفرص.. والمدرب يبعد هدافه عن “الأساسية”
علي كورينا ـ آكشن سبورت
دخل الهلال مواجهة معقدة أمام موسانزي، وكان قريبًا جدًا من فقدان نقطتين ثمينتين بعد أن ظل التعادل قائمًا حتى ربع الساعة الأخير من عمر المباراة، قبل أن يظهر القناص النيجيري صنداي في التوقيت المناسب، ليسجل ثنائية حاسمة أعادت الهلال إلى سكة الانتصارات، ومنحته ثلاث نقاط غالية أبقته بعيدا في صدارة المنافسة.
هذا المشهد، الذي كان يفترض أن يضع صنداي في دائرة الضوء، مرّ مرورًا باهتًا على مستوى التغطية الإعلامية، حيث لم يحظَ اللاعب بالإشادة الكافية، بل إن الصفحة الرسمية للنادي لم تبرز دوره بالشكل المطلوب، واختارت صورة لاعب لم يكن له تأثير مباشر في النتيجة، ما فتح باب التساؤلات حول حجم التقدير الذي يحظى به صنداي داخل المنظومة.
ظلم إعلامي
لا يتوقف الأمر عند الإعلام الرسمي فقط، بل يمتد إلى الجماهير، التي تميل بطبيعتها إلى الإعجاب بالمهارات الفردية والاستعراض، مثل مراوغات جان كلود، أكثر من تقديرها للأهداف الحاسمة التي تُحسم بها المباريات.
هذه النظرة جعلت صنداي، رغم فاعليته الكبيرة، خارج دائرة الإعجاب الجماهيري، لأن أسلوبه يعتمد على التمركز والهدوء واستغلال أنصاف الفرص، وهي أدوار لا تثير الحماس بنفس قدر المهارات الاستعراضية، لكنها في المقابل الأكثر تأثيرًا في النتائج.
توقعات عالية
منذ لحظة التعاقد معه، وُضع صنداي تحت ضغط التوقعات الكبيرة، بعد أن تم الترويج له كمهاجم “سوبر” صاحب قيمة سوقية مرتفعة، ما جعل الجماهير تنتظر لاعبًا استثنائيًا يقدم كل الحلول الهجومية الممكنة.
لكن الحقيقة أن صنداي ليس لاعبًا استعراضيًا بقدر ما هو مهاجم متخصص في إنهاء الهجمات، وعندما لم يجد الجمهور الصورة التي رسمها في مخيلته، تراجع الحماس تجاه اللاعب، رغم أنه يؤدي دوره الأساسي بكفاءة عالية.
هذا التباين بين التوقعات والواقع خلق فجوة في التقييم، جعلت صنداي يدفع ثمن صورة ذهنية لم يكن مسؤولًا عن صناعتها.
قرارات فنية
على المستوى الفني، تبدو معاناة صنداي أكثر وضوحًا، حيث يواصل المدرب ريجيكامب التعامل معه كحل اضطراري، يدفع به عند تعقّد المباريات، ثم يعيده سريعًا إلى دكة البدلاء بعد انتهاء الأزمة.
في المقابل، يستمر محمد عبد الرحمن (الغربال) في التشكيل الأساسي رغم تراجع مستواه وإهداره لعدد من الفرص، مستفيدًا من رصيده التاريخي داخل الفريق، وهو ما يجعل المنافسة غير متكافئة أمام صنداي.
هذه المعادلة تضع اللاعب في موقف صعب، إذ يُطلب منه إنقاذ الفريق في دقائق محدودة، دون أن يُمنح فرصة الاستمرارية التي يحتاجها أي مهاجم لإثبات نفسه بشكل كامل.
أرقام واضحة
ورغم كل هذه الظروف، نجح صنداي في تقديم أرقام لافتة، حيث سجل سبعة أهداف في الدوري الرواندي، ليكون ثاني هدافي الفريق، وهو رقم مهم بالنظر إلى محدودية مشاركاته.
هذه الأرقام تؤكد أن اللاعب يمتلك حسًا تهديفيًا عاليًا، وقدرة كبيرة على استغلال الفرص، وهي ميزة يفتقدها الفريق في كثير من المباريات، خاصة مع تزايد ظاهرة إهدار الفرص.
ومن هنا، تبدو المفارقة واضحة: لاعب يسجل بمعدل جيد، لكنه لا يحظى بفرصة اللعب المنتظم، ما يطرح تساؤلات منطقية حول آلية اختيار التشكيل الأساسي.
خلاصة المشهد
في النهاية، يبقى السؤال حاضرًا: هل صنداي مهاجم محدود القدرات أم لاعب مظلوم؟
الإجابة الأقرب أنه ضحية مزيج من التوقعات المرتفعة وسوء إدارة الفرص من الجهاز الفني. فالمهاجم الذي يترجم أنصاف الفرص إلى أهداف لا يجب أن يظل حبيس دكة البدلاء، بل يحتاج إلى الثقة والاستمرارية.
الهلال، الذي يعاني من إهدار الفرص، قد يكون في حاجة حقيقية إلى صنداي أكثر من أي وقت مضى، لكن القرار يظل بيد الجهاز الفني، الذي لم يمنحه حتى الآن الفرصة الكاملة.
وحتى يحدث ذلك، سيبقى صنداي عالقًا بين كونه “منقذًا مؤقتًا” و”مهاجمًا مظلومًا”، في انتظار فرصة عادلة تعيد تقييمه بعيدًا عن الضغوط والتوقعات المبالغ فيها.
محمد الطيب: صنداي هداف بارع ويستحق الفرصة الكاملة
يرى المدرب السابق محمد الطيب أن صنداي مهاجم بارع في استغلال الفرص، لكنه لم يحصل على الوقت الكافي لإظهار كامل قدراته، مشيرًا إلى أن قلة مشاركاته تعيق الحكم عليه بشكل عادل.
وأكد أن الهلال بحاجة إلى مهاجم يجيد تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، وهي ميزة يمتلكها صنداي بوضوح، ما يستدعي منحه فرصًا أكبر، خاصة في ظل تراجع الفاعلية الهجومية للفريق.
وأضاف أن هناك تجارب مشابهة لمهاجمين نيجيريين لم يتألقوا إلا بعد فترة من التأقلم، مثل قودوين وكليتشي، ما يعني أن الحكم المبكر على صنداي قد يكون متسرعًا.













